خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة

تحليل: استجداء "عباس" أمريكا و"إسرائيل" "نهج" لن يجدي نفعاً

تحليل: استجداء
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب: 

أكد مراقبون ومحللون في الشأن الفلسطيني أن استجداء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمة له أمس في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب لبحث مستجدات القضية الفلسطينية بناءً على طلب فلسطين الاحد الماضي، نهج تعود عليه ولن يجد نفعا لان كل لقاء أو اجتماع لا يُمثل الكُل الفلسطيني ولا يؤكد على قطع العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، يهدم القضية الفلسطينية.

 

وشدد المراقبون أن خطاب عباس يظهر ضعف الشعب الفلسطيني في مواجهة المُخططات الامريكية الإسرائيلية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، في حين يُقوي الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالقضية، وأبرز إسرائيل وامريكا على أنهما صاحبتا القرار.

 

وكان رئيس  السلطة محمود عباس، قال في كلمة له خلال مشاركته أمس في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة إن: “حماس لا تريد المصالحة”، متهما إياها” بعدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بيننا وبينهم، وأنها تبحث عن تهدئة عنها وهناك للتهرب من استحقاقات المصالحة”.

 

وحاول عباس خلال خطابة استجداء الولايات المتحدة الأمريكية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام الدول العربية، في حين لم يُلق اهتماماً للاجتماعات والجلسات الفلسطينية الداخلية، مما يُكرس الانقسام الفلسطيني ويلحق الضرر بالقضية الفلسطينية وصولاً لتصفيتها.

 

ووصل رئيس لسلطة محمود عباس للقاهرة، السبت الماضي، في زيارة رسمية، يشارك خلالها في اجتماع الدورة غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لبحث مستجدات القضية الفلسطينية وتفعيل شبكة الأمان المالية لدولة فلسطين، وسبل التصدي لـ"صفقة القرن".

 

وتعاني السلطة من أزمة مالية حادة بعد قرار "إسرائيل" خصم 182 مليون شيقل فيما خصم عائدات الضرائب (المقاصة)، ردًا على تخصيص السلطة مستحقات للأسرى وأهالي الشهداء.

 

هدم للقضية الفلسطينية

 

قال المُحلل السياسي فايز أبو شمالة:" إن خطاب عباس لم يختلف عن خطاب في الأمم المتحدة نهاية العام الماضي"، مُبيناً أن عباس لم يُقدم أي خطوات جريئة لوقف الطمع الأمريكي والإسرائيلي بالقضية الفلسطينية، ولم يقترح أي موقف لمواجهته.

 

وأضاف أبو شمالة لـ"الاستقلال":" إن عباس سلم كافة الأوراق لأمريكا وإسرائيل واعتبرهما صاحبتي القرار، كما أظهر الضعف الفلسطيني وتكريس الانقسام وأساء للقضية الفلسطينية باستخدامه كلمة" خدعونا، ضحكوا علينا"، وبالمقابل قوى الموقف الإسرائيلي وأرسل رسالة لشعب الإسرائيلي والامريكي معاً بـ" أننا كفلسطينيين مازلنا مُنكوبين وعاجزين عن مواجهة ما تخططونه".

 

وأوضح أن الخطاب يؤكد على اصرار السلطة الفلسطينية بمواصلة التفاوض والتنسيق الأمني مع الاحتلال الذي يرفض الالتزام بالاتفاقيات التي وقع عليها مُقابل التزاما السلطة، مُضيفاً:" كان يجب على عباس طالما شخص الحالة الفلسطينية واعترف أن هناك تطبيقاً عملياً لصفقة القرن من خلال ما ذكرة عن اللاجئين والاستيطان بالقدس وضم الضفة، أن يتخذ قراراً جاداً لمواجهة تلك المخططات، أو على الأقل أن يطبق قرار المجلس المركزي الصادر سنه 2015 بوقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل".

 

وشدد على أن استجداء عباس اللقاءات مع "إسرائيل" وأمريكا في المقابل ترتيب الأوضاع الداخلية وانهاء الانقسام ، لان كل لقاء أو اجتماع لا يُمثل الكُل الفلسطيني ولا يؤكد على قطع العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، يهدم القضية الفلسطينية، مُضيفاً:" كان الأولى برئيس السلطة دعوة جامعة الدول العربية لمواجهة صفقة القرن، واستدعاء قيادات الفصائل لمرافقته في مجلس الجامعة بقوة، في محاولة لإسقاط ومواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية".

 

وأشار أبو شمالة إلى أن ابتعاد عباس عن غزة وإصراره على القطيعة مع القوى السياسية والتنظيمية "يؤكدان أنه جزء من صفقة القرن".

 

لغة لن تجدي

 

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني مع سابقه في أن خطاب عباس مكرر ولم يحمل أي جديد وأنه استعراض للواقع، ولتاريخ العلاقة مع "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية بحاجة إلى خطوات حقيقية وعملية من قبل السلطة لمواجهة صفقة القرن والتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية بعيداً عن لغة الاستجداء.

 

وقال الدجني خلال حديثة لـ"الاستقلال":" اتسم الخطاب بالاستجداء المالي من الدول العربية، بدل أموال المقاصة التي يرفض عباس استلامها لاقتطاع الاحتلال جزءًا منها، بالإضافة إلى التأكيد على مواصلة التفاوض والتنسيق الأمني مع الاحتلال".

 

 وأضاف:" عباس جرب لغة الاستجداء مع الاحتلال والولايات المتحدة والدول العربية لسنوات طويلة ومازال، لكنها باتت دون جدوى، فالحقوق تنتزع بالقوة والمواجهة بكافة الميادين سواء السلمية أو العسكرية أو السياسية والقانونية، لا بالاستجداء"، مشيرًا إلى أن الأولى أن تسحب السلطة الاعتراف بـ "إسرائيل" وانهاء اتفاقية أوسلو وإلغاء التنسيق الأمني، والعودة لمواجهة الاحتلال بالاتحاد والتعاون مع الفصائل ، كي يصنع سياسة أقوى بكثير من الخطابات والاستجداء.

 

وأكد أن إصرار السلطة الفلسطينية على مواصلة التفاوض والتنسيق الأمني والالتزام بالاتفاقيات المُوقعة مع سلطات الاحتلال، رغم عدم وفاء الأخير بها، وفي ظل المؤامرات والمخططات الأمريكية والإسرائيلية الرامية تمرير صفقة القرن، في حين يُهمل الاجتماعات الفلسطينية الداخلية، يُساهم في تسريع عجلة تصفية القضية الفلسطينية وتكريس الانقسام.

 

خطاب تحريضي

 

أكدت حركة المقاومة الاسلامية حماس، أن خطاب رئيس السلطة محمود عباس أمام جامعة الدول العربية "تحريضي غير مسؤول يصر فيه على توتير الأجواء وتسميمها، وقلب الحقائق وتزييفها".

 

وأوضح الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، أن تصريحات عباس حول صرف ١٠٠ مليون دولار شهريا على غزة تكذبه الحقائق على الأرض، قائلا :"تجني سلطة عباس ما يزيد على ١٠٠ مليون دولار شهريا من أموال المقاصة المفروضة على البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة وتوضع في خزينة السلطة دون أن تصرف على أهلنا في القطاع المحاصر".

 

واستغرب في بيان صحفي، استمرار عباس في الاستجداء للاحتلال والتباكي على أوهام المفاوضات وحرصه على العودة إليها بدون أي شروط، في ظل اشتراكه في حصار غزة وفرض عقوباته الانتقامية على سكانها، وقطع رواتبهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق