الانتخابات لم تُحسَم بعد

الانتخابات لم تُحسَم بعد
ترجمات

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية:

قبل يوم واحد من إجراء الانتخابات العامة للكنيست في التاسع من الشهر الجاري، فأن نتائجها لم تحسم بعد، ومن المحتمل جدًا أن تحمل مفاجآت وأن تبتعد نتائجها عن توقعات استطلاعات الرأي، بفعل عددٍ من المتغيرات؛ أولها وجود عدد من الكتل والقوائم الصغيرة التي لازالت تترنح على حافة نسبة الحسم، ودخول قائمة معينة أو عدم دخولها يعني فقدان أربعة مقاعد أو كسبها، والمقاعد الأربعة هي عدد ثمين ومهم في ظل المنافسة الشديدة، كما ان لها أهمية سياسية من حيث الشكل الائتلافي للحكومة وقدرة أيّ من الأقطاب المرشحين لتشكيل الحكومة على تشكيلها خلال الفترة التي يمنحها له القانون، وثانيها أن الاستطلاعات نفسها متضاربة، وثمة نسبة كبيرة من الأصوات العائمة التي لم تحسم وجهة تصويتها، يُضاف إلى ذلك أن نسبة التصويت ستلعب دورًا رئيسيًا؛ فكلما انخفضت نسبة التصويت بين اليهود كلما كان ذلك لصالح حزب "الليكود" ومن يدور في فلكه، حيث ان جمهورهم هو الأكثر حرصًا على التصويت.

 

على الرغم من أن المعسكر المناهض لنتنياهو استجمع تقريبًا كل قواه ونخبه في تكتل "أزرق - أبيض" برئاسة غانتس - لبيد، وشكّل في البداية زخمًا قويًا وبث قدرة على الانتصار على نتنياهو؛ إلا أن جمهوره بدأ تدريجيًا يشعر بالإحباط، بعد ان تبين له سريعًا أن "أزرق - أبيض" يفقد سريعًا الكثير من بريقه، من خلال ظهور رئيسه بشكل ضعيف ومشوش وغير متماسك وتنقصه الثقة بالنفس ومتردد وغير مقنع وبدون كاريزما زعامية أمام زعامة وكاريزما نتنياهو، الذي يرى فيه الجمهور اليهودي زعيمًا على مستوى دولي، هذا بالاضافة إلى العيوب التي ركز عليها وكبرها إعلام نتنياهو، تلك المتعلقة بتناقضات تيارات "أزرق - أبيض" وعيب تبادلية الزعامة بين غانتس ولبيد. وقد استطاع نتنياهو أن يربك حملة "أزرق - أبيض" عندما نجح لفترة طويلة من الوقت بلفت الأنظار إلى اختراق جوال غانتس والتشكيك بقدرته على أن يكون محصنًا أمام محاولات ابتزاز على خلفية احتمال وجود محتوى محرج لغانتس في جواله المخترق.

 

بالمقابل، فإن الظروف السياسية والأمنية كلها جاءت في لحظة مناسبة لخدمة نتنياهو وإظهاره كزعيم ناجح ويقطف الكثير من ثمار النجاح لدولة تعيش وسط محيط مضطرب ومتقلب، فجاءت الزيارة لواشنطن وقرار ترامب بضم الجولان وزيارة موسكو وإعادة رفات زخاريا باومل بعد 37 سنة من قتله أثناء حرب 1982 على لبنان، والنجاح في إبرام اتفاق إطار حول التهدئة؛ لكن ومع كل هذه الفرص المؤاتية لنتنياهو إلا أنه يشعر بالكثير من القلق، قلق فقدان الحكم، حيث لا زال تكتل "أزرق - أبيض" يتفوق على "الليكود" بعدد المقاعد، ويخشى نتنياهو إن تحقق ذلك في الانتخابات أن يكلّف الرئيس رؤوفين ريفلين غانتس بتشكيل الحكومة، وأن ينجح غانتس عبر إغراءات كبيرة لبعض الأحزاب، إغراءات مالية ووزارية وتعهد بسن قوانين خاصة بجمهور تلك الأحزاب؛ أن ينجح بتشكيل الحكومة.

 

القانون الخاص بتكليف الرئيس لأحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة لا يلزم الرئيس بتشكيل رئيس القائمة أو الحزب الأكبر تمثيلًا في الكنيست؛ بل بتكليف صاحب الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة، ويستدل على ذلك بواسطة استدعاء الكتل والاستماع منها على من توصي بهِ لتشكيل الحكومة، ومع ذلك فالرئيس غير ملزم بتوصياتهم، وله كل الحرية على من يراه صاحب الفرصة لتشكيل الحكومة، لكن الرئيس لا يستطيع أن يتغاضي عن فارق المقاعد إذا كان كبيرًا، فهو يصبح اعتبارًا له مكانة مهمة. تحسس نتنياهو هنا يكمن في أن بينه وبين الرئيس ريفلين خصومة كبيرة تصل إلى حد العداوة الشخصية.

 

لذلك، نتنياهو يبني حملته الانتخابية في اليوميْن الأخيريْن على حساب قوائم وأحزاب اليمين، تحت شعار "فقط مع ليكود كبير نضمن تشكيل الحكومة"، بهدف أن يتجاوز "أزرق - أبيض" من حيث عدد المقاعد أو على الأقل أن يقلص الفارق، لكن معضلته أنه قد يكسب مقعدًا من حزب يتذبذب على أعتاب نسبة الحسم فلا يدخلها ويخسر معسكر نتنياهو ثلاثة مقاعد؛ لذلك نراه يركز على جمهور يصوت لأحزاب يمينية مضمون دخولها إلى الكنيست، فإن فقدوا بعض المقاعد لصالح "الليكود" فلن يؤثر ذلك على دخولهم للكنيست، وذلك يساعد نتنياهو مرتين؛ بزيادة حجمه وإضعاف قدرتهم على ابتزازه فيما لو شكل الحكومة، والحزبان المستهدفان هما "البيت اليهودي" و"اليمين الجديد".

 

لذلك نرى نتنياهو يخاطب جمهور المستوطنين مباشرة، واعدًا إياهم باتباع سياسة الضم، وكاشفًا عن شروطه لترامب الخاصة بالصفقة، وفي مقدمتها عدم تفكيك أية مستوطنة وعدم ترحيل أي مستوطن والضم والسيادة، وقد لاحظنا خطابًا لنتنياهو هو الأكثر تشددًا على مدار السنوات السابقة، لأنه موجه بشكل أساسي لجمهور المستوطنين وللجمهور اليميني بهدف تعزيز مقاعد "الليكود".

 

من ناحية أخرى، يبدو أن العرب سيخسرون عددًا من مقاعدهم وسيسجلون تراجعًا في هذه الانتخابات، ليس فقط بسبب الانشقاق؛ بل لأن المزاج العام في الشارع العربي غير مبالٍ وغير مهتم، وليس لدية الحافز، لا سيما بعد سن قانون القومية، وعدم قدرة ممثلي الأحزاب على استنهاضه، فضلًا عن تأثير عامل الانشقاق. والخسارة إذا ما حدثت ستكون كبيرة، فإذا ما خسر تكتل "بلد" و"الإسلامية" مقعدًا فهذا قد يعني خسارتهم أربعة مقاعد وعدم دخولهم للكنيست، وهم أصلا يتذبذبون على حاجز نسبة الحسم، استطلاعات الرأي تؤشر إلى أن نسبة التصويت العربية من بين أصحاب حق الاقتراع ستتراجع بنسبة 19% عن الانتخابات السابقة، وستكون الأدنى منذ سنوات طويلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق