60 ساعة أرعب بها "إسرائيل"

الشهيد "عمر أبو ليلى".. مقاوم  برتبة بطل

الشهيد
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب:

قسوة حياة المخيمات وشمسها العنيدة جعلت منه طفلاً بقلب رجل، أخذ من الحجارة لُعبة يُطارد بها مُغتصب أرضه ومُهجر أهله، كبر بين أحضان أُسرته التي جعلت من استبداد عدوٍ سليط ومرارة القهر والاعتداءات المُتتالية قصصاً تُنسج بعقله الصغير، ليتحول من طفلٍ لاجئ الى ثائر غاضب.

 

في شمال الضفة الغربية كان الشعب يشتعل من ظُلم الاحتلال غيظاً ينمو كل يوم في قلوبهم، وبين أحضانهم كان يتربى الشاب «عمر أبو ليلى» ليرى القهر يزداد كلما ازداد عشقه لوطنه، حتى أصبح يتمني أن يرويه من دمائه الطاهرة. 

 

توالت الأيام واقترب الغضب من الفيضان، وخلف الكواليس «عمر» لم ينم ليله ليجد هدفاً يُشفى صدره وبذات الوقت يكون ضربة تنقش الألم على وجوه جنود الاحتلال، وبعد تخطيطٍ عميق استمر عدة أيام كان الهدف «مستوطنة أرئيل» الإسرائيلية. 

 

ساعة الصفر

 

وعلى نفس خطا جرار، و نعالوة، والبرغوثي، والأعرج، الذين شكلوا كابوسا للاحتلال وجنوده ومستوطنيه من خلال العمليات النوعية فعند التاسعة صباح الأحد الماضي، وبالقرب من مدخل مدينة سلفيت الشمالي، حيث تجثم "مستوطنة أرئيل"، كان الشهيد " أبو ليلى" ينتظر بشعف فرصةً تُمكنه من تنفيذ مخططه، وحين دقت ساعة الصفر، تقدم بضع خطوات، امتشق سكينه وطعن جندياً إسرائيلياً، ثم غنم سلاحه وأطلق النار عليه وعلى جنود آخرين بالقرب منه، قبل أن ينسحب من المكان بمركبة استولى عليها منهم.

 

كلما سار قليلاً تعقدت العملية أكثر، فـ" أبو ليلى" رفض أن يُسلم نفسه، وفر باتجاه تقاطع مستوطنة "جيتي أفيخاي"، ليتوقف عند محطة الركاب، ويبدأ بإطلاق النار ويصيب عدداً من المستوطنين وجنود الاحتلال في المكان، ثم انتقل لمستوطنة "بركان" القريبة يطلق النار موقعاً إصابات جديدة، ثم انسحب بسلام.

 

تمكن" أبو ليلى" من التخفي عن نظر العملاء والشاباك والجيش الإسرائيلي وشرطته والوحدات الخاصة والطيران والكاميرات وشبكات التجسس والاتصالات والمراقبة والحواجز على مدار ثلاثة أيام، مسجل خلالها إرباكاً غير عادي لكافة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي شنت عشرات الحملات العسكرية الواسعة لاعتقاله.

 

وبعد أن نفذ "أبو ليلى" عمليته الفدائية بطريقة احترافية، انتشر اسمهُ بكثرة في كافة القرى والمدن الفلسطينية، بل تداوله كثيرون وتغنوا به على مواقع التواصل الاجتماعي بالداخل والخارج، وأطلقوا عليه لقب "البطل" أو "الأيقونة"، ووصفوا عمليته "ببجي فلسطين"، في حين قال أحد المستوطنين "وفق الإعلام الإسرائيلي": إنه "ليس طبيعيا إنه رامبو، لينتشر الوصف سريعاً عبر وسم رامبو فلسطين.

