الاعتراف بالسيادة على الجولان

"إسرائيل" تجني ثمار الاستقلال الأمريكي في مجال الطاقة

ترجمات

 

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

صاحب الفضل في تغيير السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والذي لم يحظَ حتى الآن بالتقدير المطلوب من زعماء إسرائيل هو جورج ميتشل، ولا نقصد هنا السيناتور السابق الذي حاول ذات مرة التوسط بين بنيامين نتنياهو ومحمود عباس وفشل؛ بل مهندس ورجل أعمال من تكساس، أصبح ثريًا من حفر آبار النفط. ميتشل صمّم - وخلافًا للرأي الذي كان مقبول في حينه في الصناعة - على أنه يمكن استخراج الطاقة من الصخور العميقة بتقنية التكسير الهيدروليكي، بسعر اقتصادي معقول، حاول مرة تلو الأخرى إلى أن حقق قبل عشرين سنة تقريبًا اختراقة تكنولوجية، أدت إلى استخراج تجاري للنفط والغاز الطبيعي بواسطة التكسير.

 

اكتشاف ميتشل في السنوات الأخيرة حوّل الولايات المتحدة إلى مستخرجة النفط الكبرى في العالم، ومنحها استقلالًا في الطاقة وحررها من اعتمادها المخيف على السائل الأسود من الشرق الأوسط، لقد انتهى الخوف من أن احتياطي النفط سينفد، أزمة الطاقة انتهت وانتقلت من تقديرات الاستخبارات إلى كتب التاريخ، والأنباء السيئة استبدلت بأنباء متفائلة عن زيادة تصدير النفط الأمريكي. النتيجة تمثلت بسرعة في السياسة الخارجية؛ الميل لشن حروب وإرسال قوات إلى الشرق الأوسط استبدل بإعادة الجنود إلى البيت، والسياسة الأمريكية في المنطقة تحررت من القبضة القمعية للسعودية، التي سيطرت على سوق النفط العالمي خلال عشرات السنين وحظيت بنفوذ كبير في واشنطن.

 

باراك أوباما استغل هذه الفرصة من أجل التقرب من إيران على حساب السعودية وإسرائيل، لكنه لم ينجح في إحداث ثورة أساسية في العلاقة مع طهران، خلافًا للاتفاق على المشروع النووي. دونالد ترامب اختار أن يغامر من جديد مع إيران، وفوق كل ذلك أن يقطع التوازن الذي سار فيه كل أسلافه منذ 1948 بين القوة الإسرائيلية والقوة السعودية في السياسة الأمريكية، ترامب قرر في السنة الماضية أن ينقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأمس اعترف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان.

 

في الحادثتين كسر الطابو الذي استمر لسنوات كثيرة في السياسة الخارجية الأمريكية دون أن يخشى من ردود غاضبة من دول الخليج، والتهديد بالمقاطعة وإحراق العلم الأمريكي في العواصم العربية. هكذا وصفوا ذات يوم النتائج على بوادر حسن النية الأمريكية لإسرائيل. ترامب لم يسارع إلى نشر خطته للسلام، وأن يطرح تنازلات إسرائيلية على الفلسطينيين أو أن يتبنى مبادرة السلام السعودية مقابل الهبات التي يغدقها على رئيس الحكومة نتنياهو.

 

عند عودته إلى السلطة قبل عقد، تحدث نتنياهو عن الأهمية السياسية لتقليص الاعتماد على النفط، وحتى أنه شجّع أبحاثًا إسرائيلية لتطوير طاقة بديلة، لقد كان يأمل أن الاستغناء عن النفط سيضعف القوة السياسية للعرب وتأثيرهم على الدول الغربية. تحليله الاستراتيجي تبين أنه دقيق، لكن تقديره التكنولوجي كان متشائمًا، هو لم يتخيل ذلك؛ أن استقلال الطاقة الأمريكي كان ينتظره قريبًا في الزاوية، وأنه حتى في ولايته ستتغير كثيرًا السياسة العالمية. يجدر - وبسخرية تاريخية - أن يُسمّى الشارع الرئيسي الذي يخترق الجولان باسم "شارع النفط".

 

ماذا سيحدث الآن؟ مثلما لم يؤدّ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إلى موجة دولية من نقل للسفارات، يُمكن الافتراض أيضًا بأن تغريدة اعتراف ترامب بالجولان كجزءٍ لا ينفصل من إسرائيل - كاسم الحملة لسكان الجولان بقيادة شمعون شيفيس التي قادت إلى قانون الضم من قبل حكومة بيغن في 1981 - لن تجر خلفها الاتحاد الأوروبي ودول كبيرة أخرى لاعترافٍ مشابه. سيتمسكون بسياستهم القديمة، التي ترفض تطبيع الاحتلال الإسرائيلي في حرب الأيام الستة بدون موافقة الجانب العربي.

 

في المقابل، سيكون للاعتراف الأمريكي بضم الجولان تداعيات مهمة جدًا في الساحة الداخلية؛ اليمين سيزيد ضغطه لسريان القانون الإسرائيلي على مناطق (ج) في الضفة الغربية التي توجد فيها كل المستوطنات، والتي يوجد فيها عدد قليل من الفلسطينيين. نتنياهو وجهاز الأمن (الذين رفضوا حتى الآن الضم الرسمي للمنطقة وفضلوا سيطرة إسرائيلية زاحفة) سيجدون صعوبة متزايدة في الادعاء بأن "العالم لن يسمح"، المستوطنون ومن يؤيدونهم سيسألون: لماذا يعترف ترامب بـ "كتسرين" و"عين زيفان" ولا يعترف بـ "أريئيل" و"بيت إيل"؟ ها هي إسرائيل في الجولان غيّرت موقفها من تسوية جغرافية إلى ضم، وهذا نجح. حول ذلك سيجري النقاش السياسي في ولاية الحكومة القادمة، وإسرائيل ستواصل الغرق في تخليد النزاع مع جيرانها بدل البحث عن مخرج منه.

(عن صحيفة "هآرتس" - ألوف بن)

التعليقات : 0

إضافة تعليق