حكومة سيادة الرئيس

حكومة سيادة الرئيس
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1338)

 

كلًف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية بتشكيل حكومة جديدة خلفًا لحكومة رامي الحمد الله الذي كان يترأس حكومة الوفاق الوطني, تكليف اشتية جاء بقرار فردي اتخذه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعيدا عن الفصائل الوطنية, حتى ان القرار لم تطلع عليه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولم تشارك فيه, بمعنى ان هذه الحكومة اختارها سيادة رئيس السلطة لتتبنى سياساته وتمررها وتضفي عليها نوعا من الشرعية, فرئيس السلطة دائما يحتاج إلى غطاء لتمرير سياساته, لأنها تتخذ بقرار فردي, فهو يلجأ إلى مريديه ومن يحيط به من أزلام وقت الأزمات, كي يمنحوه الثقة في صوابية خياراته, ويضفوا عليها صفة الشرعية حتى وان كانت شرعية شكلية وغير مقنعة لأحد سوى سيادة الرئيس, لذلك وجد رئيس السلطة نفسه مضطرا للإعلان عن حكومة اشتية رغم الخلافات العاصفة والمواقف الداخلية لحركة فتح الرافضة لتعيين اشتية رئيسا للحكومة, فما هي يا ترى المهام الموكلة بها, وهل هي قادرة على حل المشكلات السياسية والاقتصادية التي تطحن السلطة وتعريها أمام الشعب الفلسطيني, أم ان دورها مقتصر فقط على تمرير سياسات الرئيس, وتسكين المسكن وتحسين الصورة القاتمة عن السلطة ودورها؟!

 

حكومة سيادة الرئيس من المفترض ان تجد طريقا للمصالحة الفلسطينية, لكنها للأسف ستعزز الانقسام لأن الدور المنوط بها ليس البحث عن سبل للوصول إلى مصالحة حقيقية, فالمشهد بدأ من اللحظة الأولى للإعلان عن هذه الحكومة صرح النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر أنها غير دستورية وغير قانونية وتعبر عن فشل سياسي، كونها لم تنل الثقة من المجلس التشريعي ولم تحظ بالمصادقة عليها حسب القانون والدستور الفلسطيني. وأن تكليف عباس لاشتيه بتشكيل حكومة «خروج عن المسؤولية الوطنية وقفز وتلاعب بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة»وهذه الحكومة تعتبر حكومة انفصالية بامتياز وتسعى لتطبيق فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة في إطار «صفقة القرن»، كما أنها تعزز الانقسام الداخلي وتقضي على أي بارقة أمل في تحقيق الوحدة الوطنية والتوافق الداخلي, بينما اعتبر القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري ، حكومة د.محمد اشتية فئوية ولن تحظى بأي شرعية وطنية, وعبرت فصائل المقاومة الفلسطينية عن رفضها للقرارات الفردية التي يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية بعيدا عن الشراكة والإجماع الوطني, محذرة ان من شأن هذه السياسات تعطيل فرص المصالحة وإنهاء الانقسام, وزيادة الأزمات الداخلية الفلسطينية.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل بإمكان حكومة اشتية ذات اللون الواحد ان تواجه الأزمات التي يصنعها ويفتعلها الاحتلال وتحل المشكلات الفلسطينية؟ هل هي قادرة على دعم حق شعبنا بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة؟ هل ستتصدى لإطماع الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة؟ هل ستوقف الاستيطان في الضفة وتمنع عمليات الإعدام الميداني التي يرتكبها الاحتلال بشكل يومي, هل ستحل الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف يشعبنا الفلسطيني في كل مكان, وكيف ستنتزع أموال المقاصة المقرصنة من الاحتلال الصهيوني؟ وماذا عن رواتب الشهداء والأسرى في قطاع غزة؟ وماذا عن نصف الراتب للموظفين, أو قطع رواتب أكثر من خمسة آلاف موظف, هل حكومة اشتية قادرة على حل هذه المشكلات, وهل هي قادرة وحدها على التصدي للاحتلال؟ ان فعلت ذلك فإننا سنتجاوز عن دكتاتورية القرار ونساندها وندعمها بقوة؟ لكننا ندرك جيدا ان هذه المهام ليست موكلة إليها, وأنها غير قادرة على تجاوز الأزمات, وان وجودها بروتوكولي فقط وهى مرتهنة تماما بقرار الرئيس وسياساته؟ حتى الحديث عن دورها في الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية هو نوع من العبث فهو مجرد رتوش لتجميل وجه الحكومة فقط.

 

كلما حاولت فصائل المقاومة الفلسطينية الإعداد إلى مرحلة جديدة من الاشتباك مع الاحتلال, سواء في غزة عبر مسيرات العودة, أو أهلنا في القدس الذين يستعدون لمعركة باب الرحمة, أو أهلنا في الضفة الذين يستعدون لمعركة الخان الأحمر, أو أهلنا في ال48 الذين يستعدون لإحياء فعاليات يوم الأرض, تفاجئنا السلطة الفلسطينية بقرار عشوائي فردي غير متوقع, ليستنفذ جهد شعبنا وطاقاته, فقرار الإعلان عن هذه الحكومة جاء في الوقت الذي يبذل فيه الوفد الأمني المصري جهودا حثيثة لاستئناف جلسات المصالحة الفلسطينية, وكأن السلطة ألقت بالمصالحة خلف ظهرها ولم تعد تلتفت إليها, وكأنها لا تدرك نوايا الاحتلال واستغلاله للانقسام الفلسطيني, وسعية الدؤوب لإرساء قواعد هذا الانقسام بيننا, حتى يستطيع ان يحقق أهدافه. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق