عزوف حاد من المواطنين .. أسواق غزة قبيل العيد "مشلولة"

عزوف حاد من المواطنين .. أسواق غزة قبيل العيد
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب:

اعتاد المواطنون في قطاع غزة على استقبال عيد الأضحى المبارك بطقوسهم الخاصة، من تعليق الزينة وازدحام الأسواق لشراء الملابس الجديدة والالعاب والحلويات لدخال الفرحة لقلوب أطفالهم، فيما يعرض الباعة وأصحاب المحال أجمل ما لديهم بأشكالٍ وطرق مميزة، وتنبعث من محالهم أصوات التكبيرات والاناشيد لترتسم أجواء العيد بأبها حلتها.

 

لكن هذا العام بات مختلفاً فالمواطنون علت ملامحهم علامات الغضب وفضلوا الاحجام عن شراء مستلزماتهم، وأجواء العيد لم تنجح في تحريك الركود الذي تشهده أسواق غزة منذ سنوات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، التي انعكست سلبا على عمليات الشراء والبيع.

 

 ويستقبل أهالي القطاع عيد الاضحى وهم يقبعون تحت مقصلة الحصار الإسرائيلي للعام الثالث عشر على التوالي، والإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية عليهم منذ أكثر من عامين، والتي انعكست سلباً على قدرتهم الشرائية، وجعلتهم عاجزين عن تلبية احتياجات أبنائهم حتى في الأعياد .

 

حركة شبة معدومة

 

وفي سوق النصيرات الشعبي وسط قطاع غزة، يجلس البائع عماد حماد لساعات طويلة امام باب محله التجاري المكدس بملابس الأطفال، يراقب حركة المشترين، وفي كل مرة يقترب منه أحدهم يقف بلهفة محاولاً جذبه لدخول لمحله لعله يبيع شيئا في ظل انعدام حركة البيع والشراء.

 

ويقول حماد وعلامات الغضب تبدو واضحه على ملامحه: "البضائع مكدسة داخل الأسواق من كل الأصناف لكن إقبال الزبائن على الشراء شبه معدوم، لا يتجاوز نسبة 30% ، رغم تدني أسعار الملابس والتي تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود، لكن المواطن يشعر بارتفاع السعر لعدم توفر دخل كافٍ يسد احتياجاته" ، مشيراً إلى أن الزبائن أغلبهم يسألون عن ثمن البضائع من دون شراء.

 

وأضاف حماد لـ"الاستقلال":" أن العائلات تحاول أن تتكيف جاهدة مع الظروف الصعبة، حيث تفضل اقتناء ملابس لأبنائها يستفيدون منها حين العودة لمقاعد الدراسة كبلاطين الجينز والاحذية على سبيل المثال، في حين لا تهتم كثيراً بالفساتين وملابس العيد".

 

وبين أن التجار والبائعين تكبدوا خسائر فادحة بسبب الكساد الذي يهيمن على الأسواق خاصة في العامين الأخيرين، مشيراً إلى أن بعض التجار أغلقوا محلاتهم لتراكم الديون عليهم وعدم قدرتهم على دفع ايجارات المحلات والبضائع.

 

ورغم تيقن حماد بأن الحركة الشرائية لن تتحسن في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة بالقطاع ، الا انه أعرب عن أمله بانتعاشها و لو بشكل محدود خلال الايام القليلة المقبلة.

 

البيع بالقطارة

 

ولا يختلف حال صاحب محل الاحذية فارس سالم عن سابقه، فجميع محاولاته ذهبت أدراج الرياح في اقناع الزبائن بشراء أحذية لموسم العيد أو المدارس لأبنائهم بسعر زهيد مقارنة بالأعوام الماضية.

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال":" إن موسم العيد هذا العام مضروب والبيع بالقطارة، فمن يشاهد حركة المواطنين وهم في الشوارع ويدخلون ويخرجون من المحال التجارية يعتقد أن الموسم جيد، ولكنها حركة مشاهدة لم تترجم إلى فعل شرائي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنين، وتدني نسبة رواتب الموظفين"، مشيرا الى أن الحركة الشرائية لا تزيد 5% في هذا الوقت من كل عام، رغم العروض والتخفيضات الكبيرة على أسعار الأحذية.

 

وأضاف وعلامات الاحباط ترتسم على ملامحه: "موسم العيد كان ينشلنا طوال العام، وكنا نجهز بضاعته قبل مدة، ولكن اليوم حركة الشراء منعدمة الزبائن، وهامش ربحنا انخفض لأكثر من 70% مقارنة بالأعوام الماضية".

 

وبين أنه كصاحب محل كان يعول كثيراً على تعويض خسارته خلال العام موسمي العيد والمدارس ، إلا أن توقعاته لن تتحقق في ظل استمرار الاوضاع الصعبة في قطاع غزة ، لافتاً إلى أنه عمل على الإعلان عن تخفيضات على جزء كبير من الملابس داخل محله ، لعله يتمكن من تعويض جزء من ماله ودفع ما عليه من التزامات للتجار، وتتمكن العائلات من شراء ملابس لأبنائها ، وتكون بمثابة طوق نجاة لذوى الدخل المحدود.

 

وأوضح أن الكثير من الأهالي باتوا إما غير قادرين على الشراء بالمطلق أو يفضلون الشراء من البسطات الشعبية باعتقادهم أنها أقل سعرا، رغم الفارق في الجودة والتخفيضات الكبيرة التي نطرح بها بضائعنا.

 

موت سريري

 

أما البائع خالد عذاره، الذي أنهكه التعب من كثرة التجول في سوق النصيرات وسط القطاع، وهو يدفع عربته الممتلئة بالملابس البسيطة والاكسسوارات والألعاب التي يكثر شرائها في الأعياد والمناسبات، يشكو ضعف حركة الشراء مع اقتراب حلول عيد الاضحى المبارك.

 

ويقول عذاره، والعرق ينصب من جبينه :" وضع الأسواق كرب والحركة الشرائية دخلت في مرحلة الموت السريري بسبب أزمة رواتب موظفي السلطة وسوء الأوضاع الاقتصادية، فنسبة المبيعات لا تتجاوز الـ10ـ%".

 

ويتابع عذاره لـ"الاستقلال":" الزبائن يأتون للأسواق الشعبية على أمل ادخال الفرحة بقلوب أطفالهم بأقل تكلفة، وبالرغم من انخفاض الأسعار لا يستطيعون الشراء لقلة ما في اليد، وإذ قرروا الشراء يرهقون الباعة في المفاصلة للحصول على مزيد من التخفيضات على الأسعار".

 

ولفت الى أن بسطته تعود لصاحب محل اضطر لعمل البسطة لجذب الزبائن، الا أن الحركة الشرائية ضعيفة حتى على البسطات.

 

وأوضح أنه كغيره من الباعة يعول كثيراً على الأيام القيلة المتبقية قبل حلول العيد لتنشيط الحركة الشرائية وتعويضهم جزء من خسائرهم التي تكبدوها طوال العام.

التعليقات : 0

إضافة تعليق