سحب الاعتراف ووقف التنسيق الأمني .. هل تنفّذ السلطة تهديداتها ضد "إسرائيل" ؟

سحب الاعتراف ووقف التنسيق الأمني .. هل تنفّذ السلطة تهديداتها ضد
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

عَلَت خلال الأيام الأخيرة نبرة تهديدات قيادة السلطة وحركة «فتح» ضد الاحتلال «الإسرائيلي»، عبر التلويح مجددًا بسحب الاعتراف بـكيان الاحتلال «الإسرائيلي» ووقف التنسيق الأمني معه. يأتي ذلك في ظل تعنّت الاحتلال في تنفيذ ما عليه من التزامات موقعة بينه وبين السلطة استنادًا لاتفاق «أوسلو»، وعدم قدرة الطرف الفلسطيني على تحمّل الوضع الراهن، في ظل الدعم الأمريكي الكامل لإجراءات الاحتلال العدوانية، بحسب نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول.

 

وقال العالول الثلاثاء، إن قيادة السلطة تعتزم إعلان سحب الاعتراف بـ «إسرائيل»، ووقف التنسيق الأمني معها، في الجلسة المقبلة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي من المقرر عقدها منتصف مايو(آيّار) المقبل.

 

هذا التلويح (القديم – الجديد) للعالول وغيره من قيادة السلطة و"فتح"، كان قرارًا اتخذه المجلس "المركزي" للمنظمّة في جلسات سابقة.

 

ومنذ عام 2015، يتخذ المجلس المركزي للمنظّمة في كل جلسة جديدة له قرارًا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، على وقع "نفض" الاحتلال يديه من التزاماته الموقّعة مع السلطة.

 

وجدّد المجلس في آخر جلسة "لـ"المركزي" بـ 28 - 29/ تشرين أول (أكتوبر) 2018، إقرار وقف التنسيق الأمني، وتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل"؛ إلّا أن ذلك القرار ما زال حبيس الأدراج حتى هذا حينه.

 

ويدفع عدم تطبيق هذا القرار من قبل "قيادة المقاطعة" برام الله، إلى التشكيك في جديّتها بتطبيق ما لوّحت به مجدداً، في وقت يطالب فيه الكل الفلسطيني بالسير نحو هذا الاتّجاه، باعتباره مدخلاً حقيقيًا لمواجهة ما تسمى "صفقة القرن".

 

مطلوب بإلحاح

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، رحّبت بما لوّح به "العالول"، واصفةً إيّاه بـ"الموقف الوطني المُعبّر عن إجماع حقيقي تجاه خطوة مطلوبة بإلحاح منذ زمن، وهي سحب الاعتراف بالعدو ووقف التنسيق الأمني معه".

 

وأكّدت الحركة بلسان عضو مكتبها السياسي خالد البطش أن "هذه الخطوة – إذا تنفّذت - تمثل المدخل الحقيقي لبدء معركة مواجهة "صفقة القرن" المشؤومة مع الاحتلال الصهيوني، ومن خلفها المجرم (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب".

 

وأضاف البطش أن هذه المواقف تشكل الأساس الحقيقي لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وقطع الطريق على مشروع التطبيع العربي مع العدو وعلى كل رعاة الانقسام والمستفيدين منه في الداخل والخارج".

 

وشدد عضو المكتب السياسي بالجهاد على ضرورة أن تلقى هذه المواقف (الإعلان عن سحب الاعتراف ووقف التنسيق الأمني) دعمُا من الكل الوطني؛ "لأن صفقة القرن - إن تنفذت - ستكون كارثة على الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية".

 

والأربعاء الماضي، أعلن "جاريد كوشنر"، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أن "صفقة القرن" ستعلن بعد شهر رمضان المقبل.

 

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى بالبيت الأبيض، "إن الصفقة لا تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وتلغي مبدأ حل الدولتين، وتركّز بشكل أساسي على "تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.

 

ووفق ما يرد من تسريبات إعلاميّة حول الصفقة؛ فإنها تقوم على إجبار الفلسطينيين بتقديم تنازلات مُجحفة لصالح كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، خصوصًا بشأن مدينة القدس المحتلة، وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وضم الضفة الغربية المحتلة للكيان.

 

خطوة صحيحة

 

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فقد أكّدت أن ذهاب قيادة السلطة نحو تنفيذ مخرجات المجالس (المركزي والوطني) السابقة، والمتمثلة بسحب الاعتراف بالاحتلال، والتحلل من إفرازات اتفاق "أوسلو"، وعلى رأسها وقف التنسيق الأمني، "خطوة بالاتجاه الصحيح".  

  

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة محمود خلف لصحيفة "الاستقلال": "نأمل أن يجري اتخّاذ الخطوات العملية، والترتيبات اللازمة لتطبيق ما جاء بقرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني لمنظمّة التحرير".

 

وعزا خلف عدم تنفيذ قيادة السلطة لتلك القرارات، إلى المراهنة على عودة المفاوضات مع الاحتلال، مشددًا على أن هذا الرهان، الذي أثبت فشله على مدار ربع قرن، منذ توقيع اتفاق أوسلو (موقّع عام 1993).

 

وأضاف أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على شعبنا الفلسطيني ومقاومته، بالتزامن مع ترتيب البيت الفلسطيني، عبر إجراء حوار وطني شامل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة انتقالية مؤقّتة، تُعد لإجراء الانتخابات الشاملة (مجلس وطني، رئاسية، تشريعية).

 

خطابات إعلامية

 

من جهته، شكك الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، في جديّة ما تلوّح به قيادة السلطة وحركة "فتح"، من سحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني معها.

 

وقال الغريب لصحيفة "الاستقلال": "أرى عدم جديّة فيما تلوّح به السلطة وفتح، وهي لا تتعدى الخطابات الإعلامية، وعدم تطبيق مخرجات المجالس السابقة أكبر دليل على ذلك".

 

وأوضح أن سحب الاعتراف بـ "إسرائيل" يعني التحلّل من اتفاق "أوسلو"، الذي هو سبب وجود السلطة، "ولذلك لا اعتقد أن رئيس المنظّمة والسلطة وفتح محمود عباس سيهدم بيته بيده ويتخّذ إجراءات جريئة ضد الاحتلال".

 

وأشار إلى أن تهديدات قيادة السلطة و"فتح" ستبقى "فارغة المضمون"، إذا لم يكن هناك موقف عملي جريء منها بعزل الاحتلال، والعودة إلى الخيارات الوطنية الفلسطينية لمواجهة تصعيده ومخططاته العدوانية، وما تفرضه السياسة الأمريكية، من محاولات لتصفية القضية، عبر ما تُسمى بـ"صفقة القرن".

 

ولفت إلى أنه وأمام هذه المعطيات، فلا بد من اتخاذ السلطة مواقف مسؤولة، باتجاه إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، على اساس الشراكة الكاملة، بما يضمن إعادة صياغة الحالة الفلسطينية، عبر إصلاح وترتيب منظّمة التحرير لتضم مختلف الفصائل بما فيها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، والاتفاق على برنامج سياسي موحد، قائم على التمسك بالحقوق والثوابت ومقاومة الاحتلال.   

التعليقات : 0

إضافة تعليق