بفعل اشتداد الازمات الاقتصادية بالقطاع

فرحة متفوقي الثانوية العامة يطفؤها ضيق الحال

فرحة متفوقي الثانوية العامة يطفؤها ضيق الحال
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

أمام تلاطم الأمواج على شاطئ بحر غزة، جلس الطالب أسعد الهيثم، يراقب تخبط المياه بالصخور في اندماجٍ تام، و كأنه يرى مشهداً لامس داخله وجسد تضارب أحلامه بصخرة الواقع المرير الذي يعيشه في قطاع غزة المحاصر، والذي يعاني جمله من الازمات، وعلى رأسها الازمة الاقتصادية التي تعصف بمناحي الحياة كافة .

 

" أسعد" شاب طموح، كان يسعى منذ أن بدأ مرحلة الثانوية العامة، للحصول على معدل يؤهله من الالتحاق بتخصص تكنولوجيا المعلومات " IT" بإحدى جامعات القطاع، لكنه لم يكن يعلم أن الواقع مخالف لرغباته وبعيد عم أحلامه ، فبعدما اجتهد وثابر لسنواتٍ طويلة وجد نفسه عاجزاً عن توفير الرسوم الجامعية اللازمة، في ظل سوء الاوضاع المادية.

 

حال "أسعد" يشبه حال عشرات المتفوقون بالثانوية العامة اللذين طالتهم حمم الأزمة الاقتصادية ، والتهمت أحلامهم باستكمال مسيرتهم التعليمية وأجبرتهم على تأجيل الالتحاق في الجامعات الفلسطينية لحين تحسن الظروف المادية لعوائلهم.

 

وأعلنت وزارة التربية والتعليم الخميس، عن نتائج امتحان الثانوية العامة للعام 2019، حيث بلغ عدد الطلبة الذين تقدموا للامتحان في كافة فروعه (75150)، نجح منهم (52108) مشتركاً أي بنسبة نجاح بلغت (69.34(%..

 

ويعاني قطاع غزة من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من 12 عاما على التوالي ، بالإضافة الى العقوبات التي فرضها السلطة على القطاع، إذ بلغت نسبة الفقر في القطاع 80% فيما تجاوزت نسبة البطالة50%.

 

صعب المنال

 

" حلمي بالدراسة الجامعية بات صعب المنال في ظل الاوضاع المادية الصعبة و قلة ما في اليد، فراتب والدي لا يكفي لتغطية نفقاتنا وتوفير احتياجاتنا اليومية، فكيف سنوفر الرسوم الباهظة للجامعة"، هكذا أعرب عن يأسه واستيائه من استكمال مسيرته التعلمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

والد أسعد موظف في السلطة الفلسطينية ويعيل أسرته المكونة من 9 أفراد أكبرهم لم يحصل على فرصة عمل منذ تخرجه من الجامعة قبل ثلاثة سنوات، تم خصم 50% من راتبه من قبل السلطة كغيره من ألاف الموظفين بالقطاع.

 

وأضح أنه سيلجأ للبحث عن فرصة عمل في أحدى المحلات التجارية، أملا في توفير الرسوم اللازمة للفصل الدراسي الاول بجامعة الأقصى، والذي يعد سعر رسوم الساعة بها هو الاقل بين الجامعات الأخرى.

 

الأحلام تحطمت

 

ورغم فرحة الطالبة ريهام أحمد بنجاحها وتفوقها بالثانوية العامة ، إلا علامات الحزن والضيق بدت واضحة على ملامحها، لاضطرارها تأجيل الالتحاق بجامعة فلسطين، نظراً لعدم مقدرة عائلتها على تغطية تكاليف الدراسة في ظل الاوضاع المادية الصعبة التي أثقلت كاهلهم.

 

وتقول الطالبة أحمد لـ"الاستقلال":" منذ صغري وانا أحلم بأن اكون طبيبة، فكنت اجتهد كثيراً من أجل تحقيق ذلك ، وبالفعل حصلت على معدل 95.4 بالتوجيهي الفرع العلمي ، وحينها شعرت بفرحة لا يمكن وصفها فحلمي سيتحقق، لكنى لم اتوقع أن أحرم من الدراسة بسبب الازمة الاقتصادية".

 

وبحرقه على الواقع المعيشي، أضافت :" وضعنا المادي لا يسمح بدفع 100دينار للساعة الدراسية الواحدة، و 2000دينار كرسوم تسجيل للفصل الدراسي الاول، خاصة بعد خصم 50% من راتب والدي من قبل السلطة الفلسطينية".

 

وتتابع بحسرة وألم:" قمة القهر والظلم أن يدرس طالب التوجيهي ويجتهد لسنوات طويلة من أجل تحقيق أحلامه، و بالنهاية يتحطم بفعل الظروف المالية"، متسائلة:" شو الذنب اللي عاملناه كي نعاقب بهذا الشكل؟".

 

عقبة كبيرة

 

ولم يكن حال الطالبة ريما ناصر أفضل حالاً من سابقتها، فقد تبخرت كافة أحلامها بلحظة، فمنذ سنوات تحلم بدخول الجامعة والالتحاق بكلية الهندسة ومن ثم تتخرج وتكمل مشوار حياتها وتحقق ذاتها، لكنها لم تكن تعلم أن هناك عقبة كبيرة تنتظرها لتنهي كل أحلامها قبل أن تبدأ.

 

وتقول ناصر لـ"الاستقلال": "كنت أحلم بدراسة بأحد الجامعات كغيري من الطالبات، لكن حلمي لن يتحقق في القريب المنتظر، رغم حصولي على معدل 92.5 بالفرع العلمي يمكنني من الالتحاق بكلية الهندسة".

 

وتتابع:" بعد النتائج توجهت بشغف للجامعات كي استفسر عن كيفية الالتحاق بكلية الهندسة والتكاليف، لكن لم أتوقع للحظة أن حلمي سينتهي بمجرد دخولي للجامعة، بسبب ارتفاع سعر الساعة الدراسية للهدسة إذ تتراوح ما بين (25-28) دينار"، مضيفةً أن ما زاد حزنها أن الجامعات لا تقدم منح تفوق للراغبين بالالتحاق بالكليات العليا كالطب والهندسة".

 

وأشارت الى أن راتب والدها الذي يعمل معلم في احدي المدارس الحكومية لا يكفي لتوفير الرسوم اللازمة للالتحاق بتخصص الهندسة، خاصة أن لديها أخوان يدرسان في جامعة الأقصى.

 

وأكدت أنها مازالت تنتظر تحسن الأوضاع الاقتصادية لوالدها، قبل انتهاء مدة التسجيل في الجامعة كي تتمكن من تحقيق حلمها، خاصةً بعد الامل الكبير الذي منحها إياه والدها ووعده بإرسالها للجامعة فور توفر المال اللازم لدراستها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق