تأمير مبشر بالتغيير والتحرير!... رفيق أحمد علي

تأمير مبشر بالتغيير والتحرير!... رفيق أحمد علي
أقلام وآراء

 رفيق أحمد علي

البعض يريدها طبخة عاجلة على نارٍ حامية.. تغييراً انقلابياً فورياً! فهل صرنا إلى وضعنا الحالي فجأةً وفورياً أيضاً؛ ليكون التغيير كذلكً؟ ومع ذلك لا نرى أنّ التغيير للأصلح يحتاج إلى مثل الزمن الذي جرى فيه التغيير التدريجي للأسوأ! ففي الغالب أنّ تغيّر الحال يأخذ زمناً ليئول من السيّئ للأسوأ، حتى إذا بلغ الحال ذروة سوئه كان الانفجار وكانت الثورة! وهذا الانفجار أو هذه الثورة إما أن يكونا عسكرياً بزعامة القائد أو البطل العسكري، والصحيح أنه أنسب تسميةً إلى الانقلاب منه إلى الثورة.

 

 أو يكون شعبياً بقيادة الزعيم الوطني أو الروحي.. ولو استعرضنا الثورات العسكرية الانقلابية التي مرت بشعوبنا العربية منذ ما سمّي بالثورة المصرية بزعامة جمال عبد الناصر والضباط الأحرار 1952م ثم ثورة الجزائر 1963م فثورة ليبيا 1969م؛ لوجدناها جميعاً قد آلت بشعوبها إلى سيّئٍ من الحال، وألت بنفسها وزعمائها إلى الأسوأ من المآل!

 

والشاهد الماضي القريب على ذلك ما سمّي بالربيع العربي من ثورات شعبية قامت عام 2011 على ما تبقى من أنظمة الثورات بل الانقلابات العسكرية، وما آل إليه زعماؤها. والدليل الماثل ما يجري منذ أشهر في السودان والجزائر، وما يزال يجري في ليبيا واليمن.. فهل جاءت هذه الثورات الشعبية متأخرة؛ وقد سبقها بزمن نموذج الثورة الشعبية الإسلامية في إيران وأثبتت نجاحها؟ فما السرّ في نجاح هذه الثورة أو ماذا كانت العوامل التي أدّت إلى نجاحها المبكّر، فيما تأخر تحقيق مثل ذلك النجاح في أنظمتنا العربية. لعلها خديعة الانقلابات العسكرية لشعوبها كل هذا الزمن! ولعلنا أيضاً إن جلينا السر في نجاح الثورة الإيرانية، أو عرفنا تلك العوامل التي أدّت لنجاحها، قرّبنا المسافة إلى انتصار الثورات القائمة، وما ينتظر من ثورات قادمة على أنظمة سادها الفساد والحكم الجبري القمعي، وتعاني شعوبها الفقر والإذلال، في الوقت الذي يذل حكامها ويخفضون الرأس للمستغل الأجنبي!

 

وأرصد هنا عاملين كبيرين لذلك النجاح. العامل الأول هو استمداد العون من الله تعالى والتوكّل عليه حقّ التوكل والثقة بنصره لمن ينصره ويتوكل عليه،» ولينصرنّ اللهُ من ينصره إنّ الله لقويٌّ عزيز». والثاني وجود المجدد الزعيم الروحي الذي ينفث في صحبه العزيمة وقوة الإيمان وإخلاص العمل والجهاد.

 

هذا وقد نعلم أنه لم يكن من السهل عموماَ أن يظهر في زماننا إسلاميون أو زعامات إسلامية تستطيع الثورة والتمكن من إقامة حكومة إسلامية؛ في حال هيمنة القوى العلمانية الطاغية مادياً وعسكرياً، والتي أمسكت بزمام قيادة العالم؛ بعد انتصارها في حربين كبريين، ولا يعنيها بل يصدم مصالحها المادية الاستعمارية قيام حكومة إسلامية.. إلا أنه حصل في إيران خلال الستينات والسبعينات من القرن الميلادي الماضي أن تزامن وجود سلطان فاسق صنيعة للمستثمر الأمريكي، مع نضوج قوة إسلامية معارضة، بزعيم روحي قوي؛ مما أمكنها الإطاحة بالنظام العلماني الفاسد، وإقامة النظام الإسلامي العادل ؛ وما أقرب ما تحقق من سنّة ومدلول الآية القرآنية الكريمة، إذ يقول سبحانه: «وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القولُ فدمّرناها تدميرا» وقوله تعالى: «.. ودمّرنا ما كان يصنع فرعونُ وقومه وما كانوا يعرشون». نعم، لقد فسق الأمير المترف الفاسد والحاكم الطاغية فدمّر الله تعالى على عرشه وما كان يصنع ويشرع من ضلال في حكمه! وما أشبه الليلة بالبارحة! وما أعظم سنّة الله التي لا تتبدّل في أمر خلقه وتدبير مُلكه.. إذ يقضي أن يتولى الأمر في أطهر بلاد الأرض فسّاق الأمراء وأنجاسهم، ظالمين لشعوبهم، مترفين بالأموال التي هي من حق هذه الشعوب؛ ليحقّ قول الله تعالى عليهم، وتجري سنّته فيهم، فيدمّر عليهم باطل صنائعهم وما كانوا يعرشون! ولعلّ موعدهم يكون قريباً إذا شاء الله تعالى أن يبعث لهذه الأمة من يجدّد لها دينها ويوحد صفوفها.. ويقودها على طريق الجهاد الصحيح: توعيةً وتربيةً ثم تعبئةً وثورةً عارمةً شعبيةً مطيحةً برءوس الفسق والفساد، معليةً راية الحق والرشاد!

التعليقات : 0

إضافة تعليق