«تصاعد الاستيطان».. تطبيق فعلي لمشروع ضم الضفة

«تصاعد الاستيطان».. تطبيق فعلي لمشروع ضم الضفة
سياسي

غزة/ محمد أبو هويدي:

تُسارع دولة الاحتلال الخُطى في استكمال قضم واغتصاب ما تبقى من أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، وسط انحياز ودعم لا محدودَيْن من الإدارة الأمريكية المتطرّفة بزعامة "دونالد ترمب".

 

وتغضّ إدارة "ترمب" الطرف عن الأنشطة الاستيطانية "الإسرائيلية" في أراضي الضفة والقُدس المحتلتَين، حتى أن وزارة الخارجية الأمريكيّة أوقفت في إبريل/ نيسان 2018 استخدام تعبير "الأراضي المحتلة" على الضفة وشرقيّ القدس، وقطاع غزة.

 

وتجدد سلطات الاحتلال عدم تخليها عن المستوطنات الجاثمة على أراضي الفلسطينيين بالضفة المحتلة، وتلوّح مرارًا بضم ما تبقى من مساحتها إلى ما تسميه "أراضي إسرائيل".

 

وبالأمس، وضع  رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" حجر الأساس لـ 650 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "بيت إيل"، شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال "نتنياهو": "لقد وعدنا ببناء مئات الوحدات، اليوم نفعل ذلك لأننا وعدنا، ولأن مهمتنا هي إقامة شعب إسرائيل، ومن أجل ضمان سيادتنا في وطننا التاريخي"، مضيفًا: "سنعمّق جذورنا في جميع أنحاء وطننا"، على حد قوله.

 

وقبل أيام أيضًا، صادقت ما تُسمى اللجنة الفرعية العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية على مخطط لبناء أكثر من 2300 وحدة استيطانية جديدة في الضفة، عقب جلسة للمجلس الوزاري الأمني (الكابنيت) الشهر الماضي.

 

وأدانت جامعة الدول العربية قرار الاحتلال بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، معتبرةً أن ذلك يأتي في سياق الهجمة الاستيطانية المتسارعة وغير مسبوقة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس.

 

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة سعيد أبو علي إن التسارع الاستيطاني "يشكّل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والإمعان الإسرائيلي في تقويض أسس حل الدولتين المعبّر عن الشرعية وإرادة المجتمع الدولي".

 

وأشار "أبو علي" إلى أن "سلسلة الانتهاكات الخطيرة والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وجودًا وحقوقًا يأتي في ظل دعم أمريكي مطلق، ما يشكّل اختبارًا حقيقيًا لجدية المجتمع الدولي وحرصه على حماية قراراته وتطبيقها بتحميل سلطات الاحتلال لمسؤولياتها أمام أجهزة ومؤسسات العدالة الدولة بما فيها الجنايات الدولية".

 

ضم فعليّ

 

المختص في شؤون الاستيطان من الضفة المحتلة صلاح الخواجا، أوضح أن ما يجري من بناء للمستوطنات على أراضي الضفة يأتي ضمن برنامج مستمر لحكومة بنيامين نتنياهو وتصعيد متواصل لالتهام أجزاء كبيرة من الضفة من خلال تعزيز تلك البؤر الاستيطانية، "والتي أصبحت ضمن القانون الإسرائيلي مستوطنات شرعية".

 

وأوضح الخواجا لـ "الاستقلال"، أن ما يجري في الضفة القدس هو تنفيذ لبرنامج "نتنياهو" والأحزاب اليمينية المتطرفة قبل الانتخابات، الذي عنوانه الرئيس اغتصاب الضفة وضم المستوطنات وعزل الفلسطينيين في كانتونات واعتبار مدينة القدس عاصمة أبدية للكيان.

 

وقال: "إن ما تخطط له دولة الاحتلال من خلال إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية هي محاولة تعزيز وتأبيد الاستيطان إلى الأبد ومن ثم وضع الفلسطينيين في كانتونات ومعازل منفصلة، بينما توفر سبل الحياة للكتل الاستيطانية والبؤر والمستوطنات المقامة على أراضي الضفة المحتلة".

 

واعتبر أن الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترمب تقود المشروع الإسرائيلي المتمثل بضم الضفة الغربية بنفسها من خلال وقف تمويل وكالة الغوث الأونروا إزالة كلمة استيطان من كل المصطلحات والمراسلات الأمريكية واعتبارها مدن إسرائيلية باعتبارها تحقير للمستوطنين ولدولة الاحتلال.

 

ولفت إلى أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان فعملياً ترامب هو على رأس هذا المشروع ويشرف عليه بنفسه متجاوزاً كل الاتفاقيات والقرارات الدولية.

 

انكار للحق الفلسطيني

 

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أن هناك أسباب ومتغيرات جعل من ضم الضفة الغربية مسألة راهنة ومطلوبة التحقيق وهو ما أوصل ترامب لسدة الحكم في أمريكا وهيمنة اليمين الأمريكي والصهيونية على البيت الأبيض ووصول اليمين الأمريكي المتطرف وتحالفه مع اليمين الإسرائيلي المتطرفي في "إسرائيل" سهل من قضية ضم الضفة الغربية بالكامل وجعلها جزء من الكيان.

 

وقال عبدو لـ "الاستقلال": "إن ما يجري الآن تنفيذ عملي لسياسة الضم الكامل لدولة الاحتلال وبعد أن غيرت الخارجية الأمريكية مصطلح جديد ينفي الاستيطان في الضفة الغربية واستبدالها بمصطلح المدن واعتبارها مدن إسرائيلية وهذا مسلسل كامل تنتهي حلقاته بإعلان الضفة الغربية أراضي إسرائيلية تابعة بالكامل لدولة الاحتلال ".

 

ولفت إلى أن التحالف اليمني الأمريكي الصهيوني سهّل هذا التعاون من خلال الموافقة أن الضفة الغربية هي أراضٍ إسرائيلية وفعلياً بدأت الإداراتين بتطبيق هذا الكلام فعلياً، مبيناً أن الاستيطان هو بمثابة إعدام سياسي منظم لشعب الفلسطيني هو التطبيق العملي لسياسة الانكار والنفي الكامل للوجود الفلسطيني في أرضه  وبالتالي هذه السياسة سياسة مدمرة وتتناقض تماماً مع كل القرارات الدولية وتأتي كاملا على حقوق الشعب الفلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق