تحليل: عملية "سلفيت" المزدوجة ضربة جديدة لمنظومة أمن الاحتلال

تحليل: عملية
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا:

شكّلت العملية البطولية «المزدوجة» قرب مستوطنات بـ «سلفيت» جنوبي نابلس، شمال الضفة الفلسطينية المحتلة ضربة جديدة لمنظومة أمن الاحتلال «الإسرائيلي»، الذي لم يتوقف عن محاولاته وأد روح المقاومة والانتفاضة بالضفة، كما يرى محلّلان سياسيان فلسطينيان.

 

ووصف المحلّلان في حديثَين منفصلين لصحيفة «الاستقلال» هذه العملية بـ»النوعية»، وتحمل أهمية كبيرة من حيث مكان وتوقيت التنفيذ، مرجحين أن الضفة المحتلة على موعد مع عمليات فدائية جديدة، طالما استمرت قوانين وسياسات وإجراءات الاحتلال الإجرامية ضد الفلسطينيين.

 

وصباح الأحد، قُتل جنديان «إسرائيليان»، وأصيب (4) آخرون، بينهم اثنان بجراح «حرجة»، في عملية «مزدوجة» (طعن وإطلاق نار) قرب مستوطنات بـ «سلفيت» جنوبي نابلس، شمال الضفة المحتلة، فيما تمكن المنفّذ الانسحاب من المكان.

 

وعقب العملية هرعت قوات معزّزة من جيش الاحتلال إلى المكان وشرعت بأعمال التمشيط بحثًا عن المنفذ، فيما وصفت مصادر عسكرية العملية بـ"القاسية جدًا".

 

بطولية ونوعية

 

الكاتب والمحلل السياسي إياد القرّا، وصف عملية "سلفيت" المزدوجة بـ"البطولية والنوعية"، مضيفًا أنها استكمال لسلسلة عمليات نوعية أخرى (طعن وإطلاق نار) جرت بالضفة المحتلة.

 

وأضاف القرّا لصحيفة "الاستقلال" أن " حصيلة العملية من قتلى وجرحى في صفوف جنود الاحتلال كبير أمام المهارة العملياتية للمنفّذ/ ين، من الانسحاب من مسرح العملية".

 

ورأى أن معطيات العملية توحي أنها "تصرف فردي"، وهذا يؤكد بأن الشباب الفلسطيني بالضفة المحتلة لم يوقف أساليب انتفاضته ضد قوات الاحتلال وقُطعان مستوطنيه المتطرفين.

 

ولم يُخفِ الكاتب والمحلل السياسي بأن العملية شكلت ضربة لمنظومة الأمن الصهيونية، والتنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وأجهزة أمن الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وعقب عملية سلفيت المزدوجة سارع قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين لاتهام قطاع غزة، والتحريض على أسرى الضفّة المحررّين المبعدين إلى القطاع  بالوقوف خلفها.

 

ورجّح القرّا أن تشهد الضفة المحتلة خلال الفترة المقبلة عمليات "أكثر نوعية" من حيث الشكل والأسلوب، على أيدي من وصفهم "النموذج الجديد من المقاومين"؛ ما سيشكل إرباكًا واستنزافًا لقوات ومستوطني الاحتلال. 

 

جمر تحت الرماد

 

واتفق المحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا مع سابقه، حول "نوعية" عملية سلفيت، وأهميتها من حيث المكان والزمان، معتبرًا أن شكّلت ضربة لمنظومة أمن الاحتلال.

 

واعتبر أبو عطايا في حديثه لصحيفة "الاستقلال" أن العملية "رد طبيعي"، وامتداد للحالة الثورية التي مرت بها مدن الضفة المحتلة خلال الفترة السابقة، وهي تأكيد على أنها (الضفة) جمرٌ تحت الرماد، بفعل قوانين وسياسات وإجراءات الاحتلال الإجرامية ضد الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم.

 

وقال: "إن الضفة لا يمكن أن تعيش فترة طويلة دون أبطال يجابهون الاحتلال ويقلق أجهزته الأمنية، التي فشلت مرارًا وتكرارًا بوقف وكسر إرادة المقاومة بالضفة، رغم كل التضييق والملاحقة سواءً من قوات الاحتلال، أو أجهزة أمن السلطة بسياسة التنسيق الأمني".

 

ولفت أن توقيت تنفيذ العملية حسّاس ويشكّل ضربة قوية لرئيس حكومة الاحتلال ووزير الحرب "بنيامين نتنياهو"، خصوصًا قبيل الانتخابات (الكنيست) لدى الكيان، إذ سارع منافسوه عقب تنفيذ العملية باتهامه بأنه فقد سيطرته على الضفة المحتلة.

 

كما أن تزامن هذه العملية مع قرار محكمة الاحتلال إغلاق مصلى باب الرحمة بالمسجد الأقصى يشير إلى دلالات مهمة، مفادها أن الفلسطينيين لم يسمحوا لكل تلك القرارات الباطلة بالمرور. وفق المحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي".

 

وتابع: "يبدو أن الضفة المحتلة على أبواب استئناف انتفاضتها (القدس) ضد الاحتلال، لكن بزخم أكبر من خلال أساليب ووسائل المختلفة، رغم الملاحقة المزدوجة من الاحتلال وأجهزة أمن السلطة".

 

وأشار إلى أن انعكاس توقيت العملية على الشأن الفلسطيني يؤكد أن المعركة الحقيقية هي ضد الاحتلال، ويجب أن يكون الاشتباك والغضب موجّه فقط ضد الاحتلال.

 

وذكر أن انسحاب منفّذ العملية من مسرح العمليات يضع "نتنياهو" وأجهزة أمنه في هاجس مستمر إلى حين الوصول إليه؛ ما يعني أن وتيرة الإرهاب "الإسرائيلي" بالضفة المحتلة سيتصاعد، وسيقابله الفلسطينيون بمزيد من العنفوان الثوري بأشكاله المختلفة.

 

تفاصيل العملية

 

وبالعودة إلى تفاصيل العملية – بحسب وسائل إعلام عبرية – فإن شابًا فلسطينيًا بدأ بتنفيذ عملية طعن لجندي، ثم قام بالاستيلاء على سلاحه، وأطلق منه النار تجاه جنود آخرين، ثم انسحب بسلاحه من المكان، وتوجه للمنطقة الصناعية (باركان)، حيث يتم مطاردته من قبل جنود الاحتلال.

 

وفي إطار الملاحقة أغلقت قوات الاحتلال وشرطة "حرس الحدود" مداخل قُرى بورقين، وحارس، وكفل حارس، ودير استيا، ومردة، وجماعين، وأصدرت التعليمات بإغلاق مداخل المستوطنات في منطقة "سلفيت" خشية تسلّل منفذ العملية إليها، وعززت من تواجدها العسكري هناك.

 

ومساء الأحد، أُصيب عدد من المواطنين خلال مواجهات مع الاحتلال في مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، الذي أغلق مداخل المدينة وانتشر بمناطق فيها عقب تنفيذ العملية الفدائية.

 

وتركزت المواجهات على المدخل الشمالي لسلفيت، إذ تنتشر قوات الاحتلال وتحقق ميدانيًا مع المواطنين بحثا عن المنفذ، وسط تحليق مكثف لطائرات الاحتلال الاستطلاعية في الأجواء  بحسب شهود عيان.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق