رأي الاستقلال العدد (1464)

"إسرائيل" فوق الجميع!

رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1464)

 

لا تتواني دولة الاحتلال الصهيوني لحظة واحدة في تغليب مصالحها على مصلحة الجميع, حتى ولو كان ذلك على حساب الحلفاء والداعمين لها ولسياساتها, فكل ما يعني "إسرائيل" أولا وأخيرا مصالحها الذاتية, ولا تفكر طويلا في الضحية التي ستقدمها لأجل تحقيق هذه المصالحة, اليهود يروا في أنفسهم أنهم خير البشر, وان الناس كلهم عبيد مسخرون لخدمة اليهود وتحقيق مطالبهم, وهذا معتقد ديني لديهم غير خاضع للمناقشة أو التأويل أو التحريف, و"إسرائيل" لا تخشى الإفصاح عن ذلك, ولا تقوم بالتغطية والتستر على معتقداتها العنصرية, لأنها تعتبر ان هذا زمانها, وأنها يجب ان تقود العالم في هذه المرحلة, التي اسماها قرآننا الكريم مرحلة العلو والاستكبار والتمدد "ولتعلن علوا كبيرا", وهذه المرحلة ستنتهي ولن تدوم طويلا بنبوءة القرآن الكريم أيضا, "فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد, فجاسوا خلال الديار, وكان وعدا مفعولا" ثم يأتي التأكيد الإلهي في سورة الإسراء " وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا", أي ان "إسرائيل" لن تقوم لها قائمة, وكلما ستنهض سيبعث الله عبادة المؤمنين لهزيمتها وأسقطاها.   

 

"إسرائيل" التي تبحث عن مصالحها فقط, تنكرت للإدارة الأمريكية, وتناست كل مواقفها المساندة لها ولسياستها, وانحيازها السافر للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية, فقد تجاوزت "إسرائيل" المحاذير الأمريكية بإقامة علاقات اقتصادية مع الصين, كمنافس حقيقي وقوي للاقتصاد الأمريكي على مستوى العالم, لكن "إسرائيل" التي لا يعنيها إلا مصالحها نسجت علاقات اقتصادية سرية وعلنية مع الصين, في تحدي سافر للقرار الأمريكي, ورفضا للوصاية على ما أسموه بحق "إسرائيل" في نسج علاقاتها بالعالم وفق مصالحها, وهذا ما  حذرت منه وزارة الخارجية الإسرائيلية الوزراء الصهاينة في المجلس الوزاري المصغر، الذي عقد في 24 تموز/ يوليو الماضي، من أنه في حال عدم فرض "إسرائيل" رقابة وثيقة وصارمة على الاستثمارات الصينية في إسرائيل، فإن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تصادم مع الإدارة الأميركية, وأن الدخول الصيني إلى الاقتصاد الإسرائيلي، هو في صلب التوتر المركزي بين الإدارة الأميركية و"إسرائيل" في السنوات الأخيرة، حيث أن ترامب وكبار المسؤولين طلبوا نتنياهو، عدة مرات بخطوات لتقييد الاستثمارات الصينية.   

 

في المقابل فان مسؤولين في وزارة المالية الصهيونية حذروا من "الرقابة الصارمة أكثر من اللازم"، وعارضوا فرض قيود على الاستثمارات الصينية, كما حذروا من أن هذه القيود قد تؤدي إلى المس بشركات إسرائيلية، وقد تدفعهم إلى مغادرة البلاد إلى الخارج, لذلك تم إرجاء التصويت أكثر من مرة داخل الكابينيت الصهيوني للتصويت على قرار فرض قيود على الاستثمارات الصينية, وهذا أدى إلى قلق أمريكي كبير, وإلحاح بضرورة اتخاذ مثل هذا القرار, لكن "إسرائيل" لا زالت مترددة, وهذا قد يمثل فجوة وشرخ في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية, وقد يؤدي إلى تغير في السياسات الأمريكية تجاه "إسرائيل", التي بدأت تتخذ خطوات مخافة للرؤى الأمريكية, سواء تجاه روسيا والمشاورات المتبادلة بينهما, أو تجاه الصين والعلاقات الاقتصادية المتنامية بينهما, لأن "إسرائيل" لا يعنيها المصلحة الأمريكية أولا ثم تبحث عن مصلحتها, إنما دائما ما تقدم مصالحها على مصالح الجميع, حتى وان كانوا من اقرب الحلفاء لها, فمصلحة "إسرائيل" فوق الجميع, وربما تدرك أمريكا ذلك متأخرا, لكنها في النهاية ستجد نفسها أنها كانت مستخدمة لخدمة "إسرائيل" ومصالحها في المنطقة, وأنها خسرت كثيرا عندما وطدت علاقاتها "بإسرائيل" على حساب علاقاتها بحلفائها ومناصريها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق