الـشـهـداء يـعـيـدون تـصـويـب الـبـوصـلـة !... أحمد عبد الرحمن

الـشـهـداء يـعـيـدون تـصـويـب الـبـوصـلـة !... أحمد عبد الرحمن
أقلام وآراء

أحمد عبد الرحمن

 

كثيرة هي الاوقات الصعبة التي مر بها الشعب الفلسطيني على مدار تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني ، وكثيرة هي مراحل الألم والحرمان التي اكتوى بها خلال أكثر من 70 عاما من الاحتلال ، ولم تقتصر تلك الصعاب على ما يعانيه من عدوه فقط !! بل تخطته إلى خلافات وتباينات داخلية كادت أن تودي بالسلم الأهلي بين أبناء الوطن الواحد إلى مهاوي الردي وسوء المنقلب !!

 

ولكن من رحمة الله عز وجل أنه كان يقيّض على الدوام لهذا الشعب الصابر والمحتسب من يبلسم آلامه ويداوي جراحه ويفتح امام ناظريه فسحة من الامل والتفاؤل بمستقبل أفضل لكل من يسكن هذه الارض المباركة .

 

واليوم ونحن نعيش ازمات ومشاكل لها اول وليس لها آخر على كافة المستويات ، ومعاناة الناس أصبحت السمة الأبرز التي تلف المشهد الفلسطيني بكل تفاصيله ، فمن ناحية العدو يزداد صلفا وتجبرا !!  ومن ناحية اخرى الاخوة والأشقاء بأسهم بينهم شديد !! ولا يكاد يُرى أي ضوء ولو خافت في نهاية النفق ، في خضم كل هذا السواد يطل علينا على حين غرةٍ قمرٌ منيرٌ أرسلته عناية الرحمن لينتشلنا من ألمنا ووجعنا ولو مؤقتا حتى نلتقط بعض الانفاس .

 

يطل علينا شاب يافع كأنه البدر في الليلة الظلماء، كأنه أزهار الربيع تزيّن مرابعنا بعد فصل من  القحط والجفاف! كأنه فارسٌ عربيٌّ أصيل امتشق سيفه وأقبل على فرسه الجامحة ليعيد لنا جزءاً من تاريخنا المفقود.

 

يطل علينا عمر وما أدراك ما عمر! عمر أبو ليلى ذلك البطل القادم من غبار الخيول في عين جالوت وصليل السيوف في حطين! من عبق التاريخ المفعم بالمجد في القادسية, من تضحيات المجاهدين في القسطل والكرامة.

 

لله دره من بطل .. ماذا فعل بنا وهو يخرجنا من حالة البؤس والشقاء التي أصابت معظمنا إلى رحاب الأمل والتفاؤل!, من الرغبة في الرحيل إلى شتات الأرض هربا من واقعنا المؤلم, إلى التمسك بالوطن والأرض رغم حجم التضحيات !!

 

كيف فعلت هذا يا عمر! من أين تعلمت الرجولة وأنت لم تتجاوز التسعة عشر ربيعا بعد ! كيف استطعت أن تجعل من سكينك الصغير سلاحا يضاهي ترسانة الأسلحة التي صدئت في مستودعات الأعراب ! من أين لك هذه الجرأة والعنفوان والقوة ! من أين لك كل هذا الصبر والجلد وانت الذي تخلى عنك كل الذين نصّبوا أنفسهم حرساً لقاتليك!, كيف جعلت جندهم يهربون من قبضاتك المشرعة رغم سلاحهم وعتادهم! كيف تخطيت الجبال والوديان وانت مصاب وجائع ويطاردك كل شذاذ الآفاق من يهود خيبر، وتترقبك عيون عملائهم وجواسيسهم في كل زاوية ومرصد.

 

أخبرنا يا عمر كيف رفضت الاستسلام لقوافل جندهم الذين حاصروك من كل حدب وصوب! وهل بالفعل كانوا يحاصرونك أم حاصرتهم أنت في عرباتهم وآلياتهم وخوفهم ! كيف واجهتهم وحيدا دون خوف أو وجل أو تردد ! كيف رددت على دعواتهم لك بالاستسلام برصاص هادر أقض مضاجعهم وفرّق جمعهم ! كيف وكيف وكيف!.

 

 أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا عن هذا البطل الاستثنائي! متى وكيف ولماذا! متى قرر! وكيف نفذ !! ولماذا اختار المواجهة! , وفي انتظار أن نسمع الإجابة من عمر الشاهد والشهيد نحن على ثقة بان هذا الطريق المعبّد بالدم والأشلاء سيبقى قِبلةً للكثير من إخوان عمر! سيسلكه آخرون كُثر رغم القهر والخذلان! رغم تخلي البعض وخيانة البعض الآخر!.

 

ستبقى هذه الدماء الطاهرة التي سالت في رام الله ومن قبلها في نابلس وجنين وطولكرم والخليل وغزة تذكرنا بان هناك عدواً واحداً لهذا الشعب وهذه الأمة!, هو المحتل والقاتل والمحاصِر والسجان! هو الذي لو استطاع أن يمنع عنا الهواء لمنعه! تاريخه أسود .. وحاضره دامٍ .. ويخطط لمستقبله على حساب حقوقنا ومقدساتنا! 

 

فهل نعي الدرس جيدا! هل نغلق صفحة الكره والشحناء فيما بيننا ونتفرغ لمواجهة عدونا المشترك! هل تكون دماء عمر وأشرف وصالح وكل الشهداء دافعا لنا للتغيير والإصلاح والتسامح ،أم نستمر في طريق الفرقة والنزاع الذي سيودي بالجميع إلى الهاوية .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق