ماذا لو هُدم الأقصى ؟!... أحمد عبد الرحمن

ماذا لو هُدم الأقصى ؟!... أحمد عبد الرحمن
أقلام وآراء

أحمد عبد الرحمن

سؤال صعب ومؤلم يراودني كلما شاهدت هذا التغول الصهيوني ضد المسجد الأقصى المبارك !! أحاول عبثا أن أطرد هذه الوساوس من تفكيري إلا أنها تعود من جديد !! أحاول أن أطمئن نفسي الضعيفة باستذكار تلك الشعارات التي كنا وما زلنا نسمعها ونرددها عن قدسيته ومكانته واستحالة أن يُقدم العدو على المساس به ولكن دون جدوى !! يبقى هذا السؤال يراودني مجددا وكأنه كابوس لا فكاك منه !! ماذا لو هُدم الأقصى !! وهل يمكن لهذا العدو المجرم ان يهدم الأقصى؟!

 

لو عدنا بالذاكرة قليلا إلى الوراء سنجد أنه بعد احتلال العدو الصهيوني لفلسطين وبالتحديد بعد سقوط القدس الشريف بالكامل عام 1967 م  وهو لم يتوقف عن محاولاته الحثيثة لإلحاق الأذى بالمسجد الأقصى المبارك !! فمنذ الواحد والعشرين من أغسطس عام 1969م وقيام الصهيوني المجرم «مايكل دينيس روهن» بإشعال النار في الجناح الشرقي للجامع القبلي وإحراق منبر صلاح الدين واستهداف الأقصى لم يتوقف !! فالحفريات أسفل أساساته مستمرة وتتصاعد بوتيرة مخيفة .. والإغلاق الجزئي أو الكامل لم يغب عن الذاكرة  !! و الاقتحامات اليومية وعربدة المستوطنين وتركيب الكاميرات ووضع الحواجز أمام المصلين ومنعهم من أداء الصلاة أصبحت ظاهرة لا تخطئها العين .

 

وفي كل مرة يحاول العدو الإساءة للأقصى أو تغيير ملامحه أو تقسيمه مكانيا وزمانيا كما هو الحال مع المسجد الإبراهيمي الشريف ، كان أبناء القدس البواسل وأبناء الأراضي المحتلة عام 48م ومن استطاع الوصول من الضفة الغربية كانوا جميعا يقفون صفا واحدا في وجه تلك الاعتداءات ويفشلونها كما حدث عندما قام بتركيب البوابات الالكترونية في يوليو 2017م  وإغلاق مصلى الرحمة قبل أسابيع .

الآن العدو يقوم باختلاق مبررات جديدة  كالحريق في مكتب للشرطة الصهيونية داخل باحات الأقصى ويغلق الأقصى بشكل كامل في وجه المصلين، صحيح أنهم سيتراجعون ويتم فتح الأقصى من جديد ولكن تكرار المحاولات يشير بشكل واضح لنية مبيته لدى العدو للتخلص من هذا الرمز الديني والتاريخي العريق ولكن بشكل تدريجي ومن دون إثارة ردود فعل كبيرة .

 

ويبدو أن خطته تلك قد بدأت تحقق نجاحاً ولو بشكل جزئي ، فردود الأفعال التي كنا نراها سابقا قد أخذت بالتآكل والتراجع وباتت تأخذ طابعاً أقل حدة ، حتى على مستوي الشجب والتنديد  أصبحت اللغة أكثر هدوءاً و ليونة . وحتى محاولة بعض الحكام والملوك تحقيق مجد زائف على حساب القدس والأقصى من خلال إطلاق التهديدات والتحذيرات لم تعد تكفي لردع العدو عن إجرامه وإرهابه ضد الأقصى ، فهو يدرك تماما أن من يتكلم كثيرا يفعل قليلا !! وان ازدياد أعداد الذين يطلبون وده من ممالك الأعراب المتهالكة لا يستطيعون وربما لا يريدون أن يفعلوا شيئا يحمي الأقصى من الضياع والانهيار .

 

حتى على المستوى الفلسطيني الداخلي لم يدفع الأقصى وما يتعرض له من إرهاب صهيوني متواصل المتخاصمين على سلطة وهمية للعودة إلى رشدهم والانتباه إلى ما هو أهم بكثير من حكومة هنا أو مجلس هناك !! إلى شرعية هنا أو هناك .. إلى منصب هنا أو مركز هناك !!  لم يدفعهم الخطر الداهم الذي يحدق بالأقصى لنسيان خلافاتهم ولو مؤقتا !! تلك الخلافات العقيمة التي أوصلت شعبنا إلى مرحلة من البؤس والشقاء والفقر قلّما تجدها عند شعب آخر !!

 

هل يمكن أن يتفق الكل الفلسطيني ولو لمرة واحدة ويجرّدوا سيوفهم للدفاع عن الأقصى بكل ما أوتوا من قوة وعنفوان ؟! هل يغضب أولئك الذين تقوم قيامتهم لو تم الإساءة لرئيسهم أو زعيمهم أو منظمتهم أو رايتهم ؟ كثيرة هي التساؤلات التي تحتاج لإجابات وافية وشافية في هذا الوقت الحساس من تاريخ قضيتنا الفلسطينية .. وكثيرة هي الأوجاع التي تجتاح قلوبنا وعقولنا ونحن نواجه هذا الواقع المؤلم والصعب والقاسي .

 

ولكن حسبنا ان هناك ثلة من المرابطين المخلصين الذين عاهدوا ربهم ووطنهم بان يبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن مسرى نبينا محمد صلي الله عليه وسلم !! لم يضرهم من خذلهم أو تخلى عنهم !! لم يفت في عضدهم من خان الأمانة وباع القضية وفضّل الاصطفاف مع الغرباء و الأعداء !!  وسلواهم في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك !! قالوا أين هم يا رسول الله ؟ قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) .

 

حمى الله الأقصى من كل مكروه !! وجعلنا من الذين يبذلون أرواحهم ودماءهم في سبيل رفعته والذود عنه !! وكتب الله لنا صلاة عاجلة في رحابه الطاهرة بعد تحريره من المحتل الغاصب  .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق