تكية أهل الخير بغزة.. عنوان يقصده الفقراء والمحتاجون

تكية أهل الخير بغزة.. عنوان يقصده الفقراء والمحتاجون
محليات

غزة/ الاستقلال:


منذ انطلاقتها مطلع العام الجاري، لتشكل نافذة من نوافذ الخير وبابا مشرعا من أبواب الإحسان، لتغيث الملهوفين، وتجبر خواطر المحرومين والمعوزين في قطاع غزة، باتت قِبلة يقصدها الآلاف من الأسر المستورة، ليسدوا بها جوعهم وتعينهم على شظف العيش ومرارة الحياة، إنها "تكية أهل الخير" التي تتنقل بين محافظات القطاع المحاصر لتنشر البسمة على وجوه مستحقيها ممن تكالبت عليهم ظروف الحياة بقسوتها ومرارتها...

 


ويشرف على عمل "تكية أهل الخير" لجنة العمل الخيري" المنبثقة عن دائرة المنظمات الشعبية بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وينفذه التجمع الإسلامي لعمال فلسطين، ويعمل بها ما يزيد عن 25 متطوعا اخذوا على عاتقهم مساعدة الآخرين لتعزيز صمودهم على هذه الأرض عبر تجهيز وجبات الطعام المتنوعة وتوزيعها على مستحقيها من محتاجي القطاع المحاصر. كما يقول مصطفى أبو تايه المسؤول عن هذا المشروع الخيري والنوعي.

 

ملاذ الفقراء

 

وأكد أبو تايه، أن هذا المشروع جاء نتيجة لما يعيشه أهلنا في قطاع غزة من ظروف معيشة واقتصادية صعبة، مشيراً إلى أنه يقدم خدماته للمحتاجين في كافة محافظات القطاع على شكل وجبات طعام مطهية ومتنوعة وبشكل يومي.

 

ولفت أبوتايه إلى أنه وخلال النصف الأول من العام الجاري استطاع المشروع أن يدخل البسمة على ما يزيد عن 60 ألف أسرة كانت بحاجة ماسّة لوجبة طعام تسد بها رمق أطفالها، موضحا أن شهر رمضان المبارك الماضي شهد قفزة في العمل الخيري خاصة من قبل ميسوري الحال الخيرين الذين مدّوا المشروع بأموالهم لتقديم آلاف الوجبات للمحتاجين.

 

ومع بداية شهر ذو الحجة الجاري، شهد المشروع انطلاقة جديدة، حيث تمكن القائمون عليه من توزيع مئات الوجبات يوميا على الأسر المستورة بمختلف محافظات القطاع. كما أكد أبو تايه الذي لفت إلى أن معدل الوجبات التي تقدم في اليوم الواحد منذ انطلاق المشروع مطلع العام الجاري تصل إلى مئة وجبة، جمعيها تأخذ طريقها لمنازل الفقراء وأصحاب الحاجة.

 

وبيّن أن المشروع يستهدف بالدرجة الأولى العمال المتعطلين عن العمل، الذين يشكلون الشريحة الأكبر من الفقراء في قطاع غزة بسبب ظروف الحصار وعدم وجود فرص عمل لهم تعينهم على توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم، كما يستهدف باقي الشرائح المهمشة والفقيرة في قطاع غزة.

 

جهود ذاتية

 

باب الخير الذي فتحه هذا المشروع لم يعد مقصورا على القائمين عليه فحسب، وإنما امتد ليشمل أهل الخير من ميسوري الحال الذين يجودون بأموالهم لدعم هذا المشروع وضمان استمراريته ليؤدي دوره الإغاثي والإنساني تجاه أبناء شعبنا ممن ضاقت بهم الحياة.

 

وهنا يؤكد أبو تايه أن هذا المشروع الخيري ساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع، حيث يتكاتف لإنجاحه أهل الخير، من التجار والمزارعين وميسوري الحال، إلى جانب بعض الجمعيات والمؤسسات التي تنشط في المجال الخيري والإغاثي.

 


أما بخصوص طبيعة الوجبات المقدمة للمحتاجين، فيوضح أبو تايه أنها ذات مواصفات ممتازة ومتنوعة وفق المطبخ الفلسطيني، وتحتوي على اللحوم والدجاج والأسماك والخضروات والبقوليات والأرز وغيرها، ما يحفظ كرامة الفقراء ويقدم لهم ما يحتاجونه.

 


وكما يقول أبو تايه، يشرف على إعداد الطعام مجموعة مميزة من الطهاة الذين يعتمدون على أجود المنتجات والمواد، مشيرا إلى أن عمل الطهاة لا يتوقف عند إعداد الطعام وإنما يمتد للوقوف على ردود فعل المستفيدين والعمل وفق رغباتهم وأذواقهم.

 


معيار اختيار المستفيدين


وللوصول إلى الحالات الحقيقية المحتاجة -يضيف أبو تايه- يعتمد القائمون على التكية في تحديد الحالات الاجتماعية على باحث اجتماعي متخصص، ليتأكد من تطابق الشروط على الأسر المعوزة، دون النظر إلى أي اعتبار أو معيار، مؤكداً أن المعيار الحقيقي للاستفادة هي الحاجة فقط.

 


وأعرب أبو تايه عن أمله في ازدياد أعداد المستفيدين من التكيات، داعيا أهل الخير إلى مد يد المساعدة لهم ليتسنى لهم خدمة اكبر شريحة ممكنة من أبناء شعبنا المحتاجين، ما يعزز صمودهم على هذه الأرض ويعينهم على صعوبة الحياة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق