"التطبيع".. مكافأة للاحتلال وجهل بطبيعة الصراع

سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

في الوقت الذي يوسّع الاحتلال "الإسرائيلي" حربه الشاملة ضد الفلسطينيين قتلاً واستيطانًا وتدنيساً للمقدسات؛ تُكافئه أنظمة عربية وإسلامية بفتح أبواب بلدانها لأشكال "التطبيع" كافّة، ونسج العلاقات السرية والعلنية مع "إسرائيل".

 

المكافأة الأخيرة، جاءت هذه المرة من بوابة قطر، التي شهدت أمس الأول، عزفًا لنشيد كيان الاحتلال (هتكفا)؛ عقب فوز لاعب من الكيان بميدالية ذهبية، في بطولة العالم للجمباز، استضافتها الدوحة على مدار (4) أيام.

 

وقُوبل هذا "التطبيع" القطري بغضب واستنكارٍ شديدَين من فصائل فلسطينية، وناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعيّ، معتبرين ذلك حلقة جديدة في سلسلة التطبيع الخليجي مع الاحتلال.  

 

وجدّدت حركتا "الجهاد الإسلامي" في فلسطين والمقاومة الإسلامية (حماس) رفضهما التطبيع العربي مع الاحتلال، داعيتا الشعوب العربية والإسلامية إلى الالتفاف حول القضية الفلسطينية.

 

خيانة علنيّة

 

وقال المتحدث باسم "الجهاد" مصعب البريم: "إن الهتاف بالنشيد الصهيوني من قلب بعض العواصم العربية كالدوحة وغيرها وصمة عار وخيانة علنيّة لن تتسامح معها الأجيال".

 

وأكّد البريم في حديث لصحيفة "الاستقلال" أن سلوك (الهرولة نحو التطبيع) بعض العواصم هو ضربة موجهة للرواية الفلسطينية، مضيفًا أنه من غير المبرّر قبول التطبيع والتعايش مع كيان الاحتلال كمشروع سياسي.

 

وشدّد المتحدث باسم "الجهاد الإسلامي" على أن الشعوب العربية والاسلامية لن تقبل بمؤامرة تحويل المحتل والعدو المجرم إلى صديق أو حليف لبعض العرب والمسلمين.

 

جريمةٌ لا تُغتفر

 

أما المتحدث باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع، فقد وصف انزلاق بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع مع "إسرائيل" بـ"الجريمة التي تُغتفر"، لا سيما في ظل عدوان الاحتلال المتصاعد ضد الفلسطينيين وأرضهم ومقدّساتهم.

 

وقال القانوع لصحيفة "الاستقلال": "إن التطبيع مع استمرار عدوان الاحتلال وتهويد الأقصى والاعتداء على الأسرى وحصار غزة جريمة لا تُغتفر و(إسرائيل) دولة احتلال لا شرعية لها".

 

وأشار المتحدث باسم "حماس" إلى أن "التطبيع المخزي" مع الاحتلال شجّعه على مزيد من البطش والإرهاب، داعيًا شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى الالتفاف حول القضية الفلسطينية.

 

كما تفاعل قطريون وعرب على وسم "قطريون ضد التطبيع"، بعد عزف "النشيد الإسرائيلي" بالدوحة، مغرّدين بالغضب والرفض لما اعتبروه "شكلاً من أشكال التطبيع"، وأكّدوا أن "موقف شعب قطر يرفض أنواع التطبيع كافة مع الكيان المحتل، الذي يمارس أبشع الممارسات بشكل يومي تجاه أهلنا في فلسطين".

 

ومكافأة وجهل

 

من جانبه، الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، اعتبر التطبيع مع الاحتلال مكافأة وجهل بطبيعة الصراع القائم (العربي - الإسرائيلي), وغطاءً يدفعه لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

 

وقال الظاظا لصحيفة "الاستقلال": "إن التطبيع بمثابة مصادقة على ذبح شعبنا الفلسطيني، وقرار بإضاعة الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإهدار للمقدسات العربية والإسلامية بمدينة القدس المحتلة".

 

واعتبر أن "الهرولة" نحو التطبيع من قبل بعض العواصم لن يجلب لها سوى "التهديد والانتكاسة الشاملة"، إذ سيؤثر سلبيًا على الثقافة والوحدة العربية، والأمن القومي العربي".

 

وأشار إلى أن هناك انفصامًا حقيقيًا ما بين الموقفين الرسمي والشعبي لـ"عواصم التطبيع"، مبينًا أن "الموقف الشعبي الحقيقي يساند ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والانعتاق من الاحتلال".

 

ودعا الكاتب والمحلل السياسي الشعوب العربية والإسلامية والنخب السياسية والأكاديمية والمثقفة والفعاليات المختلفة إلى التحرك وإعلاء الصوت علنًا يرفض ويُجرّم التطبيع بكل أشكاله مع "إسرائيل".

 

وتشهد السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد تقلّد "دونالد ترمب" زمام الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية، تناميًا لأصوات ومواقف بعض الأنظمة العربية والإسلامية المنادية للتطبيعِ مع كيان الاحتلال، كان آخرها رفض تلك الأنظمة لبند وقف التطبيع في البيان الختامي لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الـ29، الذي عقد مطلع الشهر الجاري في الأردن.

 

كما تستقبل عواصم عربية وإسلامية سرًّا وعلانيةً بين الحين والآخر مسؤولين "إسرائيليين" سياسيين وأمنيين أبرزهم رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، فضلاً عن الاستضافة المتكررة على شاشات التلفزة، وفرق الاحتلال الرياضية.

 

ويُعد ذلك مخالفة واضحة لقرارات القمم العربية المتعلقة بعدم التطبيع بكل أشكاله؛ إلا بعد قبول "إسرائيل" بـ"المبادرة العربية للسلام" (بيروت/ 2002)، التي تؤكد أنه "لا تطبيع إلّا بعد قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وتطبيق حلّ الدولتين".

التعليقات : 0

إضافة تعليق