طُبق على 6145 موظفًا

"التقاعد المبكر".. آخر ضربات السلطة لغزة

القدس

المحمود: الإجراء مؤقت مرتبط باستمرار حكم حماس في غزة

أبو جراد: القانون ظالم وعنصري ضد موظفي غزة

اقتصادي : الأبعاد الاقتصادية لتطبيق القانون خطيرة للغاية

الاستقلال/ محمود عمر

ضمن سياسة السلطة الفلسطينية لتشديد العقوبات الحياتية والاقتصادية على قطاع غزة في إطار صراعها السياسي المستمر مع حركة حماس على حكم القطاع، قررت حكومة الوفاق الوطني إحالة 6145 موظفًا في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر؛ وذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في رام الله أول من أمس الثلاثاء. وسبق هذا الإجراء أن صادق رئيس السلطة محمود عباس في السابع والعشرين من مارس الماضي، على قانون تقاعد العسكريين المبكر رقم 9 لعام 2017، بعيداً عن تصويت المجلس التشريعي المعطل، وأقرت حكومة التوافق هذا القانون، وقالت في حينها إنه اختياري، إلا أن إحالة أولئك الموظفين إلى التقاعد القسري دون تخييرهم أثار غضباً كبيراً في صفوف الموظفين الذين أصلاً يكتوون معيشياً جراء خصم أكثر من %30 من رواتبهم الأساسية.

 

وفق المادتين الثانية والخامسة من قانون التقاعد رقم 7 المعدل لعام 2005 فإنه يحق لكل منتسب في قوى الأمن الفلسطينية التقاعد المبكر اختيارياً بشرط أن لا يقل عمره عن 45 عام اذا كان برتبة ضابط، وألا يقل عمره عن 35 عام إذا كان برتبة ضابط صف أو فرد، وبراتب تقاعدي لا يقل عن 70% من راتبه شهرياً، ولكن عباس قرر إحالة كافة الموظفين المولودين حتى تاريخ 31 يونيو 1966 إلى التقاعد القسري.

 

ويبلغ عدد موظفي السلطة الفلسطينية الإجمالي 156 ألف موظف مدني وعسكري، وذلك حتى نهاية عام 2016، منهم 62 ألف موظف في غزة بينهم 26 ألف موظف مدني، و36 ألف موظف عسكري.

 

إجراء مؤقت

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، لـ"الاستقلال": "هذا إجراء مؤقت وليس دائماً، وهو مرتبط باستمرار حكم حركة حماس في غزة، ففي حال انهت حماس حكمها لغزة وسلمت هذه المسؤولية للحكومة المتفق عليها فسيتم إعادة النظر في القرار".

 

وأضاف المحمود: "يجب على حماس أن تتخلى عن الانقسام وتتمسك بالمصالحة من أجل وحدة المؤسسات الفلسطينية، ويجب إنهاء الانقسام فوراً من أجل عودة موظفي السلطة إلى أعمالهم التي توقفوا عن أدائها منذ عام 2007، وبهذا يمكن إعادة الأمور إلى نصابها".

 

وبيّن أنه ومن أجل الوصول إلى ذلك، يجب على حركة حماس في البداية، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها كحكومة ظل في غزة، ويجب تمكين حكومة التوافق من تحمل مسؤولياتها وتولي مهامها في غزة وهذا يتقدمه تسليم المعابر والوزارات والتوقف عن جني الضرائب في غزة لكون هذه المهمة هي مهمة الحكومة وليس أي فصيل فلسطيني".

 

وشدد المحمود على أن الحكومة تعهدت بالعودة عن كافة إجراءاتها التي اتخذتها في غزة، في حال تراجعت حركة حماس عن إجراءاتها التي تهدف للانفصال عن الضفة الغربية.

 

وخصمت السلطة منذ مطلع أبريل الماضي أكثر من ثلث رواتب موظفيها بغزة، وأعادت ضريبة "البلو" على وقود محطة توليد الكهرباء، ورفضت دفع ثمن كميات الكهرباء الموردة إلى القطاع من الاحتلال، الأمر الذي تسبب بتقليص "إسرائيل" نحو ثلث خطوط كهربائها المغذية لغزة، كما قالت وزارة الصحة بالقطاع إن الوزارة برام الله أوقفت العمل بالتحويلات العلاجية الخارجية للمرضى.

 

أزمات حياتية

 

من ناحيته، أوضح نقيب العاملين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية عارف أبو جراد، أن قرار السلطة بإحالة أكثر من 6145 موظف من غزة إلى التقاعد، يتسبب بأزمة معيشية لعائلات أولئك الموظفين الذين يعيلون عشرات آلاف المواطنين .

 

وقال أبو جراد لـ"الاستقلال": "راتب موظف السلطة الذي بات لا يتجاوز 70% من الراتب الأصلي أصبح لا يكفي لسد حاجات أطفالهم وأسرهم الأساسية، ولكن هذا قرار إحالة الموظفين إلى التقاعد سيتسبب في خصم 30% من الرواتب المجتزأة مسبقاً وهذا يعني أنهم سيحصلون على أقل من 50% من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها قبل إبريل الماضي".

 

وأوضح أن اقتطاع رواتب موظفي السلطة وإحالتهم للتقاعد من شأنه أن يحول حياتهم إلى جحيم بسبب عدم توفر مصدر دخل كافٍ لتوفير أدنى احتياجاتهم الأساسية خاصة وأن معظم أولئك الموظفين متورطون بقروض بنكية والتزامات مالية، وفي ظل عدم سماح حركة حماس لأولئك الموظفين بالعمل في أي وظيفة أخرى.

 

ودعا أبو جراد كافة موظفي السلطة لعدم الصمت ورفع صوتهم ضد قانون التقاعد، وتابع: "القانون ظالم للغاية وعنصري ضد موظفي غزة، حيث لا يطبق على موظفي السلطة في الضفة وهذا فيه تمييز واضح بين فئات الشعب ".

 

آثار اقتصادية خطيرة

 

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة معين رجب، أن تطبيق قانون التقاعد المبكر، سينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي في غزة، وسيؤدي إلى مزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والتجارية التي ستنعكس على المؤشرات الاقتصادية مثل البطالة والفقر وسيؤثر سلباً على الحركة الشرائية في الأسواق التي من المتوقع أن تنخفض أكثر من 30%، رغم ما تعانيه أصلاً من حالة كساد وركود.

 

وكان تقرير صادر عن البنك الدولي تم رفعه لاجتماع لجنة الاتصال المخصصة لمجموعة المانحين كآلية تنسيق للمساعدات الإنمائية المقدمة للسلطة الفلسطينية في بروكسل في مايو الماضي، ذكر أن السلطة الفلسطينية تعاني من فجوة تمويل مقدارها 800 مليون دولار، وعليها مواجهة تناقص مساعدات المانحين من خلال العمل على معالجة الإنفاق الحكومي على مدفوعات الرواتب ومعاشات التقاعد، وتحسين مستويات تحصيل الإيرادات من خلال النظام الضريبي المحلي.

 

وقال رجب لـ"الاستقلال": "الحكومة تحدثت أن هذا الإجراء يصب في إطار مواجهة أزمتها المالية في ظل انخفاض نسبة المنح المالية الخارجية للسلطة، ولكن الواضح أن هذا الإجراء يستهدف موظفي غزة فقط دون السلطة وهذا يؤكد أن الأزمة ذات خلفية سياسية وليست اقتصادية".

 

ووصف الأبعاد الاقتصادية لتطبيق هذا القانون بـ"الخطيرة"، وأضاف: "إذا أرادت أي حكومة في العالم إحالة جزء من موظفيها للتقاعد لمعالجة أزمة مالية تعاني منها، تقوم قبل كل شيء بتوفير غطاء اقتصادي لهم من خلال إنشاء مشاريع تنموية للحيلولة دون تمدد مستويات الفقر والبطالة والذي يعني ارتفاع مستوى الجريمة في المجتمع".

 

وتابع رجب: "ولكن الواضح أن السلطة غير معنية بكل هذه المشكلات، كونها مشكلات تجري في قطاع غزة التي تحكمها حماس، وهذا يعني إلقاء المسؤولية على كاهل حماس لحل هذه الأزمات وهذا ما سيزيد من الوضع السياسي الداخلي تعقيداً ويزيدنا بعداً عن المصالحة الفلسطينية".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق