عقب قرار تأجيل صرف مخصصاتهم

مستفيدو الشؤون يتساءلون: بأي حال عدت يا عيد؟!

مستفيدو الشؤون يتساءلون: بأي حال عدت يا عيد؟!
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

بناء على الوعودات التي كانت قد قطعتها على نفسها الحكومة الفلسطينية قبل أيام بشأن صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية لمستحقيها بالتزامن مع تلقي موظفي السلطة رواتبهم، لم تنتظر الأربعينية أم ياسر حمام كثيرا لسماع آخر الأخبار المتعلقة بالموضوع، فما أن علمت أن صرف رواتب الموظفين سيكون يوم أمس الاثنين حتى أسرعت منذ صباح ذلك اليوم إلى أحد البنوك وكلها أمل أن تتلقى مخصصات أسرتها التي طال انتظارها، ولكن الصدمة كانت أسرع لها من اكتمال الأمل..  موظف البنك الذي اعتاد على رؤيتها كل عدة أشهر، عاجلها بالقول منذ رآها: " شيكات الشؤون تأجلت لآخر الشهر"!.

 

تلك الكلمات كانت بمثابة الصاعقة التي حلّت على رأسهان قبل أن تعود أدراجها ضاربة كفاً بكف، ولسان حالها يقول: "ما النا غيرك يا رب أنت العالم بالحال".

 

وتختصر تفاصيل وجه " حمام" حالة الاستياء والألم التي تسيطر عليها، لعجزها التام عن تلبية احتياجات ومطالب أطفالها الخمسة قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، بعدما كانت تعطيهم أملا ووعوداً بشراء ملابس جديدة وألعاب تدخل فرحة العيد لقلوبهم، فور استلام شيك الشؤون الاجتماعية.

 

عائلة "حمام" واحدة من آلاف الأسر الفقيرة الذين بات شيك الشؤون الاجتماعية مصدر دخلهم الوحيد، الذي يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه، إالا أنهم يسعدون بقدومه ويستبشرون خيراً بتلبية بعض احتياجاتهم المعلقة منذ زمن، ليأتي بعد ذلك خبر التأجيل ليسرق فرحة العيد من أطفالهم.

 

الفرحة المسلوبة

 

بدموع الحسرة والألم، تقول حمام لـ"الاستقلال":" خبر تأجيل صرف شيك الشؤون وقع كالصاعقة على قلوبنا، خاصه بعدما استبشرنا خيرا بصرفه قبل عيد الأضحى، علّنا نستطيع إدخال الفرحة على اطفالنا بشراء ملابس جديدة أو حتى لعبه جديدة لهم".

 

وتتابع :" شيك الشؤون يمثل الدخل الأساسي والوحيد لنا ولآلاف الأسر الغزية، وحرمانها منه أو تأجيله يمثل نكسة لنا، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشة التي نعاني منها بالقطاع"، مشيرة إلى أن مستفيدي الشؤون سيحرمون حتى من الفرحة بالعيد أسوة بغيرهم.

 

وناشدت حمام المسؤولين في غزة والضفة أن ينظروا بعين الرحمة للفقراء والإسراع بصرف مخصصاتهم؛ لتمكينهم من توفير أدنى احتياجاتهم من غذاء وكساء لأبنائهم، لافتة إلى أن معظم العائلات لا تجد حتى من يقرضها لتوفير بعض الاحتياجات في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي مس بمعظم القطاعات في المجتمع.

 

وأعلنت وزارة التنمية والشؤون الاجتماعية، عن تأجيل صرف المخصصات إلى الثلث الأخير من الشهر الجاري، والتراجع عن صرفها مع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، كما كان مقرر يوم الأحد الماضي.

 

وأوضح داود الديك وكيل وزارة التنمية الاجتماعية ، في تصريح له، أن الوزارة بذلت كافة الجهود من أجل صرف مخصصات الشؤون مع رواتب السلطة قبل عيد الأضحى لكنها لم تتمكن من ذلك.

 

وأضاف: "لم تتمكن وزارة المالية من توفير دفعات الشؤون، لذلك تم تأجيل الصرف إلى الثلث الأخير من الشهر الجاري"، مشيرًا إلى أن التأجيل خارج عن إرادة الوزارة ويتعلق بالترتيبات والإجراءات الفنية للشركاء المساهمين في الدفعة والتي تتطلب مزيدًا من الوقت".

 

وكان وكيل وزارة التنمية والشؤون الاجتماعية أحمد مجدلاني أعلن يوم الاثنين الماضي عن صرف مخصصات الأسر الفقيرة (الشؤون) في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة بالتزامن مع رواتب الموظفين.

 

مرارة  وقهر

 

ولا يختلف حال المواطن أبو رائد الطويل كثيرا عن سابقته، فهو الآخر كان يراقب ويتابع شريط الأخبار يومياً، لعله يستمع إلى خبر يثلج صدره عن قرب موعد صرف شيك الشؤون الاجتماعية، لكن " تأتي الرياح بما لا تشتي السفن"، فجاء الخبر على غير ما يتوقعه" تأجيل صرف مخصصات الشؤون للثلث الأخير من الشهر الحالي".

 

ويقول الطويل خلال حديثه لـ"الاستقلال":" الواحد منا ينتظر موعد صرف شيك الشؤون بفارغ الصبر، حتى يلبي احتياجات عائلته خاصة في الأعياد والمواسم.

 

وقال الطويل الذي يعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد:" نحن كغيرنا من الفقراء نتذوق مرارة الفقر وضيق الحال بغزة، ونعيش ظروفا مادية صعبة للغاية لم تمر علينا بهذا الشكل من قبل، وشيك الشؤون يعتبر العون الوحيد لنا للاستمرار في الحياة، وإن تأخر صرفه، يزيد من معاناتنا ويربك حياتنا المضطربة أصلا بسبب الفقر الذي نعيشه.

 

وختم الطويل حديثه المغمس بمرارة الحرمان وقسوة الحياة متسائلا: "بأي حال عدت يا عيد؟!"

 

ويشار إلى أن إجمالي عدد المستفيدين في الضفة وغزة من برنامج الشؤون الاجتماعية يبلغ نحو 111 ألف أسرة بمبلغ إجمالي 130 مليون شيكل تقريبًا، وفق وزارة الشؤون الاجتماعية.

والدفعة المرتقبة من المخصصات الأولى للعام 2019 متأخره نحو أربعة أشهر، إذ من المفترض أن تتلقى الأسر الفقيرة كل ثلاثة أشهر دفعة مالية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق