معركة الكرامة " 2" مُستمرة حتى النصر

محررون: الإضراب هو السلاح الاستراتيجي للأسرى لتحقيق مطالبهم

محررون: الإضراب هو السلاح الاستراتيجي للأسرى لتحقيق مطالبهم
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

لن يستطيع أحد وصف ألم ومُعاناة الأسرى المُضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية منذ أيام، سوى الاسرى المُحررين الذين قضوا سنواتٍ طويلة في الأسر، وخاضوا تجربة الاضراب عن الطعام عدة مرات، من أجل تحسين ظروف اعتقالهم.

 

فمع دخول مئات الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يومهم الرابع في «معركة الكرامة2»، التي شرعت بها الهيئات القيادية للأسرى مساء الاثنين الماضي، بعد رفض إدارة السجون الاستجابة لمطالبهم، تحدث عدد من الأسرى المحررين عن تجربتهم الشخصية في الإضراب عن الطعام، والمقارنة بين تلك الأيام والوقت الحالي. 

 

ووصل عدد الاسرى المضربين عن الطعام في معركة «الكرامة 2» أكثر من 400 أسير في عدة سجون تركزت في «النقب، وريمون، ونفحة، وايشل، وعوفر، وجلبوع، ومجدو»، فيما تجري مفاوضات غير مباشرة داخل السجون، عدا عن جهود مصرية ما تزال مستمرة للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل تحقيق مطالب الأسرى الحياتية.

 

ومن أبرز هذه المطالب: إزالة أجهزة التشويش وتركيب هواتف عمومية بأقسام الأسرى، وإلغاء منع الزيارة المفروض على المئات منهم، ورفع العقوبات الجماعية المفروضة عليهم منذ عام 2014. 

 

الأمعاء السلاح

 

الأسير المحرر تامر الزعانين أكد أن الأسير الفلسطيني داخل السجون الإسرائيلية لا يمتلك بندقية أو سلاحاً إنما يمتلك جوعه وعطشه وأمعاءه الخاوية كي ينتزع حقوقه المشروعة من انيان السجان، وتمرداً على الواقع المأساوي الذي يعيشه نتيجة الإجراءات التعسفية بحقه من قبل قوات القمع الصهيونية.

 

وقال المحرر الزعانين الذي خاض اضراباً مفتوحاً عن الطعام عام 2011 اسناداً لإضراب الأسير خضر عدنان، واضرب الكرامة  عام2012 لـ" الاستقلال" :" إن الاضراب المفتوح عن الطعام خطوة استراتيجية يُقدم عليها الأسير ليس حباً بها أو بجوعه إنما عنوة للتصدي للإجراءات التعسفية بحقه من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لانتزاع حقوقه المكفولة بكافة القوانين والمواثيق الدولية".

 

وأضاف ":" إن الإضرابات الكبيرة التي خاضتها الحركة الاسيرة داخل السجون بما فيها معركة الكرامة"2"، تهدف لتحقيق مطالب إنسانية للأسرى لتحسين ظروف حياتهم داخل الزنازين، فهي معارك إرادة وانتصار وانتزاع للحقوق".

 

ولفت إلى أن مطالب الحركة الاسيرة من معركة الكرامة"2" متمثلة بإزالة أجهزة التشويش من الأقسام والغرف التي تم تركيبها مؤخرا، بالإضافة إلى وقف الاعتداءات والاقتحام المستمرة للسجون، وتوفير أدنى مقومات الحياة داخل السجون.

 

وشدد على أن قوة عزيمة وإرادة الاسرى المُضربين وأمعاءهم الخاوية، بالتزامن مع اتساع بقعة التضامن والمُساندة الشعبية والفصائلية والدولية مع الأسري، الضمان الوحيد لإنجاح الاضراب واخضاع ادارة السجون وحكومة الاحتلال ذليلةً لمطالب الحركة الاسيرة، مهما طالت مُدة الاضراب، كما حدث في اضراب معركة الكرامة "1" عام 2012.

 

وأضاف المحرر الزعانين "أن إعلان الأسرى الإضراب عن الطعام له وقع كبير في السجون على الإدارة والأجهزة الأمنية الصهيونية، وتتخوف منه وتحسب له الحساب خاصةً مع اتساع بقعته الاضراب، فحين يعلن الأسرى الإضراب تبدأ إجراءات الطوارئ في السجون، والمماطلة بالحوار مع الأسرى، وفي فترة الإضراب كل المسؤولين والضباط يتواجدون في السجن بشكل دائم تحسبا لأي طارئ".

 

الخيار الأكثر مرارة

 

ومن جانبه اعتبر الأسير المُحرر مصعب البريم، الاضراب المفتوح عن الطعام الخيار الأكثر مرارةً وقسوة على الأسير داخل السجون الإسرائيلية لتحقيق مطالبه، مشيرا الى أن قرار الاضراب لا يكون إلا بعد سلسلة طويلة من الحوارات والمطالب لإدارة السجون، والوصول الى طريق مسدود في تلك المُحاورات.

 

وقال البريم الذي شارك في عدة إضرابات مفتوحة عن الطعام "عام 2004 ،2007 ،2012":" أن قرار الدخول في الإضراب من أقسى القرارات التي يمكن أن تتخذها الحركة الأٍسيرة داخل السجون، ولكن في بعض الأوقات يُصبح "شراً" لا بد منه في ظل التعنت الذي تبديه إدارة السجون اتجاه مطالبهم".

 

وتابع البريم خلال حديثة لـ"الاستقلال":" أن الاضراب المفتوح عن الطعام عادةً يحمل أهدافاً محددة، كتحسين الظروف الحياتية للأسرى داخل السجون، وعدم المساس بكرامتهم وحقوقهم ووقف الانتهاكات والاعتداءات والاقتحامات ضدهم، كذلك عدم حرمانهم من زيادة ذويهم و المحامين".

 

ولفت إلى أن أغلب الإضرابات التي خاضتها الحركة الاسيرة داخل السجون تكللت بالنجاح نتيجة تضافر الجهود الشعبية والرسمية والسياسية كافة بدعم الأسرى.  

 

وأكد أن معركة الكرامة"2" تُشكل النواة لتحقيق مطالب الاسرى، في ظل مُحاولة الاحتلال استخدام معاناتهم من أجل رفع أصوات الأحزاب المرشحة في الانتخابات الإسرائيلية، مشدداً على أن الاسرى سيفشلون مُخططات الاحتلال وسيُحققون إنجازاتٍ عظيمة خلال الأيام القادمة، كما حدث بالإضرابات السابقة.

 

وأوضح أن الأسير قبل خوضه الاضراب المفتوح عن الطعام بأيام يتخذ خطوات عدة من شأنها تحفيف أثار الاضراب على صحته الجسدية والنفسية، مبينا انه قبل 5أيام  يتناول الشوربات وحبات التمر فقط حتى لا يؤثر الامتناع التام عن الأكل على معدته، وحينما يبدأ بالإضراب يتناول كميات كبيرة من الماء كي تبقى أعضاء جسده فعاله مع مرور الوقت، ويتم ذلك بعد تثقيف الاسرى من قبل من سبقوهم بخوض تجربة الاضراب.

 

ونوه إلى أن الاسرى يذهبون في اضرابهم بالتدريج على مُستوى حدة الاضراب، فيبدأ بإعادة الوجبات المقدمة من الإدارة، وبعد ثلاثة أيام يتم الاضراب المفتوح عن الطعام بشكل كامل، ثم يتدرج الى الامتناع عن تناول الماء، والتي تُعد أخطر مرحلة وقد تؤدي الى نتائج صعبة لا يريدها الأسير لكنه مضطر اليها لتقصير عمر الاضراب والضغط على إدارة السجون لتنفيذ مطالبه.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق