تحليل: حكومة "اشتيّة" ستُعمّق الانقسام وتُبعد فُرص المصالحة

تحليل: حكومة
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

بعد مرور نحو  شهر ونصف على تقديم حكومة «التوافق الوطني» برئاسة رامي الحمد الله استقالتها لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ رفع السِّتار عن رئيس الحكومية السياسية الجديدة، التي رفضت الغالبية العظمى من الفصائل فكرة تشكيلها، في ظل الانقسام المستمر منذ (13) عامًا.

 

والأحد، كلّف الرئيس عبّاس عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية بتشكيل حكومة جديدة، خلفًا لـ»الحمد الله»، الذي ترأس الحكومة السابقة، على إثر اتفاق المصالحة (الشاطئ) الموقع بين حركتي «فتح» و»حماس» عام 2014.

 

وشرعت «فتح» فور قبول رئيس السلطة استقالة حكومة «التوافق» بـ 29 يناير الماضي، في مشاورات لتأليف حكومة من «بعض فصائل منظمة التحرير»، بعد رفض كُبرى فصائلها (الجبهتان الشعبية والديمقراطية) المشاركة بها. وعقب تكليف «اشتيّة» رئيسًا للحكومة؛ سارعت حركة «حماس» والفصائل الأخرى برفض الاعتراف بها؛ باعتبارها خطوة انفرادية، تجسد حالة الاستبداد التي يكرّسها عبّاس».

 

وأجمعت الفصائل في مواقف منفصلة تابعتها "الاستقلال" على أن ترميم الحالة الفلسطينية الراهنة يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة وشاملة (رئاسية، تشريعية، مجلس وطني للمنظمة).‎

 

بدورهم، أجمع مراقبون سياسيون في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، على أن  حكومة "اشتيّة" ستُعمّق من الانقسام وتُبعد فُرص المصالحة، التي فشلت العديد من الاتفاقات بين طرفي الانقسام في تحقيقها منذ العام 2007.

 

امتداد للخطوات المنفردة

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن تكليف عضو مركزية "فتح" محمد اشتيّة برئاسة الحكومة الجديدة امتداد للخطوات السياسية المنفردة من رئيس السلطة محمود عباس.

 

وقال جودة لصحيفة "الاستقلال": "هذا التكليف امتداد لكل السياسات والمواقف التي توعد بها عبّاس، خصوصًا ضد قطاع غزة، من حيث قطع رواتب الآلاف من الموظفين وأُسر الشهداء والجرحى والأسرى، وحلّ المجلس التشريعي، والذهاب أخيرًا نحو تشكيل حكومة فتحاوية".

 

واستبعد أن يكون بمقدور رئيس الحكومة المكلّف الخروج عن البرنامج السياسي وما يقرره الرئيس عباس، ما يعني أن الفُرص بعيدة بشأن وحدة الموقف السياسي الفلسطيني، والتخفيف من معاناة شعبنا جرّاء الاحتلال والانقسام، لا سيما بالقطاع.

 

وأضاف: "كان الأولى من هذه الخطوة الذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، ترمم من حالة الانقسام الراهنة، لا سيما في ظل التحديات والمؤامرات التي تتهدد القضية الفلسطينية بالتصفية".

 

وأشار إلى أن الخيار الأوحد لدى الفلسطينيين، بناء استراتيجية وطنية قائمة على الشراكة، أساسها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وعقد الانتخابات الشاملة.

 

حكومة غير شرعية

 

وفيما وصف الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون حكومة "اشتيّة" بــ "حكومة الأمر الواقع وغير الشرعية"، وأوضح أن نجاحها مرهون باتخاذها خطوات أساسية عدّة.   

 

وقال المدهون لصحيفة "الاستقلال": "حتى تنجح حكومة الأمر الواقع عليها اتخاذ قرارات وطنية واضحة برؤية تصالحية جدية, تتمثّل بالتراجع عن العقوبات المفروضة من السلطة على قطاع غزة، والمساواة بين موظفيها بالقطاع والضفة الغربية, وحلّ مشكلة موظفي الحكومة العاشرة (عيّنتهم حماس بغزة), والدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية".

 

ورأى أن "اشتيّة" وعلى الرغم من تبنّية رؤية فتحاوية خالصة؛ "إلا أن أمامه فرصة كي يثبت أنه عنصر حلّ، من خلال اتخاذ تلك القرارات بشكل جريء، ويعالج الأزمات التي خلّفتها سياسات حكومة رامي الحمد الله تجاه غزة".

 

ومنذ نيسان (أبريل) 2017 تفرض السلطة الفلسطيينة "إجراءات عقابية" على قطاع غزة؛ "بذريعة إعادة غزة لحضن الشرعية"، تضمنت اقتطاع ما نسبته 30 - 50% من رواتب موظفي السلطة بالقطاع، وإحالة المئات منهم إلى التقاعد الإجباري المبكّر، إضافة إلى تقليص إمدادات الكهرباء، والتحويلات الطبيّة لمرضى غزة.

 

واتفق "المدهون" مع سابقه على أنه " ليس أمام الفلسطينيين سوى المصالحة والعمل المشترك والجهد المتكامل؛ لمواجهة المخاطر والتحديات".

 

ضرورة وطنية

 

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي د. عمر الغول، إن التوجه نحو تشكيل حكومة جديدة ضرورة وطنية، بعد أن أغلقت حركة "حماس" كل الأبواب باتجاه المصالحة، وفق تعبيره.   

 

وتابع الغول لصحيفة "الاستقلال" أن الممارسات والجرائم "الإسرائيلية" الخطيرة التي تمس القضية الوطنية، استدعت تشكيل هذه الحكومة "الفتحاوية الفصائلية"، على حد وصفه.

 

ورجّح أن الحكومة المقرر تشكيلها بعد تكليف محمد اشتيّة رئاستها، "ستكون قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها، خصوصًا فيما يتعلق بتعزيز العلاقة بين مكونات الشعب الفلسطيني المختلفة.

 

ونصّ كتاب التكليف الموجه من رئيس السلطة محمود عباس إلى "اشتية" على أولويات ومهام في بنود عدّة، أبرزها العمل على "استعادة الوحدة الوطنية وإعادة غزة الى حضن الشرعية"، و"اتخاذ الإجراءات اللازمة وبالسرعة الممكنة لإجراء الانتخابات التشريعية (البرلمان) في محافظات الوطن كافة".

 

كما تضمّن كتاب التكليف المطالبة "بـتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة السياسات الاحتلالية والاستيطانية، والدفاع عن القدس والمقدسات ومواصلة العمل لبناء مؤسسات الدولة والنهوض بالاقتصاد الوطني".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق