معركة جنين .. حكاية بطولة لا تزال حاضرة

معركة جنين .. حكاية بطولة لا تزال حاضرة
مقاومة

غزة / محمد أبو هويدي:

شكلت معركة جنين التي خاضها المقاومون على مدار 15 يومًا ضد محاولة اقتحام المخيم من قبل قوات الاحتلال أهمية كبيرة بما حملته من رمزية للمقاومة والاستبسال والوحدة في مواجهة المحتل «الإسرائيلي»، وخاصة  أنها كانت ملحمة بطولية سطرت بدماء الشهداء وأشلائهم وأسست لمرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحدي المقاومة لأقوى جيش في المنطقة .

 

المقاومة الشرسة التي جوبهت بها قوات الاحتلال المُقتحمة للمخيم آنذاك، ضمن عملية واسعة في الضفة المحتلة أطلق عليها جيش الاحتلال عملية «السور الواقي»،  أسفرت عن مقتل 29 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، واستشهاد 58 مواطنًا بينهم 23 مقاومًا. وهدم وتضرر نحو 1200 منزل، واعتقال العشرات، بينهم من لا يزال معتقلًا للآن، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد.

 

لم يكن اختيار مخيم جنين ليكون ساحة المعركة الأشرس التي خاضتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" ضد المقاومة الفلسطينية مطلع انتفاضة الأقصى جزافا، فقد أدرك المحتل أن كل حجر داخل المخيم يقف استشهاديا ينتظر لحظة الانفجار في وجه جنود الاحتلال.

 

صمود عناصر المقاومة خلال الاجتياح في حينه، أرغم قيادة جيش الاحتلال على تبديل وحداتها المقاتلة ثلاث مرّات، دون أن ينال ذلك من ثبات المقاومين، أو يؤدي إلى أي إنجاز يُحسب للقوة الإسرائيلية المُقتحمة، ما حدا بالقوة الإسرائيلية لاستعمالالدبابات والبلدوزرات الضخمة في هدم المنازل بهدف التقدّم صوب وسط المخيم.

 

وذكرت منظمات حقوقية ودولية تهتم بحقوق الإنسان آنذاك، أن الجيش "الإسرائيلي" أثناء إدارة عملياته في المخيم ارتكب جرائم حرب تمثلت بالقتل العشوائي، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، والاستخدام غير المتناسب للقوة، وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب، ومنع العلاج الطبي والمساعدة الطبية.

 

وأطلقت قوات الاحتلال على مخيم جنين مصطلح "عش دبابير" ، وحاولت اجتياحه قبل عملية "السور الواقي"، أكثر من مرة وفي كل مرة كان جيش الاحتلال يجد أهل المخيم له بالمرصاد يتصدون لجنوده بكل شراسة وثبات.

 

وبرز خلال اجتياح المخيم أسماء سطرت بدمائها أروع الملاحم والتضحيات وكانوا قدوة في العمل الجهادي والنضالي وتجلت صور الوحدة الوطنية في أبهى صورها أمثال الشهيد القائد يوسف ريحان (أبو جندل) والأسير القسامي جمال أبو الهيجاء والشيخ الأسير القائد في سرايا القدس الحاج علي الصفوري والأسير القائد في سرايا القدس ثابت مرداوي والشهيد القسامي نصر جرار والشهيد القائد زياد العامر من قادة شهداء الأقصى.

 

ولمع اسم الشهيد القائد محمود طوالبة قائد سرايا القدس والذي لقب بجنرال المخيم وقائد معركة جنين وصاحب التاريخ الحافل بالعمليات الاستشهادية فكان هو نفسه استشهادياً حينما اشتبك مع جيش الاحتلال وقتل العديد من جنوده ليرتقي بعد ذلك في 7 من نيسان / أبريل 2002 إلى العلا شهيداً بعد قصف المنزل الذي كان يتحصن فيه.

 

معركة مشرفة

 

ويرى يوسف الشرقاوي الخبير في الشأن العسكري أن جيش الاحتلال حاول كي وعي الفلسطينيين من خلال تنفيذه لعملية "السور الواقي" والذي كان باعتقاده أن يوقف العمل العسكري في الضفة والتي تمثلت بالعمليات الاستشهادية فكان مخيم جنين أحد أهم الأهداف المهمة لما يمثله من عقبة حقيقية لفرض الأمن الذي يحلم به الاحتلال بوقفه لتلك العمليات التي كانت في الغالب تخرج منه.

 

وأوضح الشرقاوي لـ "الاستقلال": أن الاحتلال لم يستطع ايقاف العمليات الاستشهادية والمقاومة حتى بعد أن دمر المخيم وقتل وأسر من فيه، مشددا على أن المخيم شكل نموذجاً مقاوماً مهماً في تاريخ الصراع رغم استخدام الاحتلال القوة المفرطة وقتل المدنيين لإخافة أهل جنين واجبارهم على التسليم.

 

وقال :"إن صورة الوحدة الوطنية التي تجلت في أرض الميدان كانت شيئاً بديهياً في المخيم ، فالوحدة في خندق المواجهة جلب الصمود للمقاومة، وساعدت في تنوع المواجهة والتخطيط السليم لإدارة العمليات داخل المخيم مما كبد الاحتلال خسائر فادحة بالأرواح لدى جنوده وتدمير وإعطاب العديد من آلياته العسكرية خلال المعركة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق