أكثر الأزمات القيادية "الحكومية" السياسية تعقيدًا في تاريخ الاحتلال

أكثر الأزمات القيادية
عين على العدو

بقلم: بن كاسبيت

ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

ليس من الواضح في هذه المرحلة إن كانت الانتخابات في "إسرائيل" (التي ستُجرى في 9 من إبريل) ستحل التعقيد السياسي الحالي وتسمح بتشكيل حكومة جديدة.

 

وفقاً للوضع الحالي في الاستطلاعات، وعلى الرغم من أن زخم حزب "أزرق - أبيض" برئاسة بيني غانتس ويائير لبيد قد أُضعف، فالحزب الجديد لا يزال يتقدّم بفارق 5 إلى 7 مقاعد عن حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو. في الوقت ذاته، ليس لديه أغلبية ائتلافية تسمح بتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، وفي أحسن الأحوال سيكون له "كتلة مانعة"، إلى جانب الأحزاب العربية، ستمنع نتنياهو من تشكيل حكومته. وبما أنّ فرص تشكيل ائتلاف في إسرائيل يعتمد على أصوات الأحزاب العربية تبدو معدومة (حيث إنها لم تحدث وعلى ما يبدو أنّها لن تحدث مستقبلاً)، فقد يؤدي هذا إلى خلق مأزق سياسي وطريق مسدود تمامًا: كلا الطرفين يفتقر للأغلبية أو للقدرة على تشكيل ائتلاف.

 

بالطبع نتنياهو يستطيع - حتى الآن - الفوز بالانتخابات وتشكيل ائتلاف يميني صغير في المستوى الحالي، لكن هذه المرّة ثمة فرصة معقولة بأن هذا لن يحدث. المشكلة هي أنّ فرص تحقيق أغلبية لكتلة مركز اليسار منخفضة جدًا، حتى إنها معدومة. يتعيّن على غانتس، لبيد، يعلون واشكنازي الحصول على (5-7) مقاعد من معسكر نتنياهو بغية تشكيل حكومة مستقرة؛ أيضًا هذه الفرصة ضئيلة جدًا.

 

تُحل مثل هذه الحالات في إسرائيل عن طريق تشكيل حكومة وحدة قومية، وقد حصل ذلك مرّتين في الثمانينيات، وأيضًا عشية حرب الأيام الستة عام 1967، حيث وجدت إسرائيل نفسها في حالة طوارئ وجودية؛ لكن الوضع في عام 2019 مختلف تمامًا، فقد توحّد حزب "العمل" برئاسة آفي غباي وحزب "أزرق - أبيض" برئاسة غانتس ولبيد في موقفهما، وأعلنا بشكل صريح بأنهما لن يجلسا في الحكومة مع نتنياهو بعد قرار المدعي العام بتوجيه لوائح الاتهام إليه (الخضوع لجلسة الاستماع)، هذا التصريح العلني يعقّد الوضع بطريقة غير مسبوقة. الطريقة الوحيدة لاختراق الطريق المسدود هي حكومة وحدة بالتناوب بين غانتس ونتنياهو؛ مثل هذه الخطوة من شأنها أن تدمر مصداقية غانتس، وأن تقضي عليه سياسيًا، لذلك سيتم استبعادها من جدول الأعمال.

 

وفقًا للقانون الإسرائيلي، في غضون سبعة أيام بعد الانتخابات وبعد التشاور مع ممثلي الأحزاب في الكنيست، يتعين على الرئيس رؤوفين ريفلين أن يفرض على أحد أعضاء الكنيست أمر تشكيل الحكومة، يمتلك هذا المرشح 28 يومًا لإكمال المهمة، وإذا لم يكتفِ بهذه المدة، يحق له الحصول على 14 يومًا إضافيًا من الرئيس، وماذا سيحدث إذا لم ينجح؟ سيعقد الرئيس جولة مشاورات أخرى، وقد يفوض المهمة لمرشح آخر، يمكن أن يفشل هو الآخر في مهمته، وعندها يستطيع أغلبية أعضاء الكنيست أن يطلبوا من الرئيس أن يفرض مهمة تشكيل الحكومة على مرشح ثالث في الكنيست. خلال كل هذا الوقت، والذي قد يستمر لأشهر طويلة، ستواصل حكومة نتنياهو الحكم كحكومة انتقالية. وفي حال فشل المرشح الثالث في مهمته؛ سيتعين على إسرائيل إجراء انتخابات أخرى في غضون 90 يومًا. وبشكل عام، يمكن أن تستمر العملية حتى سبعة أشهر كاملة، حيث سيواصل نتنياهو بتدفئة كرسي رئيس الحكومة دون أن يتمكن أحد من إسقاطه.

 

طريقة واحدة لحل القضية هي التخلص من نتنياهو، لقد أعلن لبيد مسبقًا أن "أزرق - أبيض" سيسعد بتشكيل حكومة وحدة مع "الليكود" في "اليوم التالي لنتنياهو"، لكن هل يوجد أحد في "الليكود" يستطيع رفع راية التمرد بعد الانتخابات وأخذ نتنياهو نحو الباب؟ في حالة الوصول إلى طريق مسدود في الانتخابات، من المشكوك فيه إلى حد كبير ما إذا كانت هذه الخطوة ممكنة. على مر السنين، نجح نتنياهو بقمع كل حالات التمرد ضده، هذه المرة، مع ثلاث لوائح اتهام تُحضّر ضده؛ سيكون نتنياهو أكثر ضعفًا، ومع ذلك لا يمكن أن نقلّل من قدرته السياسية وقوته وسيطرته الهائلة على حزب "الليكود" الذي يبدو مثل جماعة خاصة أكثر من كونه حزبًا سياسيًا ديمقراطيًا.

 

طريقة أخرى هي من خلال أحد الأحزاب في الكتلة اليمينية التي "ستقطع الخيط" وتنشق إلى اليسار. إذا كان حزب "أزرق - أبيض" سيفوز بفارق كبير في عدد المقاعد (5 فأكثر)، سيحاول كل من غانتس ولبيد إقناع أحزاب مثل "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان أو "كلنا" برئاسة موشيه كحلون للانضمام إلى الحكومة مقابل حزمة حقائب مغرية بشكل خاص. المشكلة أن هذيْن الطرفيْن يتأرجحان في المنطقة الخطرة من عتبة الانتخابات، وإذا كان أحدهما أو كلاهما لن يدخل الكنيست، فإن اليمين سيفقد عددًا كبيرًا من المقاعد، وهذا قد يُضعف نتنياهو أكثر، ولكن في الوقت نفسه، وبمفارقة إسرائيلية خاصة؛ قد يحدّ من فرص تشكيل حكومة مركز اليسار في ضوء حقيقة أنه لن يكون لحزب "أزرق - أبيض" شركاء محتملين من الكتلة الثانية.

 

يوجد في المؤسسة السياسية في إسرائيل مثل هذه المعتقدات بأن الانتخابات القريبة ليست اللعبة النهائية، إنما فقط الدور نصف النهائي. ستكون لعبة " السوبر بول" الحقيقية في الانتخابات التي ستجري لاحقًا، بعد بضعة أشهر، إذا قرر المدعي العام - حتى بعد جلسة الاستماع - تقديم لوائح الاتهام ضد نتنياهو؛ في مثل هذه الحالة، سيصعب على رئيس الحكومة الحفاظ على الحكومة الضيقة التي سيشكلها (في حال شكّلها)، ستحل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة. عندها فقط - تقول مصادر سياسية من جميع الأطياف - من الممكن الذهاب إلى الانتخابات التي ستؤدي إلى قرار حقيقي، في نهاية عهد نتنياهو. حتى ذلك الحين، من المفترض أن تستمر الفوضى السياسية في إسرائيل بنفس الجنون الذي تعاني منه اليوم.

 

وفي الوقت نفسه، لا تأخذ المؤسسة السياسية والأمنية هذه الفوضى السياسية بعين الاعتبار. إن تسخين الساحة تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وحماس في غزة مستمر طوال الوقت، كما هو الحال في الساحة السياسية بما يتعلق بـ "صفقة القرن" للرئيس ترامب. كل هذا يحدث عندما تجد إسرائيل نفسها في أكثر الأزمات القيادية - الحكومية - السياسية تعقيدًا في تاريخها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق