يمين متطرف.. وانقسام داخلي.. وترهل عربي

 القدس وحيدة في مواجهة "ثالوث" الاستهداف والضياع

 القدس وحيدة في مواجهة
القدس

 

غزة/ دعاء الحطاب

شكل فوز اليمين "الإسرائيلي" المُتطرف في انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة، مزيدا من  الخطر الحقيقي الذي يتهدد مستقبل مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار مواقفه اليمينية المتشددة، وإصراره على تجسيد القدس عاصمة أبدية لليهود على أرض الواقع، وذلك بالتزامن مع حالة الانقسام الداخلي التي تعصف بالحالة السياسية الفلسطينية والتي أتت على مختلف مناحي الحياة في المجتمع الفلسطيني، على وقع التخبط والترهل العربي الرسمي في التعامل مع قضية الأمة المركزية (فلسطين).

 

ويرى مختصون أن فوز اليمين المُتطرف سيزيد من استهداف الاحتلال للقدس وصعوبة الاوضاع بها، متوقعين أن تكون المرحلة القادمة سوداوية وأكثر مأساوية على القدس والأقصى، وستشهد مزيدًا من الإجراءات العنصرية والكوارث الاقتصادية والعقوبات الجماعية.

 

وجاءت نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت الثلاثاء الماضي تقدما كبيرا لأحزاب اليمين المتطرف، حيث حصل "الليكود" على 36 مقعدا من أصل 120 في الكنيست الإسرائيلي، فيما حصل منافسه الرئيسي تحالف "أزرق أبيض" بقيادة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس على 35 مقعدا. وحصل الحزبان الدينيان المتشددان "شاس" و"يهودت هتوراه" على 8 و7 مقاعد على التوالي.

 

مرحلة سوداوية

 

المختص في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، أكد على أن مدينة القدس تقف على أعتاب مرحلة سوداوية وشديدة الخطورة بعد فوز اليمين المُتطرف في الانتخابات الاسرائيلية، مُشدداً على أن غياب الدعم  العربي والاسلامي وعجز السلطة الفلسطينية عن الوقوف أمام ما يجري في القدس، شجع سلطات الاحتلال على تصعيد هجمتها ضد المدينة المقدسة.

 

وقال عمرو خلال حديثه لـ"الاستقلال": "نحن بتنا أمام مرحلة جديدة وغير مسبوقة في القدس، متوقعاً أن تشهد المدينة مزيداً من الكوارث الانسانية والاقتصادية والسياسية، وإلغاء الوجود الفلسطيني بالمدينة كاملةً وتغيير وجه القدس ديمغرافياً وجغرافياً لصالح التواجد الاستيطاني اليهودي".

 

ولفت إلى أن نتنياهو سيعمل على إرضاء المستوطنين الذين انتخبوه بكافة الوسائل، من بينها اقتطاع أجزاء كبيرة مما تبقي من أراضي القدس لإقامة مشاريع استيطانية جديدة، بالإضافة إلى تقديم إغراءات لليهود في كافة أرجاء العالم لإسكانهم في المدينة.

 

ومن بين الإجراءات الإسرائيلية المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، تصاعد عمليات سحب الهويات، وهدم المنازل والمنشآت التجارية، وزيادة الضرائب وعمليات الاقتلاع والتهجير، وغيرها. بحسب عمرو.

 

وكانت محكمة الاحتلال أمرت أمس الأحد بتدمير 60منزلا في حديقة السلام بمدينة القدس المحتلة.

 

وانتقد عمرو غياب الدعم العربي والإسلامي للمدينة المقدسة، وهرولة بعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال، إلى جانب العجز الفلسطيني الرسمي، معتبراً في ذلك "ضوءاً أخضراً" لمزيد من الاستباحة الإسرائيلية للمدينة المقدسة.

 

كما حمّل المختص في شؤون القدس، السلطة الفلسطينية المسؤولية كاملة عما يحدث بالمدينة من كوارث، كونها من أتت باتفاقية "أوسلو"، ومن كبّلت نفسها بالتنسيق الأمني وحاربت المقاومة.

 

تغيير وجه القدس

 

ومن جانبه، يري عضو رابطة أمناء المسجد الأقصى فخرى أبو دياب أن فوز "اليمين المُتطرف" بالانتخابات ينسجم مع المشاريع الصهيونية التي لا ترى في القدس إلا عاصمة أبدية للكيان.

 

وأوضح أبو دياب خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن اليمين المُتطرف يسعي خلال المرحلة القادمة لتنفيذ وعوده التي تحدث بها خلال برامجه الانتخابية، المُتمثلة بـ" تغيير وجه القدس الديمغرافي والجغرافي، وتجسيدها عاصمة لإسرائيل"، اعتماداً على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  بشأن اعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.

 

وبيّن أن أهم أهداف اليمين المُتطرف خلال المرحلة المقبلة، إضفاء تغييرات جوهرية في محيط  المسجد الأقصى كونه المعلم الذي يُدلل على الهوية الحقيقية للمدينة المُقدسة، وذلك من خلال إغراق محيط المسجد بالمستوطنات والمستوطنين وحجب الرؤية عنه أو اقتطاع جزء منه قبل أن يقوموا بهدمه.

 

وأكد على أن ثبات وصمود المواطن المقدسي و تمسكه بهويته وأرضه والأماكن المقدسة، هو ما يؤخر عجلة مشاريع الاحتلال التهويدية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق