انعكاسات عملية سلفيت... د. خالد معالي

انعكاسات عملية سلفيت... د. خالد معالي
أقلام وآراء

د. خالد معالي

ما جرى ضحى يوم الأحد من عملية إطلاق نار على جنود ومستوطنين  شمال سلفيت وجرح وقتل عدد منهم ، وفي حيز ثاني أكبر مستوطنة في الضفة وهي مستوطنة «اريئيل»، سيؤزم وضع «نتنياهو»، حيث إن التوقيت حساس بسبب قرب الانتخابات في دولة الاحتلال.

 

هناك نتيجة منطقية لا يمكن دحضها، وهي أينما وجد احتلال وجدت المقاومة له، ومن يتحمل وزر إزهاق الأرواح هو الاحتلال، فحكومة»نتنياهو» لا ترى في الشعب الفلسطيني، سوى انه درجة ثانية وذلك بحسب قانون القومية الذي أقر قبل أشهر، والاحتلال لا يريد ان يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وقصة «أوسلو» طيلة 25 عاما واضحة للعيان.

 

 تعتبر العملية ضربة لفرص»نتنياهو» في الاستحواذ  على أصوات الناخبين ، فما حصل ضربة قوية للأمن الذي تغنى به خلال استعداده للانتخابات، والتي كل حدث يكون حساس في التأثير  على مزاج الناخبين الذين هدفهم تحقيق الأمن لهم.

 

كنتيجة أولية رفعت العملية من معنويات غزة المحاصرة، وخففت الاحتقان الداخلي، ووزع الغزيون الحلوى ابتهاجاً بها كونها تخفف عنهم، فكل عمل يدفع لعمل آخر، ويعطي نتائج معروفة ومعلومة وغير معروفة أحيانا، لكن بالمجمل العام تعتبر دعماً كبيراً ونجاحاً يتبعه نجاح إلى ان يتم كنس الاحتلال لاحقا.

 

بلبلة وقع فيها الاحتلال خلال الإعلان عن تفاصيل العملية  حيث نجح المنفذ بالطعن والانسحاب، وهذا يشير إلى ان المنفذ قد خطط مسبقا وجيدا للعملية، كون  المنطقة محروسة جيدا من قبل جنود الاحتلال ودورياته التي تجوب المنطقة.

 

قد ينجح المنفذ بالإفلات من منظومة الاحتلال الأمنية المشددة، ولكن تبقى الاحتمالات قليلة قياسا على منفذي عمليات سابقة، ما لم يكن المنفذ على درجة عالية من السرية والتخطيط الجيد، وهو بالمجمل وبالقراءة الأولية يبدو انه على درجة عالية من التخطيط.

 

قد يخرج علينا إعلام الاحتلال بقصص كثيرة لدوافع المنفذ، للتقليل من صداها وتأثيرها، مثل هي خلاف في العمل أدى لذلك، وقد يخرج بقصة أخرى مغايرة، فكل الاحتمالات تبقى موجودة، لكن ما حصل يعتبر ضربة لمنظومة الاحتلال الأمنية التي تعتبر نفسها لا تخترق.

 

يقر القانون الدولي الإنساني الحق لمن يقع تحت احتلال ان يقاوم محتليه بكافة الطرق والأساليب، وما حصل لا  يخالف القانون الدولي الإنساني فلا يوجد شعب عبر التاريخ سكت عن محتليه ورضي به، وإعلام الاحتلال ان وصف العملية بالإرهابية فهو وصف بحسب وضعه ويطرب مستمعيه.

 

العملية أبطلت ذلك وفضحت هشاشة المنظومة الأمنية، وإلا كيف لفرد واحد إن يقوم باختراق كل منظومة الاحتلال الأمنية بهذه السهولة، ويصبح جيش لا يقهر يطارد فرداً واحداً دون ان يتمكن منه بطريقة تجعله يشعر بالتفوق.

 

في كل الأحوال، الاحتلال لن يبقى ويستمر، والمقاومة ولادة رغم ما تتعرض له من هجوم قوي جدا وواسع من حيث نعلم أو لا نعلم، لكن كل جهود إنهاء المقاومة ستبوء بالفشل الذريع، كون الشعب الفلسطيني صاحب حق، ومن يطالب بحقه سينتزعه لاحقا طال الزمن أم قصر من حلوق أعدائه وهذه هي سنة التاريخ وسنن الله الغالبة في الكون، ونتنياهو وغيره لن يستطيعوا ان يغالبوها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق