نقص الأدوية يزيد أوجاع مرضى الفشل الكلوي بغزة

نقص الأدوية يزيد أوجاع مرضى الفشل الكلوي بغزة
صحة وجمال

غزة/ دعاء الحطاب:

في قاعةٍ مغلقة لمدة ساعتين متواصلة، تستلقي الطفلة أنعام العطار (13عاما) على كرسي غسيل الفشل الكلوي في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، بجسدها الضعيف المنهك من شد الألم، محاولةً تشتيت ذهنها باللعب على الهاتف المحمول، كي لا تشعر بالألم الذي ينهش بجسدها يوماً بعد يوم، نتيجة أزمة نقص الأدوية الخاص بمرضي الفشل الكلوي في قطاع غزة المحاصر.

 

وتختصر تفاصيل وجه والدة الطفلة حالة القلق والتوتر التي تسيطر عليها، خشية تعرض فلذة كبدها لمضاعفات قد تودي بحياتها، خصوصاً وأن الغسيل الكلوي بدون علاج لا يكفي لبقائها على قيد الحياة.

 

" أنعام" نموذج لحال مئات المرضي بالفشل الكلوي في قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفاً صعبه، وكثير منهم يواجهون خطر الموت جراء النقص الحاد في الادوية العلاجية الخاصة بهم، كأدوية " ألاب ركس، والحديد، والكالسيوم"،كما يُشكل عبء ثقيل على كاهل أسرهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، اذ يضطرون في أغلب الأوقات شراء الادوية على حسابهم الخاص بتكاليف باهضه.

 

حياة مهددة

 

وتضطر سلوى العطار والدة الطفلة لأن تأتي برفقه ابنتها من بيت لاهيا شمال القطاع إلى مستشفى الرنتيسي، ثلاث مرات أسبوعياً لإجراء عملية غسيل الكلي، الأمر الذي ينهكها نفسياً ومادياً، لتأتي أزمة الادوية لتُضاعف مخاوفها وتُهدد حياه طفلتها بشكلٍ مباشر.

 

" حياة ابنتي معرضه للخطر، والأدوية التي تعطيها الحياة نفذت من المستشفى، وبالكاد أستطيع شرائها من الصيدليات الخارجية، ولا أدري ماذا سيكون مصيرها في حال لم أستطع توفيرها"، بهذه الكلمات أعربت العطار عن مخاوفها من نقص العلاج اللازم لابنتها.

 

وقالت العطار لـ"الاستقلال":" أنعام تحتاج للغسيل ثلاث مرات بالأسبوع، عشان تبقي على قيد الحياة، لكن الغسيل بدون علاج لا يكفي، فهي تحتاج إلى ابر الأب ركس والحديد بشكل دائم".

 

 وأضافت:" الادوية التي تحتاجها انعام غير موجودة في مستشفيات وزارة الصحة، ومتوفرة في بعض الصيدليات، لكن أسعارها مرتفعة جداً ولا تستطيع توفيرها، فهي تحتاج إلى كميات يجب أخذها باستمرار دون انقطاع، وهذا يكلف الكثير في ظل الوضع المادي الصعب"، مشيرة الى أن سعر الابرة الواحدة يبلغ   40 شيكلا.

 

وناشدت المسؤولون بوزارة الصحة والجهات المعنية بالضفة وقطاع غزة أن يجدوا حلولاً جذرية لأزمة نقص الادوية المتجددة دائماً، والتي باتت تهدد حياة أبنائهم وتعرضهم للموت في كل لحظة.

 

أجساد ميتة

 

وليس بعيداً، يواري أبو جميل ديب وجهه جانباً وهو يحاول إخفاء دموعه حزناً على المصير المجهول لطفلته "رؤي" البالغة من العمر 10سنوات، فهو لا يتيقن إن كان سيستطيع إجراء غسل كلوي لها خلال الفترة المقبلة أم أنها ستكون الضحية الجديدة.

 

وبينما يعمد "ديب" إلى كفكفة دموع ابنته التي تتلوي من شدة الألم بعد ثلاثة ساعات قضتها بغسلها الكلوي، يجلس متأملاً في الأطفال المنهكين على أسرّة الغسيل الكلوي، وقلوب آبائهم وأمهاتهم تعتصر ألما على مصيرهم المجهول، جراء النقص الحاد في الادوية العلاجية الخاصة بهم.

 

ويقول ديب لـ"الاستقلال":" الكل يعلم أن مريض الكلى يحتاج إلى أخذ علاجه بانتظام دون نقص لأي نوع من الأدوية الخاصة بهم، وفي حالة عدم اكتمال دورته العلاجية بشكل كامل فذلك يؤثر على صحته، ويساهم في تراجعها، وزيادة معاناته مع المرض".

 

ويتابع بألم:" حالة ابنتي ليست افضل من غيرها من مرضي الكلى، فهي تحتاج الى عدد من الادوية و خاصة "مثبطات الدم" و العلاج الخاصة بتقوية المناعة كالكالسيوم والحديد، بالإضافة الى الغسيل ثلاثة مرات اسبوعيا".

 

وأضاف:" منذ فترة طويله لم تتلق ابنتي علاجها بالمستشفي نتيجة نفاذ الادوية التي تحتاجها ، مما يضطرني لشرائها من الصيدليات الخارجية على حسابي الخاص بأسعار غالية، الامر الذي يكبدنا مصاريف كثيرة و يراكم الديون علينا، فحالتنا المادية صعبه للغاية"، مشيرا الى أن العشرات من المرضى لم يتنولوا الأدوية الخاصة بهم منذ تلك الفترة بسبب صعوبة الاوضاع الاقتصادية.

 

وأشار الى ان تكاليف العلاج لا تقتصر فقط على شراء الأدوية، فهم بحاجة الى ثمن المواصلات للتنقل من حي الشجاعية شرق القطاع لمستشفى الرنتيسي 3ايام اسبوعيا، بالإضافة الى ثمن بعض الوجبات الصحية التي تحتاجه طفلته.

 

وفي نهاية حديثه، يتساءل "أيعقل أن تتحول براءة الأطفال إلى أجساد ميتة" مضيفاً بغضب "لا مجال للمساومة أو التلكؤ بحياة المرضى، أنقذوا مرضى الفشل الكلوي قبل فوات الأوان".

 

نقص كبير

 

ونظم مرضى الفشل الكلوي بقسم الباطنة بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الجمعة الماضية ، وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير الأدوية الخاصة بهم، ووضع سلسلة من الإجراءات التي تضمن استمرارية تقديم الخدمة الصحية لهم دون انقطاع.

 

وفي كلمة، لمدير عام مجمع ناصر الطبي د.محمد زقوت، شدد على أن الوقفة الاحتجاجية تمثل حالة من رفع الصوت عاليًا للجهات المسؤولة، بضرورة توفير مقومات عمل قسم الكلى، للذين يقدمون للمستشفيات ثلاث مرات أسبوعيا.

 

وأكدَّ زقوت أن مرضى الكلى يعانون جراء غياب الأدوية والعلاجات بشكل مباشر، لافتا إلى أن الأدوية الخاصة بمرضى الكلى كانت تورد إلى المستشفى باستمرار، عبر المنظمات الدولية التي تتبرع لمرضى الضفة والقطاع، غير أنها تصل الضفة ويبقى القطاع في حالة انتظار وبحث مستمر عنها.

 

وتوجه زقوت إلى رجال الأعمال من المجتمع المحلي لسد الاحتياجات الخاصة بمرضى الكلى التي زادت عن الحد المعقول.

 

وفي وقت سابق، كشف رئيس قسم الكلى في مجمع ناصر الطبي، د. رياض بربخ، أنَّ سبعة من مرضى الكلى توفوا نتيجة نقص الكثير من الأدوية الخاصة بهم خلال شهر يوليو/ تموز الماضي.

 

وأكد بربخ، أن نقص الأدوية لمرضى الكلى تستدعي الحاجة لتلقي الأدوية بشكل منتظم، وأنه ومنذ ثمانية شهور لم تصل الأدوية الخاصة بهم باستثناء نسب ضئيلة جدا، محذرا في الوقت ذاته من استمرار حالات الوفاة في صفوف المرضى في حال لم يتلقوا بانتظام الأدوية والعلاجات الطبية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق