يهدف للسيطرة الكاملة عليه

قرار إغلاق "باب الرحمة".. خنجر "إسرائيلي" في قلب الأقصى

قرار إغلاق
القدس

غزة / سماح المبحوح:

إصدار محكمة الصلح الإسرائيلية بالقدس قرار جديد يقضى بإغلاق مصلى باب الرحمة بالمسجد الأقصى المبارك ، بزعم تحويله إلى مصلى بشكل غير قانوني، يشكل محاولة إسرائيلية  مكشوفة لوضع مستقبل السيادة على المسجد الأقصى ومحيطه على طاولة محاكم الاحتلال وأذرعه المختلفة، الأمر الذي ينذر بتصعيد الأوضاع بالأقصى وبالمدينة المقدسة بشكل عام، من خلال اطلاق العنان للمستوطنين في توسيع دائرة اقتحامهم اليومي المسجد الأقصى .

 

وأصدرت محكمة الصلح بالقدس صباح أمس أمراً يقضي بإغلاق مصلى « باب الرحمة « في ساحات المسجد الأقصى ، بزعم أن مجلس الأوقاف والمقدسات الإسلامية في القدس حول المبنى إلى مصلى بشكل غير قانون ، وأمهلت المجلس ، 60 يوما للرد على القرار ، الذي يوصي بتمديد أمر إغلاق المصلى.

 

ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية ، فقد تم تداول الملف خلف أبواب مغلقة وبسرية ، وذلك بمصادقة من المحكمة بأمر من النيابة العامة الإسرائيلية ، حيث سمح بنشر جملة واحدة من القرار كانت على النحو التالي : "مددت المحكمة الأمر المؤقت بإغلاق المبنى حتى جلسة الاستماع في القضية الرئيسية ، ويمنح للأوقاف 60 يوما للرد" .

 

وكانت شرطة الاحتلال أغلقت مصلى باب الرحمة عام 2003 ، بعد حظر جمعية " لجنة التراث الإسلامي " التي كان لها مكتب بالمصلى ، ومنذ ذلك الحين تجدد أمر الإغلاق سنويا ، رغم مطالبات دائرة الأوقاف الإسلامية المتكررة بإنهائه ، قبل أن يتمكن المقدسيون من إعادة فتحه قبل أقل من شهر . 

 

ويشار إلى أن آخر أمر قضائي تم استصداره من محاكم الاحتلال لتجديد إغلاق مصلى باب الرحمة ، انتهت مدته في آب / أغسطس الماضي.

 

غير شرعي

 يوسف ادعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة تسير الاعمال اعتبر أن قرار محكمة الاحتلال القاضي بإغلاق مبنى باب الرحمة غير شرعي وغير قانوني ، مشددا أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل جاهداً على إغلاق مصلى باب الرحمة منذ أن تم فتحه قبل أسابيع على أيدي المقدسيين ورجالات الوقف الإسلامي.

 

وأكد ادعيس خلال تصريحات إعلامية أن السيادة على المسجد الأقصى بكونه وقفا إسلاميا بكافة مساحته التي تزيد عن 144 دونماً بما تحتويه من مساجد وساحات وأبواب ومبانٍ ، هي للمسلمين فقط ولا يحق لأي جهة كانت أن تعطي قرارات تخالف هذا الأمر ، خاصة إن كانت غير جهة اختصاص كمحكمة الاحتلال.

 

باطل ومرفوض

 

عضو مجلس الأوقاف ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس المحتلة عكرمة صبري أكد على رفض الأوقاف والمقدسيين والفلسطينيين عامة قرار الاحتلال الإسرائيلي القاضي بإغلاق مصلى باب الرحمة ، واصفا القرار بـ "الباطل والمرفوض" .

 

وقال صبري لـ"الاستقلال " إن المسجد الأقصى بكافة مصلياته أسمى من أن يخضع لقرارات المحاكم الإسرائيلية ، وكافة ما يصدر عنها لم ولن نعترف به ولن نتقيد في تنفيذه " ، مضيفا : "  باب الرحمة يمثل جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى ، وما يمس الأقصى من إجراءات عدوانية يهين المسلمين جميعا ومقدساتهم " .

 

وأشار أن قرار الاحتلال الإسرائيلي يأتي في سياق نواياه الخبيثة والعدوانية ضد مصلى باب الرحمة ، بتحويله لكنيس يهودي ، مشددا على رفضهم التنازل أو التفريط بالمصلى وأي ذرة تراب من الأقصى ومدينة القدس. 

 

وحمل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة المسؤولية الكاملة عن أي توتر ينتج عن قرار إغلاق المصلى ،  متمنيا من الدول العربية والإسلامية أن تدرك خطورة التهديد الواقع على المسجد الأقصى  ، وأن تسارع في نجدته والتصدي لاعتداءات المستوطنين وشرطة الاحتلال ضد المقدسيين والمرابطين.

 

تداعيات خطيرة

 

عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى أكد على رفض الأوقاف الأردنية قرار إغلاق مصلى باب الرحمة ، مشددا على أنه لا سلطة للاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى أو جزء من مصلياته .

 

وأوضح أن الأردن تبذل جهوداً دبلوماسية حثيثة من أجل حل أزمة مصلى باب الرحمة ، والعمل على ابطال قرار محاكم الاحتلال الإسرائيلي ، محذرا الاحتلال الإسرائيلي من التداعيات الخطيرة والتصعيد وتوتر الأوضاع بالمسجد الأقصى ومدينة القدس التي قد تنتج في حال تم تنفيذ القرار .

 

وقال : "  إن قرار المحكمة سيؤدي لموجة جديدة من الاقتحامات من المستوطنين لتنفيذ مآربهم بتحويل المصلى لكنيس يهودي تؤدى فيه الصلوات التلمودية ، في مخطط أصبح واضحا بتقسيم الأقصى مكانيا ، الأمر الذي سيعمل على مزيد من الانتهاكات تجاه المصلين المسلمين".

 

وطالب الدول العربية والإسلامية بالوقوف أمام مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى بما يمثله من رمزية دينية وتاريخية عالية للأمة الإسلامية كافة ، وليس للفلسطينيين منهم فقط.

 

 كما طالب مؤسسات المجتمع الدولي بالعمل على وضع حد لتعديات الاحتلال بمؤسساته المختلفة ؛ العسكرية والأمنية والقانونية والسياسية ، حتى لا تنجر المنطقة بأسرها لحرب دينية ستتحمل تبعاتها جميع شعوب المنطقة.

 

محاولة مكشوفة

 

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، بأشد العبارات قرار محكمة الاحتلال القاضي بتمديد اغلاق باب الرحمة ومحيطه في المسجد الأقصى المبارك، وطلب محكمة الاحتلال من الأوقاف الإسلامية (الرد على ادعاءات الدولة خلال 60 يوماً).

 

واعتبرت الخارجية في بيان لها، الأحد، القرار محاولة احتلالية مكشوفة ومفضوحة لوضع مستقبل السيادة على المسجد الأقصى ومحيطه على طاولة محاكم الاحتلال واذرعه المختلفة، وإمعانا في محاولات الاحتلال الهادفة الى تكريس السيطرة الإسرائيلية ليس فقط على باب الرحمة وإنما على كامل المسجد الاقصى وباحاته، وهو ما يُصرح به علناً عديد الجمعيات اليهودية المتطرفة التي تواصل إطلاق دعواتها لحشد أوسع مشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى المبارك.

 

ويقع باب الرحمة في السور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك داخل مبنى مرتفع ينزل إليه بدرجات من المسجد الأقصى، وهو باب قديم وضخم يتكون من بوابتين متلاصقتين؛ باب الرحمة جنوبًا، والتوبة شمالاً، ويبلغ ارتفاعه 11.5 م، ونسبة إلى هذا الباب سميت المقبرة الإسلامية الملاصقة له بمقبرة الرحمة، والموجود فيها قبرا الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق