تصاعدت بغزة والقدس والضفة

العمليات الفدائية الفردية للرد على العدوان... كرة لهب تتدحرج

العمليات الفدائية الفردية للرد على العدوان... كرة لهب تتدحرج
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

أكد محللان سياسيان أن تصاعد العمليات الفدائية الفردية في الآونة الأخيرة بالقدس والضفة المحتلتين وقطاع غزة، تأتي ردا طبيعيا ومباشرا على ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات وجرائم بحق شعبنا ومقدساته.

 

وأجمع المحللان على فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية للكشف عن مثل هذه العمليات الفردية التي تفاجئ وتربك أجهزة الأمن الإسرائيلية، التي لا يمكن لها أن تمسك بطرف خيط يقودها إلى إحباط مثل تلك العمليات قبل وقوعها.

 

وتزايدت العمليات الفردية خلال الأيام الماضية، إذ أصيب أمس مستوطنان أحدهما بجراح خطيرة والآخر بجراح متوسطة في عملية دهس وقعت على مدخل مستوطنة " اليعازر" المقامة على أراضي المواطنين جنوبي بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما تم إطلاق النار على المنفذ الشاب علاء الهريمي (25 عامًا) من سكان بيت لحم، وهو أسير سابق، ليعلن عن استشهاده لاحقا.

 

كما استشهد الطفل نسيم أبو رومي ( 14 عاما ) وأصيب الطفل حمودة خضر الشيخ (14 عاما) من بلدة العيزرية بجراح خطيرة أول أمس، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليهما من مسافة صفر قرب باب السلسلة أحد بوابات المسجد الأقصى المبارك بزعم تنفيذهما عملية طعن أسفرت عن إصابة جندي إسرائيلي بجراح طفيفة في كتفه.

 

فيما قتل الجندي الإسرائيلي"  دبير سورك" (19 عاما)، الأسبوع الماضي بعد تعرضه لعملية طعن فردية، بالقرب من مستوطنة (غوش عتصيون) شمالي الخليل.

 

فيما شهد قطاع غزة السبت والأحد الماضيين عمليات فردية ضد جنود الاحتلال على الحدود الشرقية لقطاع غزة بخانيونس وبيت حانون، ادت الى استشهاد خمسة مقاومين.

 

عمليات فردية

 

المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم أكد أن العمليات المتزايدة بالقدس المحتلة تأتي في سياق الرد على الاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى، إذ تعرض الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة خاصة في القدس إلى اعتداءات خطيرة.

 

واعتبر قاسم في حديثه لـ"الاستقلال " أن ما يجري من تصاعد للعمليات  ضد الاحتلال الإسرائيلي لا يؤشر إلى الدخول لمرحلة جديدة، إذ أن العلميات امتازت بطابع فردي وليست منظمة،  وأيضا لا تشكل ظاهرة لأنها متباعدة إلى حد كبير حتى لو تم تنفيذها على عدة أيام.

 

وأوضح أن كل ما يقوم به الاحتلال من ممارسات تولد رد فعل لدى الفلسطينيين أغلبها تبقى في حيزها اللفظي والنفسي الذي يتبلور لعمل مقاوم فردي لم يرتقي بعد لإستراتيجية منظمة جديدة، مشيرا إلى أن الشباب الفلسطينيين بالضفة إذا قرروا الثورة ضد الاحتلال ستكون انتفاضة جديدة لكن ما زالت الأمور ضمن حيزها الفردي.

 

ولفت إلى أن الاعتداءات بالقدس والأقصى ضد الأراضي والمواطنين تشكل عوامل استفزاز يؤدي بالنهاية إلى نوع من الثورة لكن إلى الآن لم تحدث، فردة الفعل حتى الآن أقل وأدنى بكثير مما مطلوب من الفلسطينيين فعله.

 

وتوقع المحلل أن يمارس الاحتلال الإسرائيلي مزيدا من الإجراءات القمعية والتشديد على الفلسطينيين من ناحية المشاريع الاستيطانية وإقامة حواجز جديدة وعرقلة حركة المواطنين أثناء التنقل بين المدن والقرى والبلدات وغيرها من الأساليب والوسائل المستخدمة خلال السنوات الماضية.

 

رد طبيعي

 

بدوره، اتفق ‏المحلل السياسي ورئيس معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية إياد الشوربجي مع سابقه، بأن تصاعد العمليات الفدائية في الآونة الأخيرة والتي اتخذت أشكال عدة منها الدهس أو الطعن أو اطلاق النار وغيرها من أشكال المقاومة تأتي ردا مباشر طبيعي على ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات وجرائم بالقدس والضفة  وقطاع غزة.

 

وقال الشوربجي لـ"الاستقلال " المستوطنون يصولون ويجولون في القدس والمقدسات وكأن الشعب الفلسطيني غير موجود، وألحقوا بالناس الإهانات والإذلال، وحرموهم من التجول بحرية على الطرقات الرئيسية التي تربط بين المدن والقرى في الضفة الغربية،  كما أن استمرار الحصار لقطاع غزة  يعتبر سببا ومبررا كافيا لتصاعد العمليات المقاومة".

 

وأكد أن "على هذه الأرض شعب حي لم ولن ينسى قضيته ولن يتخلى عن حقوقه وثوابته ومقاومته، رغم حالة الانهيار التي تعصف بالمنطقة.

 

وأشار إلى أن كافة ما يجرى من جرائم احتلالية بالإضافة إلى الصورة التطبيعية المسيئة للسلطة الفلسطينية عبر اللقاءات مع الاحتلال الإسرائيلي وضياع مستقبل القضية الفلسطينية في ظل محاولات تصفيتها من قبل الإدارة الأمريكية، أعطت نوع من الوقود الكافي للشباب الفلسطينيي الغاضب  لتوجيه ضرباته للعدو الإسرائيلي.

 

ورأى أن  " إسرائيل " تعتبر العمليات من هذا القبيل من أخطر العمليات وأقساها، وذلك لصعوبة كشفها وتتبعها وإجهاضها، إذ دائما ما تصور نفسها بأنها واحة الأمن التي يجد فيها اليهود أمنهم وراحتهم، لكن توالي الحروب وعمليات المقاومة أخذت تقنع الإسرائيليين بأنها آخر بقعة في الأرض يمكن أن توفر الأمن للإسرائيليين.

 

 ولفت إلى أن العمليات الفردية بثت في النفوس شعبنا القوة والاعتزاز، وقدمت لهم طاقة كبيرة ورفعت من معنوياتهم.

 

ونوه إلى أن التخطيط لمثل هذه العمليات في دوائر مغلقة تماما، وكذلك التنفيذ، وفي أغلب الأحيان يتم التخطيط بين الشخص ونفسه دون مشاركة أحد، وهذا يجعل من الأمر سرا مطلقا لا ينفذ إليه أحد،  فقرارات التخطيط والتنفيذ في مثل هذه العملية محصنة تماما من الناحية الأمنية، ولا توجد فرصة أمام الأجهزة الأمنية لاكتشافها وتتبعها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق