سيناريوهات متوقعة لتشكيل الحكومة

تحليل : فوز اليمين بالانتخابات دليل على عنصرية " إسرائيل"

تحليل : فوز اليمين بالانتخابات دليل على عنصرية
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

أكد مختصون ومتابعون للشأن الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون ذات طابع يميني بامتياز ، ولن تختلف في سياساتها في التعامل مع القضية الفلسطينية عن سابقتها، بل ستشدد من قبضتها على حقوق الشعب الفلسطيني وستعمل على حرمانهم من أراضيهم باتباع عدة أساليب عنصرية وعدائية.  ورجح المختصون أن من السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة بالفترة المقبلة أن يتجه نتنياهو لتشكيل حكومة يمينية من خلال الائتلاف مع حزب أبيض أزرق، وبعض الأحزاب اليمينية الأخرى تتوافق معه في الرؤية والأفكار، لتحقيق التوازن في المسائل المتعلقة بالأمن والسياسة والدين والدولة.

 

وأظهرت نتائج فرز غالبية الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية تقدماً كبيراً لكتلة اليمين في الكنيست الإسرائيلي ، في حين أظهرت النتائج تساوي حجم حزبي الليكود وأبيض-أزرق.

 

ووفقاً لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقد حصل حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو وحزب "أبيض-أزرق" على 35 مقعدًا لكل منهما، فيما بينت النتائج تقدماً واضحاً لكتل أحزاب اليمين بفارق 10 مقاعد عن كتلة الوسط واليسار.

 

وبحسب النتائج شبه النهائية، فقد حصلت كتلة اليمين مجتمعة على 65 مقعدًا، بينما حصلت كتلة الوسط واليسار والعرب مجتمعة على 55 مقعداً، ما يعني وجود فرصة كبيرة لإعادة نتنياهو تشكيل حكومة يمينية جديدة.

 

كما أظهرت النتائج عدم اجتياز حزب اليمين الجديد بزعامة نفتالي بينيت نسبة الحسم وينتظر حالياً فرز أصوات الجنود أملاً في اجتياز نسبة الحسم، كما فشل أيضاً في اجتياز نسبة الحسم حزب "زهوت" بزعامة المتطرف موشي فيغلين، على الرغم من أن غالبية الاستطلاعات السابقة تنبأت بحصوله على 5 مقاعد.

 

كما أظهرت النتائج شبه الرسمية تحطم حزب العمل بحصوله على 6 مقاعد مقابل 24 مقعد حصل عليها الحزب في آخر انتخابات، وحصلت أحزاب المتدينين على أعلى المقاعد حيث حصل حزبا "شاس" و"يهدوات هتوارة" على 8 مقاعد لكل منهما ليشكل الحزبان قوة جوهرية في الكنيست.

 

أما حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان فقد حصل على 5 مقاعد، وحصل تحالف أحزاب اليمين على رقم مشابه، اما حزب ميرتس فقد حصل على 4 مقاعد، وحصل وزير المالية موشي كحلون على عدد مماثل من المقاعد.

 

وفيما يتعلق بالأحزاب العربية فقد حصل حزب تحالف أيمن عودة وأحمد طيبي على 6 مقاعد، أما القائمة العربية الثانية للكنيست فلا زالت على حافة نسبة الحسم.

 

أكد مختصون ومتابعون للشأن الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون ذات طابع يميني بامتياز ، ولن تختلف في سياساتها في التعامل مع القضية الفلسطينية عن سابقتها، بل ستشدد من قبضتها على حقوق الشعب الفلسطيني وستعمل على حرمانهم من أراضيهم باتباع عدة أساليب عنصرية وعدائية .

 

حكومة يمينية بامتياز

 

المختص بالشأن الإسرائيلي عامر عامر أكد أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون يمينية بامتياز ، لن تغير من جوهر التعاطي مع قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية، مشدداً على أن خطاب "نتنياهو" بعد اليوم الأول من الانتخابات بتشكيلة حكومة قومية مع أحزاب يمينية ،يشير إلى المرحلة القادمة التي تنتظر الفلسطينيين، من الحرمان من الحقوق الأساسية عبر اتباع العديد من الأساليب والوسائل ضدهم .

 

وأوضح عامر لـ" الاستقلال" أن فرز صناديق الاقتراع للناخبين الإسرائيليين، أظهر تعادلا بين حزبي " الليكود "  و " أزرق أبيض "  بنسبة 35 مقعداً لكل حزب ، وخروج أحزاب من التنافس عدة لعدم تجاوزها نسبة الحسم كحزب اليمين الجديد برئاسة وحزب برئاسة "  أونلي ليفني " ، وغيرها من الأحزاب.

 

وأشار عامر لـ"الاستقلال " إلى تراجع حزب العمل بحصوله على 6 مقاعد وهذا يشكل إهانة تاريخية كبيرة ، لكونه هو من أسس دولة الاحتلال الإسرائيلي وقادها على مدار ثلاثين عاماً متتالية ، مما يجعل فرصة " نتنياهو " كبيرة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.

 

ولفت الى أن القضية الفلسطينية لم يتطرق لها أحد سوى "نتنياهو" خلال الأيام الأخيرة قبل موعد الانتخابات بإعلانه عن ضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ، حيث كانت غائبة عن مشهد تصريحات قادة الاحتلال الإسرائيلي وزعماء الأحزاب خلال فترة الانتخابات ، مبينا أن ذلك يشير إلى اجماع إسرائيلي على رفض إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الأساسية .

 

ورأى أنه خلال فترة الانتخابات كان الحديث عن التسوية  والمفاوضات مع السلطة مستبعداً من اجندة الأحزاب المختلفة ، لافتا الى أن  قادة الأحزاب كافة اتجهوا نحو الحديث حول أمور شخصية تتعلق بإلقاء التهم على بعضهم البعض .

 

ائتلاف حكومي

 

بدوره، المختص بالشأن الإسرائيلي محمود مرداوي رأى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية سجلت تقدما ملحوظا لـ" بنيامين نتنياهو " وبفارق بسيط على حزب أزرق - أبيض الذي يترأسه " بني غانيتس " ويضم عدة جنرالات، بأغلبية ضئيلة وذلك يعني أن "نتنياهو " سيترأس الحكومة الإسرائيلية القادمة ويعمل على تشكيلها ضمن ائتلاف أحزاب أخرى.

 

وأوضح مرداوي لـ"الاستقلال " أن الخيار الذي قد يتجه له " نتنياهو " لتشكيل الحكومة هو ائتلاف مع حزب أبيض أزرق ، لتحقيق التوازن في المسائل المتعلقة بالأمن والسياسة والدين والدولة .

 

وبين أنه في حال تشكلت حكومة بهذه التوليفة اليمينية فإنها من الصعب عليها تجاوز صفقة القرن والتي ستكون موضوعة على الطاولة أمام الجمهور الاسرائيلي ، وبالتالي فإن الضفة الغربية المحتلة ستمر بأسوأ مراحلها خلال الأيام القادمة .

 

واعتبر أن القانون الفرنسي المعمول به بـ " إسرائيل" والذي ينص على عدم محاكمة رئيس الوزراء أثناء توليه رئاسة الحكم وفر الحماية لـ " نتنياهو " من القضاء والذهاب للسجن على تهم الفساد الموجهة اليه. 

 

وأشار إلى أن تشكيل حكومة إسرائيلية برئاسة " نتنياهو " فإن ذلك يعني بانه سيحكم سيطرته بشكل أكبر على الضفة الغربية المحتلة من خلال المشاريع الاستيطانية ، وترسيخ مفهوم الدولة اليهودية ، و سيسعى الى طرد المقدسيين وتهجيرهم ضمن سياسة ممنهجة وفق القرار الأمريكي الذي أعلن القدس عاصمة لـ" إسرائيل " وإنهاء حق اللاجئين بالعودة ، وكذلك تشديد الحصار على قطاع غزة مع بقاء حالة انفصالها .

 

ولفت إلى محاولة "  نتنياهو " ومن خلفه من اليمين المتطرف الى جعل القضية الفلسطينية مجرد قضية إنسانية بحته وتتطلب فقط حلا اقتصاديا وليس سياسيا ، لذلك سيواصل زيادة تصاريح العمل  ، واللعب على وتر الحياة والمعيشة من اجل ضمن الامن وفق الامن مقابل الغذاء.

 

 وبين أن الفلسطينيين لا يملكون إلا خيار الصمود والرفض وعدم الموافقة على تصفية القضية ، ثم الضغط من أجل جعل العالم ينتبه ويعيد النظر في مواقفه السلبية تجاه ما يرسمه " دونالد ترامب " بتوجيه من " نتنياهو " وطاقم البيت الأبيض الصهيوني.

 

ورأى أن حصول الأحزاب العربية على نسبة أصوات ضعيفة جدا بالانتخابات الإسرائيلية ، يرجع لحملة مقاطعة الانتخابات التي قادها عدد من الفلسطينيين بالداخل المحتل 48 ، لعدم جدوى الانتخابات على احداث تغير على أوضاعهم الداخلية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق