ذوو مرضى «BKU» بغزة: «أنقذوا أبناءنا من الإعاقة»

ذوو مرضى «BKU» بغزة: «أنقذوا أبناءنا من الإعاقة»
صحة وجمال

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل منزلها المُتواضع كانت المواطنة سحر المبحوح تجلس بجوار طفلتها النائمة "أميرة" تُقبل يدها الصغيرة وتُخبرها عن أمنيتها بأن تراها تكبر أمام عينيها والصحة تُزين ملامحها، وتارةً أخرى تمسح على رأسها باكية تعتذر عن عجزها أمام مرضها وتوفير الحليب العلاجي الذي يُمكنها من النمو بشكلٍ سليم، عقب نفاذة من المُستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة.

 

ويعيش ذوو الأطفال الذين يُعانون من مرض "PKU الفينيل كيتونيوريا» الناتج عن خلل وراثي في التمثيل الغذائي، حالة من القلق والخوف على مصير أطفالهم نتيجة نفاد الحليب العلاجي من مستودعات وزارة الصحة في القطاع، إذ يحبسون  أنفاسهم على مدار أيام، بانتظار توفره لإنقاذ حياة أطفالهم و إكمال نموهم، فعدم توفره قد يتسبب بمُضاعفات مرضية لأبنائهم قد تصل حد الإصابة بالإعاقة العقلية.

 

نفاد كميات الحليب من مستودعات الصحة بالقطاع وعدم توافره ، أشبه بكابوس يعيشه ذوو الأطفال المرضى، الذين يحبسون أنفاسهم على مدار أيام، بانتظار توفره لإنقاذ حياة أطفالهم و إكمال نموهم. ويؤدي مرض PKU «الفينيل كيتونيوريا» إلى حدوث إعاقة دائمة تسبقها تشنجات وفقدان للقدرات العقلية.

 

كابوس حقيقي

 

بوجهٍ شاحب أرهقته الهموم، تروي المبحوح مُعاناتها لـ"الاستقلال":" منذ ولدت أميرة كانت تعاني من إسهال شديد، فتوجهت لأحد الأطباء بمستشفى الأقصى فنصحني بإعطائها حليب Lf، واستمريت عليه لمدة أربعة شهور لكن بدون فائدة".

 

وتتابع:" بعد أربعة شهور من المعاناة، تم تحويلي الى مستشفى الرنتيسي لتشخيص حالة أميرة ومعرفة المُشكلة الأساسية لديها، وهناك تبين أنها تعاني من حساسية للبروتين الموجود بالحليب، وأقروا لها حليباً علاجياً خاصاً بالحساسية يُصرف عن طريق وزارة الصحة"، مُشيرةً إلى أن الطبيب منعها وطفلتها من تناول البيض وجميع أنواع الحليب أو مُشتقاته " الأجبان والألبان" طول فترة الرضاعة.

 

وأضافت:" بالفعل ابنتي تحسنت على الحليب العلاجي بشكل ملحوظ، لكن بعد فترة توجهت للمستشفى لأخذ علبة الحليب تفاجأت بنفادة وأخبروني بضرورة شرائه من الصيدليات الخارجية، وهناك كانت الصدمة الحقيقية أن ثمن علبة الحليب 90شيكل".

 

 بحسرة وألم، أكملت حديثها:" الوضع المادي صعب للغاية وزوجي عاطل عن العمل بالكاد نستطيع توفير احتياجاتنا اليومية، كيف بدي أشتري الحليب بـ90شيكل كل أسبوع ؟"، مشيرة إلى أن طفلتها تحتاج الى أربع علب حليب شهرياً، مما يتطلب منها ما يقارب 360شيكل شهرياً، الأمر الذي دفعها لإيقافه عن طفلتها والاعتماد على طعام المنزل لحين توفيره بالوزارة.

 

 وأعربت المبحوح عن خوفها وقلقها الشديدين من أن تُصاب ابنتها بمُضاعفات خطيرة نتيجة عدم تناولها الحليب العلاجي، مُستدركة:" منذ انفاد الحليب أعيش في كابوس، خايفة بنتي تضيع مني بلحظة، لأنه الأطباء قالوا لي أن عدم تناولها للحليب قد يُسبب لها اضرار صحية تؤثر على العقل، وضعف نسبة الكالسيوم لديها".

 

وأنهت حديثها قائلة:" بنتي صارت سنة ومازالت تعاني من اسهال مُزمن ونقص الوزن والطول بشكل كبير مُقارنة بالأطفال الذين من سنها، مش عارفة شو أعمل ولا وين أروح، خطية بنتي برقبة الناس اللي منعوا عنها الحليب".

 

شريان الحياة

 

ولا تقل مُعاناة المواطنة أم ياسر مع مرض طفلتها "نور" البالغة من العمر تسعة شهور،  فهي الأخرى تتقلب على جمر حرمان فلذة كبدها من حقها بالحصول على " الحليب العلاجي" الذي يضم اكتمال نموها، وتتجرع علقم العجز في ظل عدم توفر الحليب بوزارة الصحة، بالتزامن مع سوء الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بالقطاع منذ فترة طويلة.

 

بدموع الحسرة والألم، تقول أم ياسر لـ"الاستقلال":" بنتي عمرها تسعة شهور تعاني من مرض PKU ، لا تأكل أو تشرب سوا الحليب العلاجي الذي نأخذه من مستشفى الرنتيسي منذ ولادتها"، مشيرةً إلى أن الأطباء في المُستشفى أقروا لها علبتي حليب أسبوعياً نُظراً لاعتماد الطفلة عليه بشكل أساسي.

 

وتتابع بغصة:" قبل ما يقارب أسبوع توجهت للمستشفى لأخذ كمية الحليب العلاجي المُقرة لابنتي خلال الأسبوع، صدمت بأنه غير متوفر لديهم، للحظة لم أصدق ما قاله الأطباء حاولت تكذيب سمعي، لكن للأسف المُصيبة وقعت ولا مفر منها".

 

حاولت الأم استجماع قوتها للحديث لعلها تخفف بعض همها الذي جثم على صدرها فأثقله، وأضافت: "حاولت شراء علبة حليب من أحدى الصيدليات ب90 شيكل، وقمت بتخفيض عدد الرضعات من 7مرات يومياً الى ثلاثة، أملاً بالتوفير لحين تواجده بالمستشفى، لكن للأسف نور أصيبت بإسهال شديد وجسدها بات ضعيفاً جداً".

 

وناشدت أم ياسر كافة الجهات المعنية ووزارة الصحة في رام الله بتزويد مستشفيات غزة بالحليب العلاجي لإنقاذ حياة أطفالهم كونه شريان الحياة الوحيد لهم وفقدانه يُعد موتاً بطيئاً لهم، متسائلة:" شو راح يصير بأطفالنا اذا ما توفر الحليب بأسرع وقت؟، اذا نجوا من الموت فهل ممكن أن ينجوا من الإصابة بالإعاقة؟".

 

مُضاعفات خطيرة

 

قل مدير صيدلية المستشفيات بوزارة الصحة بغزة علاء حلس، إن استمرار نفاد الحليب العلاجي يهدد مئات الأطفال بإصابتهم بإعاقة عقلية.

 

وذكر حلس في تصريحات صحفية الاثنين، أن نفاد الحليب يهدد حوالي 360 طفلا بإصابتهم بإعاقات عقلية واضطرابات سلوكية وعدوانية، وحركات لا إرادية وغيرها من الأمراض النفسية نتيجة توقف رام الله توريده لوزارة الصحة.

 

وأشار إلى أن هذا النوع من الحليب لا يتوفر كثيراً في صيدليات القطاع، علاوة على تكلفته العالية التي تتجاوز المائة دولار في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع. وناشد حلس الجهات المعنية بضرورة الإسراع في إعادة توريد الحليب العلاجي لإنقاذ الأطفال من مخاطر حقيقية تهدد حياتهم.

 

يذكر أنه يتم صرف المعدلات الشهرية من الحليب العلاجي حسب احتياج وعمر الطفل، خاصة وان هؤلاء الاطفال يعانون من أمراض وراثية مزمنة وبحاجة للحليب العلاجي لاستمرار حياتهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق