الاستيطان يشكل خطراً على وجود الدولة اليهودية أيضاً... جاك يوسف خزمو

الاستيطان يشكل خطراً على وجود الدولة اليهودية أيضاً... جاك يوسف خزمو
أقلام وآراء

 

جاك يوسف خزمو

دفاعاً عن حقوقنا الفلسطينية المشروعة، وحماية لأراضينا من المصادرة والتهويد، يحق لنا، لا بل من واجبنا، أن نشجب وندين ونستنكر ونناضل ضد سياسة الاستيطان التي تطيل أمد الاحتلال، وتبقيه جاثما على أراضينا والى الأبد، هذه السياسة التي تؤكد ان خيار حل الدولتين قد ولّى، ولن تكون له أي رجعة، لان قادة إسرائيل اليمينيين المهيمنين على الحكم لا يريدون إقامة دولة فلسطينية، وهم متمسكون بالمستوطنات التي أقيمت على أراضينا، ومن المستحيل ان يزيلوا مستوطنة واحدة منها, ولكن التساؤل المنطقي الذي يطرح نفسه: إذا كان حل الدولتين قد ولّى، ولم يعد قابلا للتطبيق، فما هو الخيار البديل؟

 

قد يكون الاستيطان حجر عثرة أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ولكن هذا الاستيطان هو الذي سيشكل عبئا على الدولة العبرية، وهو الذي سيدخلها في مشاكل داخلية مستقبلية، وهو الذي سيقود إلى حل واحد، ألا وهو قيام دولة واحدة موحدة، وهذه الدولة بقوميتين تعني أن قانون "القومية اليهودية" قد ألغى نفسه بوجود واستمرار وتعاظم وتيرة الاستيطان.

 

الاستيطان حسب تقييمات عديدة يُصعّد من قوة اليمين في إسرائيل، ويشجع على التطرف والتشدد، ويقود إلى العنصرية. فالاستيطان لن يكون معرقلا لجهود ومبادرات تحقيق سلام شامل وعادل ودائم فقط، بل سيقود إلى نزاع داخلي في إسرائيل، نزاع سببه منح امتيازات للمستوطنين على حساب الإسرائيليين الآخرين. وكذلك فان توفير الحماية الأمنية لهم في المناطق الفلسطينية لن تكون عملية سهلة بل مكلفة، وهذه الحماية ترهق الأمن الإسرائيلي أكثر من أي نشاط مقاوم ضد إسرائيل!

 

المستوطنون في المناطق العربية المحتلة مدللون إلى حد كبير، ويتجاوزون القوانين والأعراف الإنسانية والشرعية والدولية، وسيقودون إسرائيل إلى ضعف وخلافات داخلية. والمستوطنون هم وراء تحول إسرائيل إلى دولة عنصرية، دولة "ابرتهايد"، والى دولة ثنائية القومية، تواجه مشكلة ديموغرافية خطرة بالنسبة للقادة الإسرائيليين اليهود!

الاستيطان مرفوض من طرفنا، ولكنه سيشكل عبئا على دولة إسرائيل، وهذا ما يتوقعه كل إنسان عاقل، وكل باحث في الشؤون الإسرائيلية.انه يحقق ما كان يدعو إليه قادتنا، وما زال كثيرون يدعون إليه، ألا وهو إقامة دولة واحدة علمانية تتمتع بالمساواة في المواطنة.

قد يكون المتطرفون في إسرائيل فرحين عندما يبنون مستوطنة جديدة، وعندما يصعدون من وتيرة الاستيطان، ولكن مع الزمن، فان المستوطنين أنفسهم سيشكلون تهديدا لمستقبل إسرائيل، وقد يساهمون في إضعاف دولتهم، ورحيلها ان استمروا في عربدتهم وتطرفهم واعتبار أنفسهم فوق القانون، لأن الأمور والأجواء والمعطيات الحالية التي هي لصالحهم لن تكون أبدية، وهي قابلة للتغيير سواء عاجلاً أم آجلاً، والعالم نفسه قد يكون متفرجا الآن على الوضع، ولكنه مجبر على قول كلمة الحق والعدل في المستقبل، ودولة جنوب أفريقيا هي خير مثال على ذلك!

التعليقات : 0

إضافة تعليق