تصريحات عبّاس حول المصالحة .. حقيقة أم مناورة سياسية ؟

تصريحات عبّاس حول المصالحة .. حقيقة أم مناورة سياسية ؟
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

تُشير التقديرات الواردة من مقر "المقاطعة" بمدينة رام الله إلى أن الأيام المقبلة ستشهد حراكًا مركزًا لجهة إعادة تحريك عجلة المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، اللتان فشلتا في تحقيقها لمرات عدة، منذ عام 2007.

 

تلك التقديرات عزّزتها تصريحات رئيس السلطة وحركة "فتح" الفلسطينيتَين محمود عباس، التي أبدى فيها "رغبة" على إنهاء الانقسام الداخليّ، وإرسال وفد من حركة "فتح" إلى مصر لجهة إنهائه.

 

وخلال اجتماعه (السبت) مع حكومة عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" محمد اشتيّة عقب أدائها اليمين القانونية برام الله، قال عبّاس: "نحن مصرّون على استعادة الوحدة الوطنية بين غزة والضفة الغربية مهما كلّفنا ذلك (..) وخلال يومين يوجد وفد من عندنا سيذهب للقاهرة لمتابعة هذه القضية (المصالحة)".

 

وأضاف: "في عام 2017 جاء المصريون بأفكار للمصالحة، نحن قبلناها ولكنهم (حماس) خرقوا الاتفاق ومع ذلك نحن نقول للجميع إننا مصمّمون على أن نذهب للمصالحة لأنه لا يمكن أن تكون هناك دولة بغزة أو دولة من دون غزة".

 

وتفتح تلك التصريحات باب السؤال حول جدّية الرئيس "عبّاس" بشأن المصالحة، وهل إذا ما كانت حقيقة أم مناورة سياسية ؟

 

فارغة المضمون

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سارعت بوصف تصريحات رئيس السلطة و"فتح" وعزمه إرسال وفد إلى القاهرة لمتابعة جهود المصالحة بأنها "فارغة المضمون".

 

وقال المتحدث باسم "حماس" د. سامي أبو زهري: "إن تصريحات عباس حول إرسال وفد إلى القاهرة لمتابعة جهود المصالحة هي محاولة لامتصاص النقمة على تشكيل حكومة اشتيّة الفئوية وصرف الأنظار عن حملة المقاطعة الواسعة لهذه الحكومة الفتحاوية".

 

وأكّد أبو زهري لصحيفة "الاستقلال" أن "حماس متمسّكة من حيث المبدأ بالمصالحة، مستدركًا: "لكن لا نستطيع أن نُحدّد موقفنا على كلام يقال عبر الإعلام".

 

وأضاف: "موقفنا سيتحدد في ضوء ما يُطرح علينا، والعبرة بالأفعال وليس بالأقوال؛ لأن تشكيل حكومة اشتيّة رغم الرفض الوطني الواسع لها، ثم الهجوم الإعلامي على حركة حماس من بعض وزراء الحكومة، لا يعكس حُسن النوايا، بل يؤكد أننا أمام شعارات فارغة المضمون".

 

وشدّد المتحدث باسم "حماس" على أن "المدخل الحقيقي لاستعادة الوحدة يتمثّل برفع العقوبات عن قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والترتيب للانتخابات الشاملة (مجلس وطني،  رئاسية، تشريعية)، وعقد الإطار القيادي المؤقت (لمنظمّة التحرير) لإشراك الجميع في إدارة الشأن الوطني ومواجهة تحديات المرحلة".

 

ومنذ عامين، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد القطاع، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 50 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

مناورة سياسية

 

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، أن حديث رئيس السلطة محمود عباس عن المصالحة الداخلية ليست إلّا "مناورة سياسية" لإظهار أن حكومة "اشتيّة" تسعى لإنهاء الانقسام.

 

وقال":" إن المخرج الحقيقي دعوة الرئيس عبّاس الإطار القيادي الموقت (يضم الأمناء العامون للفصائل) لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد العاجل، من أجل بلورة برنامج وطني مشترك بين الكل الوطني؛ "لمواجهة المخاطر والتحديات التي تتهدّد القضية خصوصًا في هذه المرحلة الحسّاسة والحرجة".

 

وتابع: "مفتاح المصالحة بيد رئيس السلطة وحركة "فتح"، والمفهوم الحقيقي يعني الشراكة وليس التفرّد بالقرار السياسي الفلسطيني، وتطبيق قرارات المجالس السابقة (الوطني والمركزي للمنظمة)، والانفكاك من كل الاتفاقات المهينة مع الاحتلال، التي لم تكن إلا غطاء لسرقة الأرض وتهويد المقدسات وغيرها". 

 

وأوضح أن حديث عبّاس عن المصالحة أيضًا في هذا الوقت تحديدًا، يأتي في سياق "المستقبل الخطير" للسلطة الفلسطينية، لا سيما بعد فوز اليمين المتطرف بزعامة "بنيامين نتنياهو"، وإغلاقه لكل فرصة يمكن أن تمهّد لـ"التسوية"، عبر مواصلة مخططات الفصل والاستيطان والإرهاب.

 

وأضاف: "كل ذلك وضع السلطة أمام استحقاق خطير، وهو بقائها سلطة بلا سلطة وتحت تصرّف الاحتلال بالضفة المحتلة، أي أنها فقدت أوراقها ولم يعد لديها ما تراهن عليه من الطرف الأمريكي غير النزيه والأوروبيين للتوصل إلى دولة فلسطينية".

 

وآخر اتفاق مصالحة وقعته حركتا "حماس" و"فتح" كان بالعاصمة المصرية (القاهرة) في 12 أكتوبر (تشرين أول) 2017، تم بموجبه تسليم "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى الحكومة السابقة برئاسة رامي الحمد الله، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك.

 

إلّا أن الاتفاق سرعان ما اصطدم بحائط الفشل، نتيجة عدم توصل الطرفَين المنقسمَين لحلول حول قضايا عدة أبرزها "الجباية الداخلية وتمكين حكومة الحمد الله"، ودمج موظفّي حكومة حماس السابقة في السلطة.

 

وتطالب حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وكُبرى فصائل منظّمة التحرير بتطبيق اتفاق المصالحة الموقع بـ 4 مايو (أيار) 2011 بالقاهرة لمعالجة القضايا كافة، التي نجمت عن حالة الانقسام المستمر منذ (13) عامًا.

 

وعلى إثر الاتفاق الذي لم يُطبّق، تشكّلت لجان رئيسية لإتمام المصالحة، وهي: إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والانتخابات، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة وبناء الثقة، وتفعيل المجلس التشريعي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق