إغــلاق الـحـسـابـات... د.هاني العقاد

إغــلاق الـحـسـابـات... د.هاني العقاد
أقلام وآراء

د.هاني العقاد

قد تكون بعض الانظمة العربية اغلقت حساباتها مع اسرائيل ودخلت في حالة عشق وهمي وعلاقة محرمة بأنوف صاغرة وكرامة مهدورة و شرف منتهك فلم يحافظ العرب مع هذه العلاقة على كرامتهم وشرفهم وكبريائهم وارضهم بلا تقسيم لا بل ان ثرواتهم ونفطهم وذهبهم وكل ما يملكون باتت في خدمة المشاريع المشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية , قد تكون بعض الانظمة العربية الاخرى اغلقت الحسابات رسيماً باتفاقيات سلام مضى عيلها اكثر من اربعون عاما دون ان تحقق هذه الاتفاقيات اي استعادة لحقوق الفلسطينين او تعينهم على حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية او حتى حماية المقدسات من دنس الاحتلال اليومي الذي بات ينذر بتقسيم مكاني حقيقي للمسجد الاقصى دون ادنى اعتراض اسلامي وعربي . هذا امر عادي لكن غير العادي اليوم ان يهرول البعض لاغلاق الحسابات مع اسرائيل ان بالمجان ودون ان يدخل في اتفاقيات سلام علنية وعلى واقع مشهد امريكي منحاز تماما لاسرائيل يعترف رسمياً بالقدس عاصمة لاسرائيل ويعلن ان الجولان خالصة لاسرائيل .

 

الاسبوع الماضي عندما نفذ فدائي فلسطيني عملية بطولية في «مستوطنة ارئيل» المقامة على ارض الضفة المحتلة وقتل اثنين من الجنود الاسرائيلين واصاب اخر ومضى يطلق النار على من تراه عينه من مغتضبين « عمر ابو ليلي « كشف لمن يهرولون الى اغلاق الحساب مع اسرائيل مدى ضعف جيش اسرائيل وجبنهم وعدم قدرتهم على المواجهة الحقيقية . اختفى هذا البطل واخذت اسرائيل تبحث في كل مكان حتى استطاعت بعد 60 ساعة ان تصل الى مكانه وتستخدم كل ما لديها من رصاص وصواريخ ليرتقي شهيداً , حينها خرج نتنياهو ليقول ان اسرئيل قد اغلقت الحساب مع منفذ عملية ارئيل «عمر ابو ليلي» ولعل هذا التصريح اثار شهيتي لكتابة هذا التحليل الذي ياتي بالدليل ان اسرائيل بجيشها وعدتها وتفوقها الحربي ليس لديها القدرة على اغلاق الحساب مع الفلسطينين فرادى او جماعات طرف او اطراف ولو وسطت كل المال العربي لشراء الذمم واستمرت باللعب على وتر الاغراءات المادية والمعنوية . كانت اسرائيل قد اعلنت قبل هذا انها اغلقت الحسابات مع بعض الفدائيين الكنهم فتحوا الطريق امام «عمر ابو ليلي» الذي واجه المحتلين بذات الاسلوب واوقع خسائر بين صفوفة الجيش والمستوطنين , الشهيد «اشرف نعالوة» منفذ عملية «بركان» الفدائية الذي اختفى واربك كل حسابات اسرائيل , والشهيد «صالح البرغوثي» منفذ علمية عوفرا الذي قتل جنديين واصاب ثالثا , ولا ننسى الاسير البطل عاصم البرغوثي الذي شارك اخاه عاصم العديد من العمليات الناجهة بنفس الاسلوب الذي دأب عليه الفدائيين الفلسطينيين بعد تطور العمل الفدائي من الدهس الى السكاكين ومن ثم العمليات المزدوجة دهس واطلاق نار اوطعن وخطف سلاح واطلاق نار .

 

عادة ما تعلن اسرائيل انها اغلقت الحسابات مع الفدائين بعد كل عملية فدائية دون ان تدرك ان اغلاق الحساب لن ينتهي مع الشعب الفلسطيني باغلاق الحساب مع الفدائيين منفذي العمليات الفدائية فكلما اغتالت فدائياً خرج اخر وخطط بقدرات فائقة الدقة تعكس عقلية الانتماء الوطني والعمل المناهض للاحتلال وجرائمة التى لم تتوقف منذ سبعة عقود واكثر , الملاحظ ان معظم العمليات الفدائية الناجحة اليوم باتت تتم على اساس الاستيلاء على سلاح الجنود الاسرائيلين واطلاق النار على اي جنود او مستوطنين لايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية . لعل معظم الدلائل باتت تشير بقوة الى ان هذا المسلسل لن يتوقف بل اصبح يتجه الى تصاعد ولن تستطيع اسرائيل مواجهته بسهولة على الارض لأن مسببات العمل الفدائي باقية ولم تسحبها اسرائيل فلا اعتقد ان يقبل احد من الفلسطينين ان يستمر اقتحام المسجد الاقصى وتدنيس باحاته يوميا وحرمان الفلسطينيين من الوصول اليه بحرية ويصمت , ولا اعتقد ان يقبل احد من الفلسطينيين ان يرى تدشين مئات الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة الغربية ويصمت ولا يقبل احد باستمرار اغلاق المدن الفلسطينينة بالحواجز المذلة ويصمت وبالطبع لا يقبل الفلسطينيون الاقتحامات الليلية واغتقال العشرات يوميا بلا سبب ويصمت .

 

اغلاق الحسابات ليس بيد اسرائيل وانما هي بيد الفلسطينين وحدهم وغير مطروح ان يغلق الفلسطينين الحسابات مع الاحتلال ولا اعتقد ان تتقدم اي اطراف فلسطينينة مهما كانت سطوتها او سلطتها ومهما حاولوا إغراءها بالمال والكيانات الزائفة البديلة على اغلاق الحساب , ولا اعتقد ان اي من الفلسطينين يقبل بان ينوب احد عنهم ليغلق حسابات باسمهم او ينهي الصراع نيابة عنهم وان قبل بعض الحكام بالخطة الامريكية واغلقوا حساباتهم مع اسرائيل فهذا شأنهم لان اغلاق الحساب واقع فعليا منذ عقود وما التطبيع والانحدار في البيع المجاني ليس سوى طلب لرضى امريكا لتستمر في ارسال المعدات والجند لحماية تلك الانظمة . لا الاعدامات خارج القانون والاعتقال ولا هدم البيوت ولا النفي والابعاد يمكن ان يجبر الفلسطينين على اغلاق الحسابات الشهداء يفتحوا الحساب بدمهم من جديد مع اسرائيل وياتوا بشهداء جدد وحب الارض لن ينتهي والتصدي للمحتل باق طالما بقي المحتل فلا اعتقد ان يقبل الشهداء والاحياء على السواء ان يغلق الحساب مع اسرائيل ضمن اي خطة يبقي معها الاحتلال في ارضنا فالحسابات مفتوحة وبنادق المقاتلين مشرعه تعرف طريقها الحقيقي طالما بقي المحتل جاثماً على ارضنا وبقيت اشكاله وموبقاته العنصرية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق