بعد التصعيد ضد المُتظاهرين.. هل تعود مسيرات العودة إلى زخمها ؟!

بعد التصعيد ضد المُتظاهرين.. هل تعود مسيرات العودة إلى زخمها ؟!
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

أكد سياسيون ومراقبون أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي بتغوله وجرائمه ضد المُتظاهرين العزل في مسيرات العودة وكسر الحصار، سيؤدي إلى تصعيد مسيرات العودة من جديد بوجه الاحتلال، عبر إعادة تفعيل أدوات المُقاومة الشعبية السلمية والاحتشاد داخل ميادينها، وتصاعد الأوضاع العسكرية بالقطاع. 

 

ويُحاول الاحتلال الإسرائيلي استباحة الدماء الفلسطينية بكافة أسلحته، فمازال يصوب قناصته  ورصاصاته الحية تجاه المُتظاهرين العُزل في مسيرات العودة وكسر الحصار على امتداد الحدود الشرقية لقطاع غزة، ليرتقي منهم الشهداء والجرحى، على الرغم من وجود تفاهمات لكسر الحصار مع الاحتلال الاسرائيلي بوساطة مصرية.

 

وقمعت قوات الاحتلال، المُشاركين في جمعة "معا لمواجهة التطبيع" من مسيرات العودة السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، التي أسفرت عن استشهاد الطفل ميسرة موسى علي أبو شلوف 15 عاماً، وإصابة 66 مواطناً بجروح مختلفة.

 

قنبلة موقوتة

 

أكد عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أن قطاع غزة بات قُنبلة موقوته قد تنفجر بأي لحظة في حال استمر الاحتلال الإسرائيلي جرائمه ضد المُتظاهرين العزل على الحدود الشرقية للقطاع، مُشدداً أن المقاومة الفلسطينية لها لغتها الخاصة في التعامل مع الاحتلال.

 

وقال حبيب لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يُمارس عدوانه وجرائمه ضد المُتظاهرين بمسيرات العودة، ويعتمد على استهدف العزل بالرصاص الحي ليسفك دماءهم، ففي الجمعة الـ54 تحت شعار" معاً لمواجهة التطبيع" كانت حصيلة جرائمه شهيداً و66 اصابه".

 

وأضاف:" الهيئة الوطنية للمسيرات حريصة على تصفير خسائر الشعب الفلسطيني والحفاظ على دمائهم بأي ثمن، لذا لن تقف مكتوفةً الايدي أمام جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبها، وقد تلجأ لإعادة تفعيل أدواتها الخشنة ضد الاحتلال إن لم يلتزم بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار، خاصةً البند الذي يحظر استخدام الرصاص الحي ضد المُتظاهرين السلميين".

 

وأوضح أن الهيئة الوطنية للمسيرات على تواصل مُستمر مع الوسيط المصري للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف جرائمه ضد المُتظاهرين العزل داخل مسيرات العودة، ملوحا بعودة خيار التصعيد وإعادة تفعيل أدوات المسيرات الخشنة في حال لم يستجب الاحتلال للوسيط المصري وتنفيذ مع تم الاتفاق عليه.

 

وأشار إلى أن تفاهمات كسر الحصار عن قطاع غزة قائمة وجرى تنفيذ بعض بنودها، إلا أنها لا تسير بالشكل المطلوب الذي تم التوافق عليه، وهذا قد يدفع القطاع للتصعيد.

 

وتتضمن التفاهمات وقف إطلاق الرصاص الحي ضد المُتظاهرين السلميين بمسيرات العودة، و إطلاق مشاريع تشغيل مؤقت في غزة، وتوريد الوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، وإلغاء تقليص مساحات الصيد، ورفع الحظر عن 30% من المواد التي تمنع قوات الاحتلال إدخالها إلى القطاع، وتسريع خطوات التصدير والاستيراد.

 

عوامل عدة

 

وبدوره، اعتبر الكاتب والمُحلل السياسي حسام الدجني، ارتقاء شهيد واصابة العشرات من المُتظاهرين في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، مرآة تعكس نوايا الاحتلال الإسرائيلي في التعاطي مع المسيرات، وتبرهن أنها بدأت بالتنكر لتفاهمات كسر الحصار عبر استخدامها الرصاص الحي ضد المُتظاهرين.

 

وأوضح الدجني لـ"الاستقلال"، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي بجرائمه ضد المُتظاهرين العزل لاسيما أن أغلب المُستهدفين من الأطفال الذين لا يُشكلون خطراً على الجنود، سيصنع رأياً عاماً فلسطينياً قوياً يضغط على المُقاومة لأن يكون هناك ردود تتساوى مع حجم العدوان ضد أبنائهم، بالتالي تصاعد الأوضاع العسكرية بالقطاع.

 

وبين أن اشتعال الأوضاع العسكرية مُجدداً بين المُقاومة الفلسطينية بغزة والاحتلال تتوقف على ثلاثة عوامل، أولا: تقدير الهيئة الوطنية العليا للمسيرات لحجم الإصابات وطبيعتها إضافةً لعدد الشهداء، ثانياً: تقييم المُقاومة وغرفة العمليات المشتركة للبيئة الاستراتيجية في الواقع العسكري والسياسي والميداني غزة وقدرته على الدخول بمواجهة عسكرية أم لا، أخيراً مدى قوة الرأي العام المُطالب بضرورة الرد على جرائم الاحتلال.

 

ولفت إلى أن الخطوة الوحيدة لتفادي انفجار الأوضاع بالقطاع والعودة إلى نقطة الصفر، يتم بتدخل الوسيط المصري بقوة للضغط على الاحتلال بالالتزام بتفاهماته مع القطاع، والتوقف عن استخدام الرصاص الحي والقوه المُفرطة ضد المُتظاهرين، مشيراً إلى أنه ليس من المنطق المُضي قدماً في تنفيذ التفاهمات من الفلسطينيين ما لم يلتزم بها الاحتلال .

 

وعبر غالبية المشاركين في استطلاع للرأي أجراه "مركز عكا للدراسات الإسرائيلية" إمكانية تراجع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن تفاهمات وقف إطلاق النار التي أبرمت شفويا بوساطة مصرية بين حماس و"إسرائيل".

 

وتوقع ما نسبته 66% أن يتراجع نتنياهو عن التفاهمات من أجل أن يكسب ثقة ليبرمان في الكنيست والذي حصل على خمسة مقاعد في الانتخابات الأخيرة. أما 34% من المستطلعة آراؤهم فقد توقعوا بأن نتنياهو لا يستطيع التراجع عن هذه التفاهمات لكي يكسب ليبرمان في صفه.

 

وحول ذلك، توقع الدجني أن يُعزز فوز نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية إيجابياً التفاهمات، وقد يمضي باتجاه أبعد في تنفيذ صفقة تبادل للأسرى، لكونه يرى في التفاهمات مكسباً استراتيجياً له في الحصول على الهدوء، خاصةً في ظل انشغاله بالجبهة الشمالية ومشروع التطبيع وتشكيل قوة دولية ضد إيران.

التعليقات : 0

إضافة تعليق