حتى لا نخطئ التقدير مرة أخرى !!... أحمد عبد الرحمن

حتى لا نخطئ التقدير مرة أخرى !!... أحمد عبد الرحمن
أقلام وآراء

أحمد عبد الرحمن

في الثامن عشر من إبريل عام 1996م وأثناء عملية «عناقيد الغضب «التي شنتها» إسرائيل « على جنوب لبنان قامت المدفعية الصهيونية بقصف مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في قرية قانا الجنوبية مما أدى حينها لاستشهاد 106 من الاطفال والنساء الذين كانوا يحتمون بالمقر الاممي.

 

وكان حينها شمعون بيرس الحاصل على جائزة «نوبل للسلام» رئيسا لوزراء العدو حيث عُيِّن في هذا المنصب بعد اغتيال رابين إلى جانب تعيينه وزيرا للحرب أيضا ، وكانت الانتخابات الصهيونية على الابواب وأراد بيرس كما أجمع معظم المحللين الصهاينة كسب اصوات الناخبين الصهاينة على حساب دماء واشلاء الأبرياء من النساء والاطفال ولكنه خسر حينها أمام نتنياهو .

 

ما يعنيني من هذه المقدمة هو الإشارة إلى ان هذا العدو الذي بنى دولته على القتل والإرهاب لن يتوانى لحظة واحدة في تكرار جرائمه ومذابحه خصوصا عندما يحاول تحقيق مكاسب سياسية داخلية ، وان مقولة البعض بأن العدو لن يُقدم على شن عدوان جديد على الشعب الفلسطيني في خضم العملية الانتخابية قد أثبتت عدم صحتها في كثير من المواقف والمناسبات .

 

فهذا العدو لا يوجد لديه محرمات ، ولا يردعه عن عدوانه أية قوانين او مواثيق ، وكلما وجد أن من مصلحته أو مصلحة قادته توجيه ضربة هنا او أخرى هناك فلن يتردد في ذلك حتى وهو يعلم أنها يمكن أن تجلب له انتقادات دولية أو إدانات أممية ، لأن وراءه من يتأهب لرفع يده بالفيتو اعتراضا على أي قرار قد يدين العدو ، وحتى لو تم إصدار قرارات ضده فلن تُنفذ ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية مليئة بتلك القرارات التي بقيت حبيسة الأدراج المغلقة .

 

ولو عدنا بالذاكرة إلى عام 2008م مثلا لوجدنا ان العدو شن عدوانه الغادر على غزة يوم السبت وهو يوم مقدس لدى اليهود وكان البعض يعتقد انه لن يكسر قدسية هذا اليوم ويشن ذلك العدوان الغادر، ولكنه فاجأ الجميع بهجوم جوي كبير أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى عدد كبير منهم من الاجهزة الامنية.

 

وكذلك في عدوان 2012م كانت الأجواء تشير إلى ان مفاوضات التهدئة تسير على قدم وساق ،وهذا دفع ربما قادة المقاومة للخروج من اماكنهم الآمنة، فإذا به يفاجئنا باغتيال الشهيد القائد أحمد الجعبري ويقصف بمئات الصواريخ ما اعتبره مرابض صواريخ تتبع للمقاومة ولم تسلم بيوت المواطنين الآمنين من ذلك القصف الأهوج .

 

والشواهد على غدر العدو كثيرة جدا ولا يتسع المجال لذكرها في هذا المقام ، ولكن ما يعنيني هنا ان البعض اليوم ربما يقع في نفس الفخ الذي وقع فيه سابقا من خلال التسويق لفرضية ان العدو لن يُقدم على عدوان جديد وان الظروف الداخلية والإقليمية لا تساعده على ذلك .

 

ربما يكون هذا الكلام صحيحا وربما لا !!  خصوصا ونحن على أبواب الانتخابات الصهيونية، ونتنياهو يعاني من مشاكل كثيرة وتأخر في استطلاعات الرأي أمام منافسيه ويواجه اتهامات قضائية بالفساد ،وهو ما يمكن ان يدفعه لإعادة إنتاج تجربة شمعون بيرس في قانا ليهرب إلى الأمام من مأزقه ومشاكله المتعددة .

 

صحيح ان العدو يدرك تماما حجم ونوعية الإمكانيات التي تملكها المقاومة في غزة ،وما يمكن ان تؤدى له من خسائر فادحة في جبهته الداخلية ، وصحيح أن أي مواجهة قادمة ستكون صعبة وقاسية على المغتصبين الصهاينة وربما تشمل كل الأراضي المحتلة من شمالها حتى جنوبها !! ولكن ربما لن يكون هذا كافيا لمنع هذه المواجهة إن ظن العدو أن مكاسبه ستكون أكثر من خسائره !! مع عدم إغفالنا لما يعيشه العدو من مرحلة انفتاح وتطبيع مع بعض الانظمة العربية والتي يمكن أن تحرضه باتجاه خوض هذه المعركة وتوفير الدعم الإعلامي والمالي لها كما حدث في عدوان 2006 على لبنان .

 

انا هنا لا أحاول نشر الخوف والذعر بين أبناء شعبنا الفلسطيني الذي يعاني الحصار بكافة أشكاله ، ولا أريد ان أبدو متشائما في مرحلة نحن بأمس الحاجة فيها لمن يفتح لنا طاقة من التفاؤل ، ولكن أحاول أن أقرع جرس الإنذار لما يمكن أن يحدث خلال المرحلة القادمة مستندا إلى تجارب قاسية مررنا بها خلال الفترة الماضية .

 

لا يوجد حسن نوايا لدى هذا العدو المجرم .. ولم نعهد عليه أية مظاهر للإنسانية أو احترام للمواثيق والأعراف !! والغدر سمة لا تفارقه لحظة واحدة وما عملية خانيونس عنا ببعيد .

 

لا كثرة الوفود القادمة والمغادرة يمكن أن تردعه عن إجرامه !! ولا إدخال المنح المالية وبعض التسهيلات الشكلية يمكن أن تثنيه عن مخططاته الشيطانية !! بل ربما تكون جزء من المصيدة التي يريد ايقاعنا فيها ويستغلها لإشعارنا بالأمان والهدوء ومن ثم يقوم بتوجيه ضربته الخاطفة .

 

على قوى المقاومة الفلسطينية أن تقرأ الأمور بالشكل الذي يجعلها في مأمن من أي عملية غادرة ، وأن تكون كما عهدناها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي خديعة صهيونية قد يساعد بعض العربان في التحضير لها !!

 

يجب أن يسعى الجميع لمزيد من التكاتف والتعاضد الحقيقي للوقوف في وجه أي مخطط قد يستهدف الشعب الفلسطيني !! ويجب أن تتوحد القوى المقاتلة فعلاً لا قولاً في ساحة المواجهة حتى تنتصر على عدوها وتلحق به هزيمة نكراء .

 

المرحلة القادمة صعبة وبحاجة للجميع للمساهمة في تجاوزها بسلام وبأقل الخسائر الممكنة !! فشعبنا ليس بحاجة لمزيد من الآلام والنكبات !! فما فيه يكفيه وربما يتجاوز قدرته على التحمل !! ولكن ثقتنا بهذا الشعب ليس لها حدود وسيبقى كما عهدناه الصخرة التي تتحطم عليها جميع المؤامرات .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق