منعهم من ممارسة حقهم في العمل

استهداف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. يصب في خدمة من؟

استهداف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. يصب في خدمة من؟
سياسي

غزة/ محمد أبو هويدي:

يشكل قرار وزارة العمل اللبنانية باستهداف العمال الفلسطينيين في لبنان ومنعهم من ممارسة حقهم في العمل، محاولة واضحة لتشديد الخناق والحصار على اللاجئين، ومحاربتهم في أقواتهم ولقمة عيشهم، وخاصة في ظل سعي الادارة الامريكية عبر مشاريعها المشبوهة لتصفية جوهر القضية الفلسطينية (اللاجئين).

 

واستغرب اللاجئ الفلسطيني في لبنان هذه القرارات، خاصة والتي تزامنت مع موقف الدولة اللبنانية الرسمي الرافض لـ"ورشة البحرين" ـ"صفقة القرن"، وكل المشاريع التي تستهدف قضية اللاجئين. 

 

كان وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان أطلق حملة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في مختلف المناطق اللبنانية تتضمن اغلاق المحال التي تشغل عمالاً أجانب بشكل غير قانوني، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون إجازات عمل لهم، بهدف إعطاء الأولوية لليد العاملة اللبنانية وخلق المزيد من فرص العمل لها في ظل المنافسة الناجمة عن تدفق النازحين السوريين إلى لبنان.

 

قرار ظالم

وأكدت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ، أن استهداف العمال الفلسطينيين في لبنان في هذا التوقيت بالذات يصبّ في خدمة أهداف مشاريع الإدارة الأمريكية لناحية تشديد الخناق الاقتصادي على اللاجئين ومحاربتهم في أقواتهم ولقمة عيشهم.

 

وأوضحت الحركة في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه أن الإجراءات الظالمة لوزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تأتي في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأمريكية حربها لإنهاء القضية الفلسطينية، وتصفية قضية اللاجئين، وتمارس حصارها الظالم بحق مؤسسات الأونروا، بهدف إرغام اللاجئين على القبول بمخرجات "صفقة القرن"، والانصياع لنتائج "ورشة البحرين" الاقتصادية.

 

وبينت الحركة، أن وزارة العمل اللبنانية تتخذ إجراءاتٍ ظالمة تطالُ العمال الفلسطينيين في لبنان من خلال ملاحقتهم في أماكن عملهم وتحرير محاضر ضبطٍ بحقهم وإغلاق مؤسساتهم، متناسيةً انطلاق الحوار اللبناني الفلسطيني لبناء موقف لبناني وفلسطيني متين وموحد رافض للضغوط الأمريكية التي تمارس على الشعبين، والتي تهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

 

واعتبرت الحركة ، أنّ مبررات استهداف العمال الفلسطينيين في لبنان غير واقعية وغير منطقية، ذلك أن العائد الاقتصادي للعمل الفلسطيني في لبنان يصبّ في خدمة الاقتصاد اللبناني، ولا يذهب إلى الخارج كما يروّج القائمون على الحملة الظالمة، التي ليس لها سابقة قانونية.

 

ورفضت الحركة، الزجّ بشعبنا الفلسطيني في لبنان في الخلافات والمناكفات والمزايدات اللبنانية الداخلية، مؤكدةً على الحياد الإيجابي لأهلنا ومخيماتنا الذي يلتزم به شعبنا بعيداً عن التوترات والخلافات الداخلية.

 

وتساءلت الحركة، لمصلحة من يتمّ الزج بشعبنا الفلسطيني في الخلافات الداخلية، وما الهدف من ذلك على أبواب انطلاق جلسات لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لمعالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وإقرار حقوقهم المشروعة، وتوحيد الموقف الرافض للتوطين ولضغوط الإدارة الأمريكية؟

 

وناشدت الحركة، رئيس الجمهورية اللبناني ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، ودعت القوى الوطنية في لبنان كافة، إلى الضغط على وزارة العمل اللبنانية للتراجع عن قراراتها الظالمة والمجحفة بحق أبناء شعبنا، وإعادة الأمور.

 

حملة عنصرية

 

مسؤول اللجان الشعبية في مخيمات لبنان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أبو إياد الشعلان استنكر القرارات المجحفة والظالمة التي أطلقها وزير العمل اللبناني بمنع الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العمل، مشيراً إلى الموقف اللبناني المشرف والرافض لصفقة القرن ولمؤتمر البحرين ولكل المشاريع التي تهدف للنيل من القضية الفلسطينية".

 

 وقال الشعلان لـ "الاستقلال" نعمل جاهدين للتواصل مع الجهات الرسمية في لبنان لوقف هذه الحملة التي وصفها بـ "العنصرية"، لاطلاعهم على الجوانب السلبية لهذا القرار وانعكاسه على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والحياة الصعبة التي يعشونها بفعل القرارات التي تحرمهم من العيش في كرامة.

 

 وبي~ن مسؤول اللجان الشعبية في مخيمات لبنان، أن هناك حالة من الخوف والترقب التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني لما هو قادم وخاصة أن الفلسطينيون في المخيمات أصبحوا على يقين أن هذا التضييق والتنغيص على حياتهم مرتبط بشكل مباشر بـ "صفقة القرن" التي تستهدف النيل من جوهر القضية الفلسطينية (اللاجئين).

 

وحذر من وجود عمليات خنق للاجئ الفلسطيني في لبنان من أجل أن يبحث عن أماكن أخرى للعيش وهذا ينسجم مع ما قاله "ترامب" فيما يخص قضية اللاجئين الفلسطينيين بفتح باب الهجرة إلى الدول الأوروبية وإلى استراليا وكندا وإلى أمريكا نفسها؛  لافتا الى أن اللاجئ في لبنان يريد أن يعيش في كرامة لا في ذل و وإهانة لان كل هذه الأبواق تخدم المصلحة الأمريكية والإسرائيلية في إنهاء قضية الاجئين وتصفيتها تماماً.

 

التضيق على اللاجئين

 

من جانبه أشار رئيس دائرة اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عصام عدوان، الى وجود اتفاق جرى مع القيادة اللبنانية والحكومية يقضى بتحسين الظروف الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان وحقهم في ممارسة العمل، حيث سمح للفلسطينيين ممارسة 30 مهنة من أصل 70 مهنة كانوا ممنوعين منها في السابق، مشددا على أن القرار الذي أطلقه وزير العمل اللبناني يتعارض مع القرار الذي سبقه وكان الأولى مرعاة الحاجة الفلسطينية.

 

وأشار عدوان لـ "الاستقلال": " الى أن هذا القرار من وزارة العمل اللبنانية يعكس توجه الحكومة اللبنانية لتضييق على اللاجئين الفلسطينيين ولا تراعي بالمطلق الظروف الصعبة التي يعيشونها داخل المخيمات".

 

وبين أن موقف القيادة اللبنانية كان مشرفاً من المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية سواء برفضها المشاركة في مؤتمر البحرين أو رفضها لصفقة القرن ولكل مشاريع التوطين التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

 

وطالب عدوان القيادة الفلسطينية والفصائل ببحث هذا الموضوع مع القيادة اللبنانية في محاولها لثنيها عن تنفيذ تلك القرارات والتي تمس اللاجئين الفلسطينيين وتهدد حياتهم بسبب حرمانهم من العمل والتضييق عليهم،  مشددا على أن  الفلسطينيون يرفضون التوطين ولا يريدون أن يكون لبنان وطناً بديلاً عن فلسطين لكن في ذات الوقت يريد للاجئ العيش في كرامة لا في ذل ومهانة.

 

ويعيش اللاجئ الفلسطيني حياة صعبة في مخيمات اللجوء في لبنان حيث تفتقر تلك المخيمات لأدنى مقومات الحياة فلا عمل ولا تعليم، ووفق القانون اللبناني يمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر70 مهنة، إضافة إلى مجموعة من القرارات الإدارية التي تحدد الشروط الواجب توفرها للحصول على اجازة عمل.

 

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات في لبنان بحسب إحصاء العام 2017 يبلغ 174 ألفا و 422 فرداً يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمعاً فلسطينياً في مختلف المناطق اللبنانية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق