تحليق مكثّف" على مدار الساعة

ماذا تخبئ طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لغزة؟

ماذا تخبئ طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لغزة؟
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

على مدار الساعة.. طنين لا يفارق مسامع المواطنين في قطاع غزة، والسبب طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تفارق سماء القطاع ولو للحظة واحدة من ليل أو نهار، لتبث مع هذا الطنين الذي لا ينقطع أجواءً من الرعب والترقب لما قد تحمله الساعات أو الأيام المقبلة في ظل التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع المحاصر بين الفينة والأخرى.

 

ورغم حالة المد والجزر في تفاهمات التهدئة وكسر الحصار بين المقاومة في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الظروف الميدانية والتحركات الإسرائيلية من خلال التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع التي يطلق عليها الفلسطينيون لقب "الزنانة"، يفرض على المقاومين الانتباه والحذر الشديد. بحسب مراقبين ومختصين في الشأن الإسرائيلي.

 

تحت المجهر

 

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي ثابت العمور، يرى في استمرار التحليق المكثف لطائرات الاحتلال الاستطلاعية في أجواء القطاع، عدة دلالات مهمة منها، أن القطاع بات مهماً لجيش الاحتلال لمعرفة ورصد كل التحركات التي تجري داخله وخاصة فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية.

 

وأوضح العمور لـ "الاستقلال": أن مهمات طائرات الاستطلاع التي تجوب وبكثافة أجواء القطاع تختلف من طائرة لأخرى فهناك طائرات تهتم برصد تحركات المقاومة ومتابعة كل ما يجري من خلال التصوير المستمر والمتابعة الكثيفة وهناك طائرات أخرى مجهزة بتقنيات آلية يتم من خلالها رصد المكالمات والاتصالات التي تجري بين المواطنين الفلسطينيين وخاصة المقاومة.

 

وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي، أن الاحتلال من خلال تكثيفه لطائرات الاستطلاع في أجواء القطاع يأتي من باب تحديث العدو الصهيوني لبنك أهدافه في غزة، ووضعها تحت المجهر لمعرفة ما يدور داخلها وأيضاً من باب التحسب لأي تصعيد أو عملية مفاجئة قد تقوم بها المقاومة فجأة.

 

وبيّن العمور: أن قائد جيش الاحتلال "أفيف كوخافي" قام مؤخراً بوضع سيناريوهات وتصورات تتعلق بشن عملية مفاجئة تجاه قطاع غزة، مضيفاً أيضاً أن التهدئة الحالية، هشّة، كما أنه ليس هناك تطورات مهمة قد حدثت تبشر بانفراجات في تفاهمات وإجراءات كسر الحصار بمعنى أن الموجود حالياً هدوء مقابل هدوء، وهذا الأمر ترفضه المقاومة وفي أي لحظة قد تنفجر الأوضاع في القطاع.

 

ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، أن جيش الاحتلال ضحّى بقوة كاملة تعتبر من أشد وأعقد الوحدات الأمنية والاستخباراتية لديه  وأرسلها إلى داخل قطاع غزة لمعرفة ما بجعبة المقاومة، وخاصة أن التصعيد الأخير أعطى دلالات ومؤشرات أن أداء المقاومة أصبح متطوراً جداً ولافتاً وهذا جعل الاحتلال يكثف مراقبته لقطاع غزة.

 

تهدئة هشة

 

من جانبه أكد الخبير في الشأن العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، أن دولة الكيان تسعى من خلال مراقبتها وتكثيف متابعة كل ما يجري من داخل في القطاع، وضع كل ما القطاع تحت دائرة الاستهداف استعداداً لأي جولة تصعيد مقبلة.

 

وقال الشرقاوي لـ "الاستقلال": "إن دولة الاحتلال وجيشها تضع خططاً متدحرجة بدأت في عام 2008 في عدوانها الهمجي على القطاع آنذاك، مرورا بعدوان 2012، ومن ثمّ حرب 2014، وما أعقبها من جولات عدوانية متفرقة، حيث تقوم كل تلك الخطط على إبادة أكبر قدر من المواطنين والمقاومين لكسر معنويات الفلسطينيين.

 

وأشار الخبير العسكري، إلى أن جيش الاحتلال يحاول من خلال نشره لطائرات الاستطلاع في أجواء قطاع غزة يأتي من باب المراقبة والمتابعة الدائمين لما يجري داخل القطاع ولاستمرار جهوزية الجيش، ومتابعة تحركات قادة المقاومة ورجالاتها، داعياً رجال المقاومة إلى توخي الدقة والحذر في تحركاتهم، لافتاً إلى أن الطائرات الصهيونية أغراضها متنوعة وتحمل معدات وأجهزة وصواريخ دقيقة.

 

وشدد الشرقاوي، على أن التهدئة الحاصلة الآن هي تهدئة هشّة، وقد تنهار في أية لحظة، لأن العدو الصهيوني لا يمكن أن يسمح للمقاومة بأن تكون قوية وأن احتمالية شن عدوان مفاجئ من قبل جيش الاحتلال كبيرة جداً.

 

ولفت إلى أن رعاة اتفاق التهدئة مع غزة، لا يسعون لمصلحة سكان القطاع، بالقدر الذي تعنيهم المصالح الإسرائيلية، وهو ما يدعونا إلى عدم التعويل عليهم كثيرا. وفق قوله.

 

وشدد على ان ما تشهده المنطقة من حراك يدور في إطار صفقة القرن، والتي يقف في وجهها بشكل حقيقي هي غزة ومقاومتها، لذلك يحاول الجميع النيل منها وإخضاعها لتمرير مشاريعهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق