نوايا إسرائيلية لضم الضفة.. ما هي خيارات السلطة ؟

نوايا إسرائيلية لضم الضفة.. ما هي خيارات السلطة ؟
سياسي

 

غزة / سماح المبحوح:

في ظل الحديث الدائر حول نوايا بنيامين نتنياهو ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها واستمرار التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في حال فاز في الانتخابات الإسرائيلية التي انطلقت أمس الثلاثاء، فهل تملك السلطة خيارات لمواجهة تلك الخطوة الإسرائيلية المزمعة؟ 

 

 و كان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح السبت الماضي ، عن وجود مباحثات حول "بسط السيادة" على الضفة الغربية المحتلة وضم مناطق فيها ، مؤكدًا أنه " لا ينوي إخلاء أي من المستوطنات والبؤر هناك " .  

 

وقال نتنياهو في حديث للقناة الثانية الإسرائيلية  قبل ايام من الانتخابات الإسرائيلية - : "  إنه وبعد أيام من اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة ، هنالك مباحثات أيضًا على ضم مناطق في الضفة الغربية ".  

 

وأضاف "نتباحث حول بسط السيادة الإسرائيلية على معاليه أدوميم وعلى مناطق أخرى، والكل يعرف بأن الولاية الجديدة ستكون مصيرية " على حد تعبيره .

 

وتابع نتنياهو متسائلًا "هل نستطيع ضمان أمننا ومناطقنا الحيوية في الضفة التي تبلغ 20 ضعف مساحة غزة وإذا كان الجواب بلا ؛ فسنحصل على غزة ثانية في الضفة " .  

 

ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الشهر الماضي اعترافه بسيادة "اسرائيل" الكاملة على مرتفعات الجولان ، قائلا : " إن الوقت حان لاعتراف واشنطن بسيادة "إسرائيل" الكاملة على مرتفعات الجولان، والتي استولت عليها الدولة العبرية من سوريا وضمتها إليها في 1967، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي ". 

 

ويشار إلى أن الإسرائيليين أدلوا أمس الثلاثاء بأصواتهم بالانتخابات ، لانتخاب ممثليهم الـ 120 للكنيست (البرلمان)  بدورته الـ 21 ، حيث سيتم الانتهاء من الإعلان عن نتائجها يومي الخميس والجمعة المقبلين، حيث سيتم تسلم النتائج النهائية لرئيس الدولة في السابع عشر من الشهر الجاري بما فيها توزيع المقاعد .

 

وسائل وأساليب عدة

 

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أكد أن ما يخطط له الاحتلال الإسرائيلي بضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة بعد الانتهاء من الانتخابات، أمر مرفوض من كافة مكونات الشعب الفلسطيني، مشددا أن الخطوة ستواجه من القيادة الفلسطينية بمجموعة وسائل وأساليب عدة .

 

وأوضح أبو يوسف لـ"الاستقلال " أن الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى بين الأحزاب اليمينية المتطرفة ستفرز في نهايتها حكومة تزيد من مواقفها العدائية ضد القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ، مشيراً الى أن الدم الفلسطيني والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني هم وقود الأحزاب الإسرائيلية بانتخاباتهم .

 

وبين أن ضم و فرض السيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية ، يأتي من خلال التوسع الاستيطاني ببناء المزيد من الوحدات الاستيطانية وكذلك إضفاء الشرعية على المستوطنات ورفض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ،  وهي خطوات غير شرعية وغير قانونية بحسب القوانين الدولية.

 

و أشار إلى أن السلطة الفلسطينية قدمت وأحالت مجموعة من الملفات الهامة على صعيد جرائم الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية خاصة ملف الاستيطان لاعتباره جريمة حرب ، وتواصل جهودها ومساعيها لتفعيل كافة الآليات لتجريم الاحتلال الإسرائيلي لارتكابه المجازر المروعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني بكافة المؤسسات الدولية . 

 

ولفت إلى أن القيادة الفلسطينية تعمل على تنفيذ قرارات مجلس المركزي والوطني بما فيها التخلص من كافة الاتفاقيات الأمنية و الاقتصادية و السياسية الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي ،  ومقاطعة بضائع الاحتلال  والتأكيد على دعم حركة المقاطعة الدولية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات " BDS " .

 

 وبين أن استمرار المقاومة الشعبية وكل ما يشمل فرض وقائع على الأرض ، و استمرار المساعي على صعيد الدول العربية لمنع استمرار التطبيع وإقامة علاقات مع الاحتلال الاسرائيلي هي خيارات أخرى تضاف لجهود السلطة. 

 

وأكد أن الوسائل والأساليب كافة لمواجهة خطوات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ، ستنجح في حال تمكن الكل الفلسطيني بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية ورفض أي حديث عن محاولات تجرى لفصل قطاع غزة عن الضفة كما تخطط لذلك أمريكا. 

 

وأشار إلى أن التحالف الاستراتيجي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة الاحتلال الإسرائيلية يأتي في سياق محاولاتهم لتمرير صفقة القرن من أجل تصفية القصية الفلسطينية و منع عودة اللاجئين و إضفاء الشرعية على الاستيطان .

 

خيارات دون المطلوب

 

بدوره ، رأى مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر أن السلطة الفلسطينية لن يكون بمقدورها مواجهة خيار الاحتلال الإسرائيلي بضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة بعد الانتهاء من الانتخابات ، إنما سيكون ردها وخطواتها في حال تم ذلك ضعيفا ولن يرقى الى مستوى الفعل الإسرائيلي.

 

وأكد أبو سعدة لـ"الاستقلال " أن السلطة الفلسطينية ستعمل على اصدار بيانات شجب واستنكار وكذلك اللجوء لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والجامعة العربية ؛ للشكوى في حال عملت حكومة " إسرائيل " على ضم وفرض السيادة على الضفة .

 

وشدد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرى أن التنسيق الأمني بينه وبين الاحتلال الإسرائيلي شيئاً مقدساً ومكسباً سياسياً لا يمكن التخلي عنه ، لذلك من الصعب على السلطة أن تعلن عن خطوات تصعيدية وجدية كإلغاء اتفاق " أوسلو " ورفض التنسيق الأمني ورفض حل الدولتين والعمل على حل الدولة الواحدة، لدفع "بنيامين نتنياهو" أو من سيرأس الحكومة الإسرائيلية القادمة للتراجع عن خطوته .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق