كف الكرامة في مواجهة مخارز الطغيان..  عبد الله الشاعر

كف الكرامة في مواجهة مخارز الطغيان..  عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

 عبد الله الشاعر

 

ناقلةٌ بناقلة، والجروح قصاص، والعزّةُ زيادة

 

تُرى لماذا لم تكتف إيران بحد ردّ الاعتداء بمثله؟ لماذا ردّت لبريطانيا احتجاز الناقلة باحتجاز ناقلتين؟ وكأنّها تطبق تكتيكَ أفضل أسلوبٍ للدفاع هو الهجوم؟

 

إيران الدولة الراسخة، والدبلوماسية العالية، واللعب على التوازنات، دولة الإعداد المستمر، وكأنّها معرضة لأن تكون محور حرب كونيّة، كانت دائما حاسمة تماما تجاه فلسطين، والكيان المحتل حدّ البدائيّة السياسيّة، ممّا جعلها في بؤرة الاستعداء الصهيوأمريكي، ومن لفّ لفيفهم من إمارات الكاز وممالكه.

 

أمريكا حمّالة الحطب، تُجهّز محرقتها فوق أراضي الخليج العربيّ حمّال المخازي، وتروّج للحرب على إيران، فهل تملك إيران ذات النهج الواضح خيارًا غير الانحياز إلى عزّتها؟ وهل كانت لتترك سلاحها يصدأ في أغماده، والطيرانُ الأمريكيُّ يخترق أجواءها؟

 

نحن الذين كنّا شهودًا على عقودٍ من العار العربيّ، ما زال فينا يصهل فرس عنترة، وما زلنا نحمل التاريخ في صدورنا كترانيم المواساة، من وعكة المذلّة المزمنة التي رافقت أمّتنا منذ أعطت بركتها للاستعمار؛ لينفذ التشريح لخلافة الرجل المريض، هل يمكننا أن نكون محايدين، حين تكيل دولة إسلاميّةٌ الصاع لبريطانيا صاعين، وتردع راعي البقر الأمريكيّ عن مواصلة حلب أمتنا دون رحمة؟  هل بقي عذرٌ والحربُ تدقُّ طبولها بين الشرّ الأمريكي والجمهورية الإسلاميّة لادّعاء الميل إلى محور الشيطان تخوفا؟

 

إن المؤمنين هم المؤمنون، فمن توجّعت قلوبهم من الاحتلال الأمريكيّ للعراق، وكلّ ما نجم عنه من إذلال للعراقيّين، وقتلٍ وتشريدٍ، وتعذيبٍ وتدمير، هم الذين سيشفي قلوبهم النصر على هؤلاء الظالمين، ومن أوجعتهم عربدة أمريكا في الديار، ونصبها لقواعدها العسكرية في بلاد العرب، هم الفرحون اليوم بنصر الله، أمّا مَن لم توجعهم تلك، فلن تسرّهم هذه، وأيّ علامة على صدق الإيمان أبلغُ من التألّم لذلّ المسلمين، والفرح بعزّهم.

 

إنّ ما يجري في الخليج، قد قسم الناس إلى أصنافٍ ثلاثة:

 

القسم الأوّل أحرارٌ يفرحون لكلّ صفعةٍ تُوجّه لكلّ الطغاة والمستكبرين، سواءً أكانوا من طغاة الغرب، أم من عبيدهم العرب، وليس بالضرورة أن يكون كلّ هؤلاء الأحرار مؤيدين لإيران ومحورها، فبعضهم لا يُحبُّ إيران، لكنّ كرامته تستحثه ليفرح لكلّ ضربةٍ يتلقّاها طغاة الغرب وعبيدهم.

 

القسم الثاني لا يحبّون إيران ولو أضاءت لهم الأصابع شموعًا، وهؤلاء تتميّز قلوبهم من الغيظ، ولا يتوانَون عن إبداء الشماتة بأيّ أذىً يلحق بإيران ومحورها، فيما يقفون صامتين أمام أيّ محاولة يقوم بها هذا المحور لردّ الاعتبار، وإلحاق الاذى بأمريكا وأتباعها.

 

القسم الثالث يشكّكون في كلّ رواية تنال من الغرب وأزلامه، حتى لو رأَوا الأدلّة على ذلك، وعلموها علم اليقين وحقّ اليقين، ما زادهم ذلك إلا عمىً وحقدا، بل إنّ بعضهم يتمنى لو ينتصر الغربُ الكافرُ على إيران ومحورها في كلّ جولة، وربما يتألّمون جرّاء أيّ ضررٍ يلحق بالمصالح الأمريكيّة وحلفائها، وأمثال هؤلاء كثيرون وإن أبدوا خلاف ذلك فإنّ تصريحاتهم تفضحهم، وما تخفي صدورهم أنكى وأسوأ.

 

ثمَّ انتصاراتٌ تلوح في الأفق، ولعلّ في طليعتها الانتصار المعنويّ، وصون الكرامة، والجاهزيّة التامّة للردّ على المعتدين، وتلك هي بشائرُ عزٍّ لا ينكرها إلّا أعمى، وإنّ المعارك جولاتٌ متلاحقة، ومع كلّ جولةٍ يتمايز الناس، وتظهر اصطفافاتهم، وفي النهاية فإنّ الزبد يذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض، والعاقبةُ دومًا للمتقين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق