اليساريون أمام اختبار الوحدة

مشاركة "حزبي الشعب وفدا" في الحكومة.. هل يفرط عقد التجمع الديمقراطي؟

مشاركة
سياسي

 

غزة / سماح المبحوح:

 

أثارت مشاركة حزبي “فدا والشعب” في حكومة محمد اشتية التي شكلت مؤخرا ، العديد من التساؤلات حول مستقبل التجمع الديمقراطي الفلسطيني الذي يضم قوى اليسار الخمسة( الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب الشعب، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، والمبادرة الوطنية) وإمكانية صموده أمام تلك الخلافات الذي طفت على السطح.

 

وكانت الجبهتان الشعبية، وكذلك الديمقراطية، أعلنتا عدم المشاركة، ولحقت بهم المبادرة الوطنية، ولكن بعد ذلك، أعلن حزب الشعب، وكذلك حزب فدا، المشاركة في الحكومة التي أدت اليمين القانونية أمام رئيس السلطة محمود عباس مطلع الأسبوع الحالي.

 

وكان التجمع الديمقراطي الفلسطيني، أصدر بياناً السبت أكد فيه، على موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة الفصائلية المُقترحة، مُجددًا تأكيده على أنّ تحديات المرحلة الوطنية والديمقراطية تتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

وقال التجمع في بيانه "ان قرار حزب الشعب الفلسطيني، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) المشاركة في الحكومة الفلسطينية الثامنة عشرة، يتعارض مع موقف التجمع ومع ما ورد في برنامج عمله المشترك (البند الرابع)".

 

وأضاف "مع الاحترام للاستقلالية السياسية والتنظيمية لجميع أطرافه، يأمل التجمع بأن تقوم الهيئات القيادية لكلا الحزبين بمراجعة موقفها خلال الفترة القادمة، وبما ينسجم مع برنامج العمل المشترك للتجمع".

 

وردا على بيان التجمع ، رد حزب الشعب ببيان آخر استنكر فيه ما وصفه بـإصدار بيانات باسم التجمع الديمقراطي دون توافق ، وأعلن رفضه قيام بعض أطراف التجمع الديمقراطي الفلسطيني بإصدار بيانات باسم التجمع دون توافق حولها ، مؤكدا أن هذا السلوك يهدف لتوتير الاجواء بين مكونات التجمع وتهدد إمكانية استمرار العمل المشترك .

 

 وفي ذات السياق، أصدر الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، بيانا قال فيه : " إن الحزب تفاجأ بصدور بيان منسوب للتجمع يخطئ فيه قرار فدا ، وحزب الشعب المشاركة في الحكومة الجديدة برئاسة محمد اشتية " .

 

واكد "فدا" أن قرار الحزبين بالخصوص شأن داخلي يخصهما ، واتخذ في إطار هيئاتهما القيادية وليس من حق أحد التدخل فيه وفقا لما جرت عليه العادة في الحياة السياسية والأعراف الديمقراطية الفلسطينية.

 

وواجه التجمع الديمقراطي أول تحدياته، بعد أن أخفق باتخاذ قرار جماعي من المشاركة أو عدمها في حكومة محمد اشتية، والتي أدت اليمين القانونية أمام رئيس السلطة محمود عباس.

 

ومشاركة حزبي " فدا والشعب " في الحكومة بنود برنامج العمل المشترك للتجمع الديمقراطي الفلسطيني، خاصة البند الرابع الذي ينص على تصعيد الضغط السياسي والشعبي من أجل إنهاء الانقسام والتنفيذ الأمين لاتفاقات وتفاهمات المصالحة ، وآخرها اتفاق نوفمبر 2017 ، بدءاً بالتنفيذ الفوري لقرار المجلس الوطني بإلغاء الإجراءات التي تمس المصالح الحيوية للمواطنين في قطاع غزة ، وعودة الحكومة لممارسة سلطاتها والنهوض بمسؤولياتها كافة في القطاع.

 

ومن البنود أيضا المباشرة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستكمل توحيد مؤسسات السلطة وتحضر لإجراء انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، والتئام لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف. وانتظام عملها تمهيداً لانتخاب مجلس وطني جديد يضم القوى الفلسطينية كافة وفق نظام التمثيل النسبي ، عملاً بقرارات اللجنة التحضيرية المنعقدة في بيروت في كانون الثاني / يناير 2017 .

 

مساس بالتوافق السياسي

 

القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية نبيل دياب اعتبر أن مشاركة حزبي "الشعب وفدا" في تشكيل الحكومة الجديدة مس بجوهر التوافق السياسي بين مختلف المكونات السياسة للتجمع الديمقراطي. 

 

وأوضح دياب لـ"الاستقلال" أنه منذ تأسيس التجمع تم التوافق بين مكوناته على توحيد الموقف السياسي بعدم المشاركة بأي حكومة غير وطنية لا تعمل على إجراء انتخابات شاملة التشريعي والمجلس الوطني والرئاسة .

 

وأشار إلى أن مشاركة أي حزب بأي تشكيل حكومي يتم تشكيله بعيدا عن الوحدة الوطنية وتوافق جميع الأطراف ، فإن ذلك يعمل على تعزيز الانقسام وحالة الانفصال بين قطاع غزة و الضفة الغربية المحتلة .

 

ولفت إلى أن قيادة التجمع بكافة مكوناته حريصة بشدة على عدم تأثير مواقف الحزبين على رؤية التجمع ، وعدم إلقاء الخلافات بظلالها السلبية على توجهات التجمع ، منوها الى أن قيادة التجمع تحترم إرادة وقرارات العمل التنظيمي والسياسي لكل حزب ، وحريصة  في ذات الوقت على علاج الخلافات بالطرق والوسائل الديمقراطية ، منها استخدام لغة الحوار .

 

وطالب حزبي الشعب وفداء بمراجعة موقفهما انسجاما لمواقف التجمع والعودة إلى ما تم الاتفاق عليه بين مكونات التجمع خاصة البند الرابع من بنود العمل المشترك ، والذي ينص بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستكمل توحيد مؤسسات السلطة وتحضر لإجراء انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل وغيرها .

 

وشدد على أن حركة المبادرة ملتزمة بالتوجه السياسي للتجمع وبنوده ، وعليه فإنها قدمت اعتذاراً عن المشاركة بحكومة محمد اشتية ، وتعمل على اجراء اتصالات مع كافة الأطراف بما فيها حزبي فدا والشعب , للعمل على ترسيخ قواعد الوحدة الوطنية ؛ لإنشاء حكومة وطنية موحدة تستطيع مواجهة التحديات والعقبات التي تقف بوجه القضية الفلسطينية .

 

مخالف للبنود

 

بدورها، مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكدت أن مشاركة حزبي الشعب وفدا  بالحكومة التي شكلت مؤخرا ، تعد مخالفة لبنود التجمع الديمقراطي التي تم التوافق بين مكوناته عليها ، لافتة إلى أن القضايا الخلافية بين قيادة التجمع يتم حلها بالحوار .

 

وقالت أبو دقة لـ"الاستقلال ":" إننا نتفق مع الأحزاب على العديد من القضايا المشتركة ، والقضايا الخلافية يتم حلها عن طريق  لغة الحوار ، فهذا الأسلوب الانجح لتقارب وجهات النظر " .

 

وأضافت: "أحزاب التجمع الديمقراطي تعمل بشكل مستمر للحفاظ على القواسم المشتركة بينهم ، وتجنب حدوث أي مناكفات بينهم، حتى لو حاد أي حزب عن رؤية ومعتقدات التجمع، وسيعملون على توحيد الصف على القضايا الرئيسية التي تمس بالقضية الفلسطينية " .

 

وشددت على رفض جبهتها المشاركة بأي حكومة لا يتم بناؤها على مبدأ الاجماع الوطني، منوهة إلى أن أي حكومة لا يتم فيها التوافق من الكل الفلسطيني ستعمل على تعزيز الانقسام بين الأطراف.

 

وأشارت أبو دقة إلى أن  المشاركة السياسية تعني انتخابات شاملة للمجلس الوطني والتشريعي تفضي لحكومة وطنية تنهي حالة الانقسام.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق