بعد تدمير الاحتلال أكثر من 100 شقة سكنية

"واد الحمص".. نكبة جديدة تهدم أحلام مئات المواطنين

القدس

غزة / سماح المبحوح:

ساعات الفجر الأولى كانت الشاهدة على مجزرة اسرائيلية جديدة بحق عشرات المنازل الفلسطينية وتشريد ساكنيها وتركهم بلا مأوي بعد أن هدم الاحتلال نحو 100 شقة سكنية في حي واد  الحمص بمنطقة صور باهر بالقدس، ليجعلهم يعيشون لحظات مشابهة للنكبة عام 1967، وعلى مرأى ومسمع العالم كله دون أن يحرك ساكنا ليهدم أحلامهم ويضع حجر العثرة في طريق مستقبلهم.   

 

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي،  الاثنين ، 16 مبني يضم 100 شقة سكنية بحي واد الحمص ببلدة صور باهر بالقدس المحتلة ، بعد أن أعلن عن البلدة منطقة عسكرية مغلقة يحظر الدخول إليها ، بعدما اقتحمت شرطة الاحتلال معززة بوحدات خاصة ، الحي  وحاصرته ، وقامت بإخلاء المئات من الأهالي وزرع ديناميت بمنازلهم وقامت بتفجيرها.

 

وأجبر الاحتلال الإسرائيلي السكان على إخلاء المباني بالقوة بعد رفضهم مغادرة منازلهم ، دون أن يتمكنوا من إخراج أي شيء من احتياجاتهم الشخصية وأمتعتهم ، الذي في الوقت تعرضوا فيه الضرب من قبل جنود الاحتلال.

 

واحتجزت قوات الاحتلال محافظ القدس عدنان غيث  لنحو ساعة، على مدخل بلدة صور باهر ، ومنعته من الوصول إلى واد الحمص الذي شهد عمليات هدم جماعية مستمرة للمباني ، نفذتها قوات الاحتلال .

 

وتعود المباني الـ 16 والتي تضم 100 شقة سكنية التي تم هدمها لعائلات عميرة ، والأطرش ، وأبو حامد والكسواني وحمادة ومسلم و أبو سرحان وزواهرة  وأبو داوود وأبو طير وحميد .

 

هدمت مستقبلهم

  

عائلة المواطن المقدسي إسماعيل عبيدية والذي يقطن حي  واد الحمص بات بلا مأوي ، بعد أن هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمارته المكونة من 4 شقق سكنية ، وهدمت معها أحلامه وأطفاله بالاستقرار فيها وتكوين عائلة لكل منهم كما فعل أبيهم . 

 

وأمام أعين المواطن وأطفاله الصغار باشرت العشرات من آليات الاحتلال الإسرائيلي الساعة الثالثة فجرا بهدم منزلهم ، دون إعطائهم مهلة لجمع أغراضهم واخراج ممتلكاتهم بعيدا،  ليخرجوا بملابسهم البيتية فقط  .

 

السنوات الاربع هي عمر منزل عائلة "عبيدية" كانت كفيلة بأن يترك فيها الصغار والكبار ، ذكريات جميلة تدمع لها أعينهم، بعد أن شاهدوا منزلهم يتهاوى أمامهم دون أن يستطيعوا التحرك ساكنا .

 

ويقول عبيدية ":" الساعة الثالثة الفجر آلاف من جنود الاحتلال الإسرائيلي طوقوا المنطقة ، و وانقضوا علينا بقنابل الفلفل الحارقة وقنابل الصوت، ونشروا الرعب في قلوبنا وقلوب أطفالنا".

 

وأضاف الاربعيني بصوت حزين :  " بالعام 2015 بنيت العمارة  المكونة من ثلاث طوابق جهزت فيها شقتين إلى أولادي ، شقى عمري بغمضة عين دمروه الاحتلال الإسرائيلي ، وصار الشارع المأوي الوحيد لنا " .

 

وتابع بانكسار : " المنطقة تابعة للسلطة الفلسطينية ، لهيك كل إجراءات الترخيص والأوراق الثبوتية بممتلكها موجودة لدي، بس الاحتلال هذه المرة تحجج بان المنازل لازم تنهدم لكونها قريبة من جدار الفصل العنصري  ".

 

وأشار إلى أنه بالعام 2016 تسلم بلاغ من قبل الاحتلال الإسرائيلي يأمره بوقف البناء ، إلا أنه لم يستجيب لهم ،  ليتسلم بشهر يونيو / حزيران  الماضي قرار بالهدم ، فلجأ للاستئناف بالمحكمة الإسرائيلية العليا ، لكن دون فائدة ، إذ صادقت على القرار ولم تنصفهم . 

 

الاحتلال يحضر لمرحلة ثانية

 

حمادة حمادة رئيس لجنة حي واد الحمص في صور باهر بالقدس المحتلة أكد أن ما أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي من هدم عشرات الشقق السكانية في منطقة سور باهر ، تعد أكبر عملية هدم لمنازل مواطنين فلسطينيين تحدث منذ العام 1967 ، في منطقة " a  " التابعة للسلطة الفلسطينية.

 

وأوضح حمادة لـ"الاستقلال " أن حوالي 500 مواطن مقدسي في حي ودا الحمص أصبحوا دون مأوى بعدما هدم الاحتلال الاسرائيلي  16 بناية سكنية تضم 100 شقة  . 

 

وبين أن  الاحتلال الإسرائيلي يخطط لهدم مزيد من المباني السكنية وتشريد أصحابها ، لكون عملية الهدم التي حدثت الإثنين تعتبر المرحلة الأولى تتبعها مرحلة ثانية يتم فيها هدم المزيد ، بعد أن أصدرت المحكمة الاسرائيلية العليا قرار بهدم 11 بناية سكنية تضم 55 شقة في ذات المنطقة .

 

وأشار إلى أن حي ودا الحمص الواقع بمنطقة صور باهر يقع بمحيط مدينة القدس المحتلة من الجهة الجنوبية الشرقية ، ويصل المدينة بمناطق الضفة الغربية المحتلة ، التي تقطعت أوصالها نتيجة جدار الفصل العنصري ، الذي يدعي الاحتلال الإسرائيلي أن عملية الهدم بالمنطقة تأتي لحماية الجدار .

 

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتهجير سكانها الاصليين وإحلال بديلا عنهم المستوطنين ، باستمرار عمليات هدم المنازل بالأحياء القريبة من القدس ، لبناء المزيد من المستوطنات، بالوقت الذي سيعيش فيه المواطنين الفلسطينيين مزيد من الهجرات المتتابعة على مدار السنوات .

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق