رأي الاستقلال العدد (1361)

لـمـاذا فـاز نـتـنـيـاهـو؟

لـمـاذا فـاز نـتـنـيـاهـو؟
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1361)

يعتبر الإسرائيليون ان زعيم حزب الليكود الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو, هو آخر القادة التاريخيين لما تسمى «بدولة إسرائيل», وهو امتداد تاريخي لزعماء مجرمين صهاينة من الذين ساهموا في التمكين لهذا الكيان المجرم مثل غولدا مائير ومناحيم بيغن وإسحاق شامير, وهو من هذه المدرسة الصهيونية التي تستمد أفكارها وعقيدتها بمرجعية تلمودية وفق ما جاء في كتب التوراة, ووفق تعليمات الحاخامات المتشددين, نتنياهو استطاع ان يجتاز الانتخابات الصهيونية بنجاح, ويحقق حزب الليكود الذي يتزعمه 36 مقعدا في الكنيست, واستطاع اليمين الصهيوني المنتمي لنتنياهو تحقيق المزيد من المقاعد في الكنيست على حساب حزب العمل الصهيوني, وأحزاب اليسار, ويستطيع نتنياهو تشكيل الحكومة الخامسة تواليا بأريحية كبيرة, فما هي العوامل التي ساعدت نتنياهو للفوز بالولاية الخامسة, رغم ان هناك ما كان ينذر بفشله واخفاقه مثل:

 

1: الإخفاقات العسكرية المتتابعة لبنيامين نتنياهو في غزة, وعدم قدرته على تحقيق أهداف العدوان.

2:  فشله في عمليته العسكرية المسماة «درع الشمال», على الحدود اللبنانية شمال فلسطين المحتلة.

3: عدم قدرته على الحد من انتشار عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني في الأراضي السورية. 

4: قضايا الفساد التي طالته وزوجته والتي ثبت تورطه فيها, وكان ينتظر ان يقدم للمحاكمة بتهمة الفساد.

 

ورغم ان هذه القضايا كانت واحدة منها فقط كفيلة بإسقاط نتنياهو, إلا ان الإسرائيليين أعادوا انتخابه مجددا لأنهم لم يجدوا ندا له يستطيع ان يقوم بتحقيق انجازات سياسية كتلك التي حققها نتنياهو مؤخرا مثل.

 

1: الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي الغير مسبوق «لإسرائيل» والذي تجاوز كل التوقعات, وإظهار ان هذا الدعم اللامحدود يقدم لبنيامين نتنياهو فقط دون غيره من «زعماء إسرائيل».

 

2: نجاح نتنياهو في اختراق كل الجدران العربية على المستوى الرسمي, وإقناع العرب بضرورة تشكيل حلف عربي إسرائيلي مشترك لمواجهة ما أسموه بالخطر «الفارسي» واعتبار «إسرائيل» حليفا وليس عدوا.

 

3: صورة نتنياهو المثيرة والتي علقت في أذهان الإسرائيليين وهو يخترق أول عاصمة خليجية ويهبط في مطار مسقط ليستقبله السلطان قابوس سلطان عمان وهذا مثل حلما لإسرائيل بريادة المنطقة العربية.

 

4: قدرة نتنياهو على اقناع أمريكا بتبني وتمرير مخطط صفقة القرن التي تلتف على حقوق الفلسطينيين, وقدرته على إدخال أمريكا في صراع مع المؤسسات الدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة ومن يتبعهما.

 

5: قدرة نتنياهو على تحييد السلطة الفلسطينية في الصراع مع الاحتلال, ومعاقبتها بخصم أموال الضرائب, مع استمرار التنسيق الأمني بأعلى مستوياته, وتجميد عملية التسوية والالتفاف على اتفاقيات «السلام».   

 

لقد وضع الإسرائيليون عوامل الإخفاق والنجاح لنتنياهو في ميزانهم الخاص المحكوم بالفكر المتطرف والمنحرف المستمد من أكذوبة التواراة, وفق فكرهم اليميني الذي يميل دائما إلى العنف والإرهاب وإراقة الدماء, وإزهاق الأرواح, باستخدام كل الطرق والسبل الغير شرعية من اجل تحقيق الأهداف, والوصول للغايات المرجوة, ومن هنا يتوجب علينا ان نستعد لأخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية في فترة تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الخامسة, هذه المرحلة التي ترى فيها «إسرائيل» أنها مهيأة تماما لترسيم حدود ما تسمى بدولة إسرائيل الكبرى, وبما ان الدول العربية لا تدرك هذه الأخطار, أو ربما تدركها لكنها غر قادرة على مواجهتها, خوفا من زوال العروش الهزيلة, فان الله كتب على شعبنا الفلسطيني ان يكون في مقدمة المعركة, ويحمي الأمة العربية والإسلامية من هذه الأخطار, حتى وهي تحاربه وتمنع عنه المعونة, وتساهم في حصاره وتضييق الخناق عليه, حتى وان تحالفت مع الاحتلال لقتلنا وإبادتنا عن بكرة أبينا, سيبقى شعبنا الفلسطيني رأس الحربة في الدفاع عن هذه الأمة والذود عنها, فوحده الشعب الفلسطيني الآن هو القادر على إساءة وجوه بني إسرائيل, حتى تستفيق هذه الأمة ويتحقق وعد الله في عباده المؤمنين بإساءة وجوه بني إسرائيل.    

التعليقات : 0

إضافة تعليق