بعد قطع رواتبهم منذ شهرين

الإضراب عن الطعام.. ثورة غضب جرحى غزة لاسترداد حقوقهم

الإضراب عن الطعام.. ثورة غضب جرحى غزة لاسترداد حقوقهم
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

الاضراب المفتوح عن الطعام احدى الوسائل التي اتخذها عشرات الجرحى في قطاع غزة ؛ بعد تلقيهم وعودا زائفة من بعض المسئولين بعودة مخصصاتهم المالية ، بعد أن قطعت من قبل السلطة الفلسطينية للشهر الثاني على التوالي ، وما خلفه القرار من نتائج كارثية على حياتهم المعيشية ، وزاد من أوضاعهم الصحية سوءا. 

 

وأقدمت السلطة الفلسطينية على قطع رواتب نحو 1100 جريح و400  أسير و1668 شهيداً منذ أكثر من شهرين .  ويعتمد الجرحى على اعالة عائلاتهم من خلال المخصصات المالية التي يتقاضونها من السلطة الفلسطينية ، إذ تعد الدخل الأساسي لهم ، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة .

 

مصدر وحيد

 

الجريح ظريف الغرة  (33 عاما ) والذي يخوض الاضراب المفتوح عن الطعام لليوم الرابع على التوالي ،  رفضا لقرار السلطة بقطع راتبه والآلاف من الجرحى زملائه بالقطاع ، أكد أن المخصص المالي الذي كان يتقاضاه منذ حوالي 13 عاما مدة اصابته ، هو المصدر الوحيد لإعالة أسرته .

 

وأوضح الغزة وهو المصاب بشلل نصفي بالأطراف السفلية ، نتيجة اصابته من قبل الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000 لـ"الاستقلال " أن حجم اصابته البالغة ، لا يمكنه من الحصول على فرصة عمل لإعالة أسرته ، ولا دفع ايجار البيت الذي يقطن به مع عائلته  .

 

وبين أنه يوما بعد الآخر تزداد حالته وأفراد عائلته الأربعة النفسية والاقتصادية سوءا ، في ظل عدم توفر أدنى احتياجاتهم المعيشية ، في ظل عدم توفر مصدر دخل بديل عن المخصص المالي الذي كان يتقاضاه .

 

ورأى أن قضية قطع مخصصاتهم المالية على مدار شهرين متتاليين تلقى يهميشاً كبيراً من السلطة الفلسطينية ، وتغيباً واضحاً، إذ أصبحت في غياهب النسيان ، ولا أحد يتحدث بشأن معاناتهم و أوضعاعم الحياتية ، متمنيا أن تلقى مطالبهم آذان صاغية و استجابة من المسئولين بإعادة مخصصاتهم المالية .

 

معاناة متفاقمة

 

الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها الجريح المواطن الغزة ، ذاتها التي دفعت بالجريح أحمد السوافيري ( 30 عاما ) ؛ لخوض الاضراب المفتوح عن الطعام ، وهو الذي يعاني من نسبة عجز في جسده تصل لـ97% .

 

وأوضح السوافيري لـ"الاستقلال" أن خطوة الاضراب عن الطعام التي اختارها كوسيلة للمطالبة بحقوقه المالية، تأتي لتذكير السلطة الفلسطينية والمسئولين عامة ، بحجم النضال والتضحية التي قدمها الجرحى لوطنهم.

 

وبين والألم يعتصر قلبه أن نسبة العجز الكبير التي يعاني منها في أنحاء متفرقة بجسده ، نتيجة اصابته من الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو عشرة أعوام ، أنتجت لديه بتراً في الأطراف السفلية واليد اليمنى وبتراً في أصابع يده اليسرى، مما يزيد من حجم احتياجه المالي، كي يستطيع العيش بكرامة  وتوفير متطلباته دون مساعدة من أحد.

 

وأشار إلى البند الثاني من المادة 22 بالقانون الفلسطيني الأساسي  والتي تنص على حماية ورعاية الجرحى والشهداء والأسرى وتقديم يد العون لهم ، بعيدا عن انتمائهم الحزبي ،  تتنافى مع الخطوات التي يتخذها المسئولون ضدهم .

 

دعم و إسناد

 

 المتحدث باسم اللجنة الوطنية لأهالي الشهداء علاء البراوي أكد على الدعم والإسناد الكبير الذي تحظى به خطوة الاضراب المفتوح عن الطعام ، التي أعلن عن خوضها عدد من الجرحى الذين لم يتقاضوا مخصصاتهم المالية للشهر التالي على التوالي.

 

وأوضح البراوي لـ"الاستقلال " أن وقف المخصصات المالية للجرحى وفئات أخرى ، زاد من معاناتهم وأوضاعهم الاقتصادية سوءا ، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ قرابة 12 عاما  والأزمات المتراكمة على قطاع غزة ، نتيجة الوضع السياسي المتردي .

 

 وبين أن المخصص المالي الذي يتقاضاه الجرحى يمثل الدخل الوحيد للجريح وعائلته ، نظرا لأوضاعهم الصحية وعدم قدرتهم على العمل .

 

وأشار إلى أن الاضراب المفتوح عن الطعام هي بداية الخطوات التي سيسير باتجاهها الجرحى في حال لم يستجب أحد لمطالبهم ويعيد لهم حقوقهم المالية ، مستهجنا زج المسئولين الفلسطينيين بالجرحى والشهداء والأسرى بالمناكفات السياسية .

 

ولفت إلى أن الاضراب عن الطعام في الوقت الراهن خطوة فردية من بعض الجرحى ، إلى حين منح وزارة الداخلية تصريح للجرحى بالتواجد بالميادين ، ستتحول لخطوة جماعية ، كي يستطيعوا التعبير عن مطالبهم وإيصال أصواتهم للمسئولين . 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق