في الحث على تقنين أوجه الصرف فيما ينفع

في الحث على تقنين أوجه الصرف فيما ينفع
دنيا ودين

داود أحمد شهاب

كم من الأموال ننفقها تبذيراً في غير منفعة ونحن نشكو الفقر والمرض والجهل ؟ وكم من الطاقات والإمكانات مهملة أو لا يتم توظيفها واستخدامها فيما يفيد الناس ويخفف عنهم أعباء الحياة؟

 

استوقفني كثيراً ما تنفقه الهيئات والجمعيات والفصائل في بعض أوجه الانفاق التي تتحقق منها منفعة ، خذ مثالاً على ذلك: قد تذهب لبيت عزاء فتجده ممتلئاً عن آخره بأكاليل الورود ويافطات التعزية والصور وغير ذلك ، وما أن ينتهي العزاء حتى تتحول كل هذه الأشياء إلى أكوام النفايات أو يتم حرقها فتتحول إلى أدخنة تسهم في تلوث الهواء الذي نتنفسه.

 

قرأت أنه في بعض البلدان الأوروبية يبادر متطوعون لتأسيس جمعيات تقوم بجمع ما ينفقه المعزون على شراء باقات الورود والزهور بحيث تُرصد هذه الأموال لبناء أو تحسين مساكن للفقراء والعمال!!

 

قلت والله إن بلادنا أحوج ما تكون إلى مثل هذه المبادرات التي يمكن أن تكون بديلاً عن العديد من أوجه الإنفاق التي لا تجلب نفعاً وتركها لا يترتب عليه أي ضرر ، مثل ما يجري إنفاقه مثلاً في الأفراح وأنا أعرف أن أقل بطاقة دعوة لحضور الفرح قد تكلف شيكلا ، وبعض البطاقات تزيد تكلفة الواحدة منها على عشرة شواكل!!

 

لو اقتصد الناس في بعض النفقات البسيطة لكان من الممكن أن نعالج مشاكل كثيرة في مجتمع يعاني من الفقر والمرض والجهل.

حدثني بعض العارفين عن تكلفة بناء بعض المساجد في قطاع غزة ، فقلت والله إن تخصيص هذه الأموال لتوفير علاج ودواء للمرضى الذين تنهش الأمراض أجسادهم وتودي بحياتهم أولى وأحق ، من تزيين المساجد وزخرفتها ، فالبلد بحمد الله بها وفرة من المساجد ، لكنها تحتاج إلى مشافٍ ومراكز صحية وتعليمية. وإلى رعاية حقيقية للمرضى وحماية للمتجمع من غول الفقر الذي ينهش جسدنا ويجعل جبهتنا الداخلية مهددة بتهديدات خطيرة.

 

متى يُمكن أن نبادر في تقنين المصروفات والنفقات ، وجعلها فيما يفيد الأسرة والمجتمع ، وتلكم مسؤولية كبيرة وثقافة نحتاج إليها في البيت والمؤسسة والمسجد والوزارة والهيئة والحزب وفي كل دوائر المجتمع.

 

إن المرء يشعر بالحسرة والألم وهو يرى ويسمع ويقرأ عن أوجه الانفاق في المناسبات وحفلات الأفراح وبيوت العزاء ، وعن مواكب المسؤولين ومكاتبهم ، وعن الموائد والولائم ، ومصروفات الأعياد وغيرها ، وإنك لتشعر بالأسى وأن تمر في شوارع تجد فيها بيوتاً أشبه بالقصور وخلفها بيوت وحواري استوطن فيها الفقر ، وتعفنت جدرانها من الرطوبة ، وإنك لتسأل نفسك سؤالاً ملحاً كيف لهذا أن ينام دون أن يفكر في عيون جاره الفقير التي تراقب بذخ وترف الحياة التي يُحرم فيها الفقير من ملبس نظيف وطعام يُسكت جوع أطفاله؟!

 

لقد أمرنا الله تعالى بالاعتدال والتوسط والتلطف في كل شيء ، فبهذا يسعد المجتمع ولقد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما عال من اقتصد» ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه».

إننا أحوج ما نكون إلى الاقتصاد في الانفاق وتوظيف الإمكانات المتوفرة بين أيدينا لرفعة المجتمع وتحسين الخدمات المقدمة لأبنائه ، وبناء مؤسساته المدنية والخدماتية فذلك نفع يعود على الجميع بالخير.  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق