قبل شهر من منح الوكالة تفويضاً جديداً

تقرير الفساد بـ"الأونروا".. محاولة أمريكية لشطب حقوق اللاجئين

تقرير الفساد بـ
سياسي

 

 

غزة / سماح المبحوح:

محاولات مستمرة تقوم بها الإدارة الامريكية  من جهة و "إسرائيل"  من جهة أخرى لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا "، بدءا بوقف الدعم المالي المقدم لها وصولا لإجراء تحقيقات أممية كشفت عن شبهات فساد تدور داخل أروقتها، ويأتي ذلك قبل شهر على انعقاد الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، للتصويت على تجديد ولاية الوكالة لثلاث سنوات.

 

ويرى مراقبون ومختصون في قضايا اللاجئين أن وقت نشر التقرير  حول قضايا فساد مالي وإداري غير بريء، ويضع العديد من علامات الاستفهام حول المنتفع الوحيد لإصدار مثل هذا التقرير في هذا الوقت .

 

وجاءت اتهامات الفساد في أسوأ وقت بالنسبة  لـ " أونروا "  التي تناضل من أجل البقاء في وجه خطة أميركية تحاول  شطبها و انهاء عملها بالكامل  .

 

قال تقرير لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة إن هناك "سوء إدارة واستغلال سلطة من قبل مسؤولين على أعلى المستويات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تواجه أزمة مالية غير مسبوقة بعد قطع التمويل الأمريكي".

 

وينظر محققو الأمم المتحدة حاليا في الاتهامات الواردة في التقرير السري لمكتب الأخلاقيات.

 

ويشير تقرير لجنة الأخلاقيات إلى انتهاكات خطيرة للأخلاقيات يطال بعضها المدير العام للوكالة بيار كرانبول، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

 

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت عام 2018 وقف كامل تمويلها للأونروا، بحجم نحو 300 مليون دولار.

 

سبق صدور التقرير استقالة نائب المفوض العام للأونروا ساندرا ميتشل من منصبها, وذلك لأسباب شخصية، كما تحدث الناطق باسم الوكالة سامي مشعشع، مما يثير أسئلة حول إن كانت هذه الاستقالة مرتبطة بنتائج التقرير وهل سينتج عنها استقالات أخرى، ومدى الدور الذي لعبته أمريكا و(إسرائيل) في نتائج التقرير.

 

وأعلنت سويسرا وهولندا وقف مساعداتهما لـ"الأونروا"، التي تقدَّر مجتمعة بنحو (36.782) مليون دولار، وتأتي هذه الإجراءات قبل شهر على انعقاد الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، للتصويت على تجديد ولاية الوكالة.

 

خطة تحرك

 

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، أكد أن المستفيد من تسريب تقرير حول الفساد بإدارة "أونروا"  قبل شهر من التصويت على تجديد ولاية الوكالة، هما أمريكا و "إسرائيل" اللذان يقودان حملة التشكيك والتشهير بها ، وأن المستهدف من ذلك هم الشعب الفلسطيني والمؤسسة الدولية.

 

وشدد أبو هولي لـ"الاستقلال" على أن توقيت إعلان وجود شبهات فساد في " أونروا " ليس برئ ويتماشى مع المساعي الامريكية والإسرائيلية الرامية لإنهاء عمل الوكالة الدولية بشكل تام، وتصفية قضية اللاجئين.

 

وأشار إلى المحاولات التي تجريها السلطة قبل نحو شهر من التصويت على تجديد التفويض لبقائها يأتي لكسب ثقة وأصوات مئات الدول، كما حدث بالعام 2016 -2017 حين صوتت 167 دولة لذات الهدف .

 

ولفت إلى وجود خطة تحرك مقدمة من دائرة شؤون اللاجئين التي تم اعتمادها من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها الأخير، والتي تهدف إلى قطع الطريق على الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي من تمرير مخططها لإنهاء عمل " أونروا "  أو إلغاء تفويضها ، وحشد الدعم السياسي لها بما يضمن التصويت بأغلبية مطلقة لصالح تجديد تفويضها الممنوح لها بالقرار 302 .

 

وكشف أن الخطة ستتضمن حراكا على المستويين السياسي والدبلوماسي، لتعرية الموقفين الأميركي والإسرائيلي المعاديان  لـ" أونروا  " ، وحملة التشوية والتشهير بها وبالعاملين فيها ،  بالإضافة إلى التحرك على المستوى الشعبي بالتزامن مع انطلاقة حملة المناصرة الإلكترونية لدعم " أونروا "  .

 

وبين أن اجتماعات الدورة الـ74 للجمعية العامة ستبدأ في أيلول / سبتمبر 2019 وعلى هامشها ستعقد عدة اجتماعات مهمة ، من ضمنها اجتماع وزاري لكبار الدول المانحة " أونروا " لمناقشة الجانب المالي لها ، وتجديد ولايتها علاوة على اجتماع للمجموعة 77+ الصين برئاسة فلسطين ، سيتم استثمارهما في حشد الدعم السياسي والمالي  " أونروا " .

 

وأوضح أن التحرك الفلسطيني سيكثف على المستويين الشعبي والسياسي في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل مع بدء اجتماعات لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة)، التي في إطارها ستنظر في بنود جدول الأعمال المتعلقة بوكالة الغوث الدولية واللاجئين وتجديد تفويضها وتقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين ، وصياغة مشاريع القرارات المتعلقة بها وطرحها للتصويت.

 

أهداف مشبوهة

 

عصام عدوان رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس رأى أن التحقيقات التي أجرتها الأمم المتحدة بإيعاز من الإدارة الأمريكية هي محاولة بطريقة مباشرة وغير مباشرة لإقناع بعض الدول الصديقة لها بالامتناع عن تقديم الدعم المالي لـ"أونروا " والطلب منها بعدم التصويت لاحقا على قرار التمديد لها لسنوات أخرى.  

 

وقال عدوان لـ"الاستقلال":" إن الولايات المتحدة استخدمت الخطة " ب"  وهي اتهام مسئولين بـ " أونروا" بشبهات فساد؛ بهدف انهاء عملها وتصفية قضية اللاجئين ، بعد فشلها بإقناع العديد من الدول لوقف دعمها المالي المقدم لها " . 

 

 وأضاف ":" البحث عن شبهات فساد من قبل محققي مكتب الأخلاقيات الدولي ، بعد شكوى تقدمت بها الولايات المتحدة ، ينسجم كل ذلك مع توجهها بوقف الدعم المالي المقدم لأونروا و تغير صفة اللاجئ قبل نحو عامين.

 

وشدد على أن الولايات المتحدة الأمريكية حرصت على تعيين أشخاص بـ "أونروا " كنائبة المفوض العام الأمريكية " ساندرا ميتشل " لتتمكن من خلالهم بإحداث فوضى وفساد بـ " أونروا " وتستغل الفرصة المواتية للكشف عن الفساد ، دون أن تدرك أنها تعبث بقضية اللاجئين وتحدث ارباك بمنطقة الشرق الأوسط.

 

وأشار عدوان إلى أنه في حال ثبت وجود فساد داخل إدارة  " أونروا " فإن ذلك يتطلب إصلاحها وفرض رقابة عليها للقيام بمهامها المنوطة لها وليس العمل على اغلاقها وإنهاء عملها .

التعليقات : 0

إضافة تعليق