 

الاشتباك الأخير

 

مساء الثلاثاء الماضي، كان أبو ليلى يرسم لوحة جديدة في سجلات النضال والكفاح الفلسطيني ، وسط دوي رصاص، وأصوات انفجارات هائلة، دامت زهاء ساعتين تسلل مئات الجنود وعلى رأسهم قواتٍ خاصة صهيونية "وحدة اليمام" المُختصة بتصفية المُطاردين الفلسطينيين، لقرية عبوين شمالي غرب مدينة رام الله، وحاصرت منزلاً كان يتحصن بداخله " أبو ليلى"، واقتحمت حياُ يضم منازل قديمة في القرية وفجرت منزلاً مهجوراً وسط اشتباكات مسلحة عنيفة.

 

وبعد عدة دقائق، أطلق جنود الاحتلال رصاصاً كثيفاً داخل المنزل الذي لجأ إليه "أبو ليلى" بغية اجباره على تسليم نفسه، لكنه رفض الاستسلام وتمرد على السجن قبل دخوله، فقاوم ببسالة ودخل باشتباك مُسلح مع القوة الخاصة، ليرتقي شهيداً، بعد أن أطلق الجنود الصواريخ المضادة للدروع، ويتحول رمزاً للشجاعة ويُلقب بـ"رامبو فلسطيني".

 

وأعلن جهاز الشاباك "الإسرائيلي مساء الثلاثاء، أن عملية اغتيال عمر أبو ليلى كانت ذروة جهود استخبارية وعملياتية خلالها  تم توظيف طاقات استخبارية وتكنولوجية مختلفة أدت في نهاية الأمر للعثور عليه في المبنى الذي اختبأ به.

 

وفي ردود الأفعال، بارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عملية الاغتيال، عبر تغريده له على حسابه "تويتر"، قائلًا:" أبارك لشعب اسرائيل وللشاباك هذا الانجاز الكبير لقد قامت قواتنا باغتيال منفذ هجوم ارئيل بعد يومين ونصف من الملاحقة يد اسرائيل ستبقى طويلة وسنواصل عملياتنا ضد "الارهاب ".

 

60 ساعة  كانت كفيلة  بالتسبب في صداع كبير في راس "دولةً" الاحتلال  بأجهزتها الأمنية والاستخبارية والعسكرية، بعد تنفيذه عملية بطولية في سلفيت قرب مستوطنة "آرئيل" وأسفرت عن قتلي وجرحي في صفوف الصهاينة.

 

لهيب الحزن

 

لم يكن وقع استشهاد المطارد "أبو ليلى" بسيطًا على أهل فلسطين مساء الثلاثاء، فقد دخل قلب كل فلسطيني منذ ملاحقته قبل أيام عقب تنفيذه عملية قتل فيها جندياً ومستوطناً واصاب أخرين، وألهب نبأ استشهاده نار الحزن في قلوبهم التي تؤمن بضرورة استمرار المقاومة ومقارعة الاحتلال الإسرائيلي بكافة السبل والوسائل المتاحة.

 

وكان الفلسطينيون يتابعون باهتمام واسع وكبير اللحظات الاولى لمحاصرة المطارد "أبو ليلى" في أحد المنازل بقرية عبوين، من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، ومع استشهاده تحولت الصفحات لساحة تنعى الشهيد، إذ تداول النشطاء صوراً للشهيد خلال الفترات السابقة.

 

وفي الوقت ذاته اعتبر أخرون أن عملية سلفيت استطاعت تصحيح البوصلة التي كادت تنحرف بفعل الأحداث الداخلية، إلى جانب كون العملية تثبت حضوراً قوياً للضفة.

 

وبدورها نعت الفصائل الفلسطينية الشهيد عمر أبو ليلي منفذ عملية سلفيت البطولية، مؤكدين على أنه مثال للتعبير الأصيل عن عبق الانتماء المتجذر في كل الأحرار، ومثال لقلب الضفة النابض بالمقاومة، اضافةٍ الى أنه امتداد  للشهداء الابطال نعالوة والبرغوتي وجرار الذين كسروا حاجز الصمت و الخنوع.

التعليقات : 0

إضافة تعليق