فتحي الشقاقي ...شهيدا قتلوك وأنت تحمل الهدايا والوصايا... ثائر عزيز حلاحله

فتحي الشقاقي ...شهيدا قتلوك وأنت تحمل الهدايا والوصايا... ثائر عزيز حلاحله
أقلام وآراء

 

الأسير المحرر ثائر عزيز حلاحله

 

لا اكتب عبدا لشخص أو لحزب أو جماعة أو إرضاء لأحد أو من اجل مقابل وإنما من باب الوفاء والعهد لأهل الوفاء, الذين كتبوا كلمات وحروف الوطن ليس هكذا اعتباطا, إنما بدمهم الطاهر المقدس الزكي الأحمر القاني, اكتب عن الذين أعطونا المعنى الحقيقي للحياة وان الشهادة هي العامل والمعادل الموضوعي للحياة, فلا حياة لنا دون الشهداء وسيرتهم وسجلهم الخالد, اكتب عن الذين أعطوا أوقاتهم وثواني أعمارهم من اجل وطنهم وأمتهم المكلومة المجروحة, التي تقتل بعضها البعض.

 

عندما بثت القناة العبرية التقرير عن ملابسات ومتابعة وشهود ومحللين صهاينة عن اغتيال الشهيد المفكر والقائد والمؤسس والإنسان لفت انتباهي في التقرير ان عناصر جهاز الموساد تعرفوا عليه أثناء عودته من السوق ومعه هدايا لأطفاله وأبنائه, أطلقوا أكثر من ست رصاصات على جسده, وسقط على الأرض ودمه على صدره وقميصه, هنا تذكرت ان فتحي الشقاقي لم يكن فقط قائداً وسياسيا وزعيما وطبيبا, إنما كان إنساناً بكل ما في الكلمة من معنى, يمتلك كتلة كبيرة من المشاعر والاحساسيس الإنسانية, وانه أب يحب كباقي البشر, وليس مجرما وقاتلا كما سوق هذا التقرير, وهذا الإعلام الصهيوني الذي يصورنا بأننا إرهابيون, نرسل أطفالنا وأبناءنا للموت. 

 

فتحي الشقاقي عندما توفيت والدته وهو صغير, كان هو من يربي, وتحمل أعباء التربية والإشراف على إخوانه, فكان حنونا ومحبا وناصحا ومعلما لهم, فتحي الإنسان والشهيد يعلمنا بأن المناضل ليس فقط من يحمل صاروخا ورصاصه وقنبلة, لا المناضل والمجاهد الحقيقي من يحمل القيم والأخلاق والمفاهيم الإنسانية الراقية, ولا يبحث عن الموت من اجل الموت, إنما من اجل حياة وكرامة وحرية الآخرين, وفي موت ورحيل الشهداء هو حياة لنا بصدق حياة, فتحي الشقاقي واحمد الياسين وأبو جهاد وجهاد جبريل وكل الشهداء ناضلوا واستشهدوا من اجل حياة أطفالنا ومستقبلهم الواعد والقادم.

 

فتقرير القناة العبرية الصهيونية لم يفلح في إيصال رسالته العدوانية, وانه قادر على الوصول للمقاومين والمجاهدين أينما وجدوا في فلسطين المحتلة أو خارجها, إنما نجح التقرير المعد له من شهور, وانفق عليه الكثير من الجهد والوقت والمال في إظهار إنسانية الإنسان والمقاوم الفلسطيني, عندما اظهروا أنهم أطلقوا الرصاص عليه وهو  يحمل الهدايا لإبراهيم واسامه ولخوله التي كان يحبها فكل أطفال شعبنا هم أبنائه.

 

فتحي الشقاقي استشهد وهو عائد من ليبيا بعدما ذهب لهناك لتطيب جراح الفلسطينيون من أبناء شعبه الذين طردوا على الحدود, وكأن الفلسطيني قدره الطرد والتهجير والإذلال والاهانة والاعتداء عليه وعلى حقه بالعيش كباقي البشر, وكأن الفلسطيني لا وطن له سوى الشتات والمنافي , ولكن لا يعلمون ان لنا وطن مغروس فينا ونحن مغرسون فيه, وطن يعيش فينا ونعيش فيه, وطن ندفع بدمنا من أجل طهره وحريته واستقلاله, وطن لن نقبله مجزءاً ناقصاً, بل وطن بكل حروفه التي نحفظها عن ظهر قلب, وطن لا يمكن يقبل القسمة على اثنين, وطن كان وسيبقى لنا, مهما كنا ضعفاء الإمكانيات, ولكننا أقوياء بالمنطق والواقع والتاريخ والحاضر والماضي والمستقبل, هنا كنا وهنا لازلنا وهنا سنبقى . فسلاما لفتحي ورفاق وتلامذة فتحي ومن ساروا على نهجه المقدس وحملوا الهدايا والوصايا والميراث العظيم , فعهدنا بهم جميعا ومع كل مناضل وحر وشريف ومجاهد ان نحافظ على كل ما تركتموه وان حاول البعض حرف بوصلتنا الواضحة وقبلة جهادنا القدس بوابة السماء ومعراج الأنبياء مهراق دم الشهداء وكاشفة العورات.

في مالطا قتلوك ولم يقتلوا فينا روحك وفكرك , في مالطا غدروا بك ولم يستطيعوا قتل إنسانيتك ودمك يغطي جسدك, في مالطا كانت خيانتهم لان ذلك هو طبعهم ونهجهم وأفكارهم التلمودية الحاقدة والمدججة بالإرهاب والعنف والقتل, فسلام على الشهداء ريحانة الوطن .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق