“أبو مازن” يستحضرُ روحَ رابين... كريم الزغيّر

“أبو مازن” يستحضرُ روحَ رابين... كريم الزغيّر
أقلام وآراء

كريم الزغيّر

يُحكى أَنَّ رجلًا نجا مِنْ فيلٍ هائجٍ ففرَّ إلى بئرٍ فتدّلى فيها ، وتعلَّق بغصنين كانا على سمائها ، فوقعت رِجلاهُ على شيءٍ في طيِّ البئر ، فإذا حَيَّاتٌ أربعٌ قد أخرجتَ رؤوسهنَّ من أحجارهنَّ ، ثم نظرَ  فإذا في قاعِ البئر تنّينٌ فاتحٌ فاهُ منتظرٌ له ليقعَ فيأخذه ، فرفع بصره إلى الغصنين فإذا في أصلهما جرذان ” أسودٌ وأبيض ” وُهما يقرضان الغصنين ، وإذ أبصرَ قريبًا منه كوزًا من العسلِ ، فذاق العسلَ ، فشغلته حلاوتهُ عن أمرهِ ، ولم يذكرْ أنَّ رجليه على حيَّاتٍ أربعٍ ولا يذكر أنَّ الجرذين دائبان في قطعِ الغصنين ، فلم يزلْ لاهيًا مشغولًا حتى سقط في فمِ التنين فهلك .

 

قصةٌ تُعلِّلُ السلوكَ السياسيّ الفلسطينيّ ” الواقعيّ ” ، آيس الرئيسُ عبَّاس من الواقعِ الذي تتجاهله ”واقعيته”، وهو يجترُّ الوسائل ” السبعينيّة ” أي وسائل السبعينيّات عندما كانت قيادة م . ت . ف تسعى  لاجتراحِ ” الثغرات ” السياسيّة والثقافيّة في المجتمعِ الصهيونيّ ، والحقيقةُ أَنَّ هذه الثغرات سرعان ما حُجبت بالركامِ الصهيونيّ والفشل الفلسطينيّ الذي لم يلبثْ الرئيس الذي لا معارضه له من اجترارهِ ، وذلك عبر الايقافِ الوهميّ للاتفاقيّاتِ مع الاحتلالِ رغم أَنَّ الاحتلالَ ” رمّد ” هذه الاتفاقيّات ، أو بزيارةِ مُخيِّمٍ واستجاشة الحناجر وهي جلّها من الأجهزةِ الأمنيّةِ التي  تلوك رواتبها من الرئيسِ الإله .

 

اجترارٌ آخر ، ولكنّه مع إضفاء الخرافة أي استحضارِ الأرواح ، إذ يبتغي ” أبو مازن ” أّنَّ يبثَّ الحياةَ في اسحق رابين عبر حفيدتهِ التي توسّدت أكتاف الرئيس عندما التقته ، وهذه الحميميّة المُستلهمة من السلوكِ العرفاتيِّ ( ياسر عرفات ) ، لن تجعلَ المجتمع الصهيونيّ يتعاطف مع الحقوقِ الفلسطينيّة ، ولكنَّ رغبةَ ” أبو مازن ” في التأثيرِ على الانتخاباتِ الصهيونيّة القادمة هي التي دفعته لإجراءِ هذا اللقاء العاطفيّ الرقيق ، خاصّةً ، أَنَّ حزبَ رابين ” العمل ” يروم لاندماجٍ مع حزبِ الصهيونيّ المجرم ” يهودا باراك ” والذي اعتذرَ قبل أسابيعٍ عن قتلِ ثلاثة عشر فلسطينيّا في الداخلِ الفلسطينيّ عام 2000 ، ليس كرمًا أخلاقيًّا ولكن لاستجلابِ ” الناخب العربيّ ” .” .

التعليقات : 0

إضافة تعليق