في مواجهة عمليات الفدائية

تصعيد "اسرائيل" بغزة.. هروب من فشلها بالضفة

تصعيد
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

يحاول الاحتلال "الإسرائيلي" التغطية على فشله الأمني باحتواء انتفاضة الفلسطينيين بالضفة المحتلة التي باتت تُربك حساباته وتعمّق من أزماته الداخلية قُبيل انتخابات "الكنيست"، عبر التصعيد الميداني في قطاع غزة، واستهداف مواقع المقاومة بزعم إطلاق صواريخ من القطاع صوب مستوطنات "غلاف غزة".

 

وفجر أمس السبت، شَنّت طائرات الاحتلال الحربيّة غارات على أهداف متفرقة بالقطاع؛ تسبّبت بأضرار ماديّة، دون وقوع إصابات بشريّة.

 

وقصفت طائرات الاحتلال بثلاثة صواريخ موقعًا للمقاومة شرق "حي التفاح" بمدينة غزة، كما استهدفت بصاروخين أرضًا زراعية شرق مدينة "دير البلح" وسط القطاع.

 

وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فإن تلك الغارات جاءت "ردًا على إطلاق صاروخ (مساء الجمعة) من غزة صوب البلدات الإسرائيلية المحاذية، تمكنت القبّة الحديدية من اعتراضه"، وفق زعم البيان.

 

فيما ذكرت القناة 13 العبريّة أن مستوطنَين اثنَين من سديروت أصيبا بجراح خلال هروبهما إلى الملاجئ، لحظة إطلاق الصواريخ من غزة، وقد جرى نقلهما إلى مستشفى "برزيلاي" في عسقلان لإصابتهما في أحد الأطراف".

 

إرباك وفشل

 

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن عدوان وتصعيد الاحتلال في قطاع غزة محاولة منه لحرف الأنظار عن حالة الإرباك والفشل في مواجهة العمليات الفدائية الفرديّة بالضفة المحتلة.

 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم: "إن قصف واستهداف الاحتلال مواقع المقاومة بالقطاع رسالة تصعيد وعدوان تهدف إلى حرف الأنظار عما يجري من أعمال شجاعة في الضفة الغربية".

 

وشدّد برهوم في بيان وصل "الاستقلال" على أن "المقاومة الفلسطينية لن تسمح بأن تكون غزة مسرحًا لتصدير الأزمات الإسرائيلية"، مضيفًا أن "جوابها سيبقى منسجمًا تمامًا مع امتداد الحالة النضالية والجهادية للشعب في الضفة وغزة وكل مكان في فلسطين على حد سواء".

 

وجدّد التأكيد على أن "حماس" سيبقى من أولى واجباتها الدفاع عن شعب الفلسطيني وحماية مصالحه.

 

ومنذ نحو أسبوعَين تشهد ساحة الضفة المحتلة عمليات طعن ودهس على أيدي شُبّان فلسطينيين، ضد جنود ومستوطني الاحتلال؛ ردًا على جرائمهم المنظّمة ضد كل ما هو فلسطينيّ، وتدنيسهم المتكرر والمتصاعد للمسجد الأقصى المبارك، وسط توقعات بارتفاع وتيرة الرد.

 

تصدير الأزمة

 

أما المحلّل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا، رأى أنه وأمام تصاعد حالة الانتفاضة والمقاومة بالضفة المحتلة، سيسعى الاحتلال إلى تصدير الأزمة إلى قطاع غزة.

 

وقال أبو عطايا لصحيفة "الاستقلال": "إن كيان الاحتلال ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو لا يريد الدخول في مواجهة مع المقاومة بالضفة الغربيّة، ويحاول إبقاء الأوضاع تحت السيطرة دون التمكن من تنفيذ عمليات فدائية، لكن إذا لم يستطع ذلك؛ فسيحاول الهروب إلى القطاع". 

 

وأضاف أن حالة الهروب تأتي من منطلق ما تشكله غزة من أزمة لدى مسؤولي الاحتلال السياسيين والعسكريين، وتتصدّر دائمًا واجهة المناكفات الداخلية؛ لأنه من الصعب التوصل معها إلى حل نهائي وجذري، وفق اعتقادهم.

 

وتابع: "الاحتلال يُدرك أن أي انفجار للأوضاع بالضفة التي تعد أصل المقاومة خصوصًا في هذه المرحلة ضد مشاريع التهويد والاستيطان، هو انهيار لكل البرامج الانتخابية التي تطرحها الأحزاب الإسرائيلية، قبيل انتخابات الكنيست التي من المقرر إجراءها الشهر المقبل". 

 

ولم يستبعد المحلّل المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا محدودًا من الاحتلال ضد القطاع.

 

وقال: "إن هذا ممكن ووارد، وهو جزء من المعادلة التي يحاول بنيامين نتنياهو إدارتها، إذ يسعى في هذه المرحلة إلى إبقاء الحالة في غزة كما هي عليه الآن، أي دون هدوء تام، قد تدفع بالأحزاب المنافسة لنتنياهو للمزاودة والتأثير عليه قبل الانتخابات".

وأكمل: "بناءً على ذلك، اعتقد أن نتنياهو سيسعى في الأيام القليلة القادمة إلى تصعيد محدود، ليس لأنه يريد التصعيد، بل للوصول إلى تفاهمات أكثر التزامًا وانضباطًا مع المقاومة بغزة، حتى يعبر مرحلة الانتخابات تحت ظل هذه التفاهمات بكل هدوء".

وأشار أبو عطايا إلى أن استطلاعات الرأي إذا ما بيّنت أنها لن تُعطي اليمين "الإسرائيلي" مسألة الحسم بالانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة؛ فإن "التصعيد الموسّع وليس المحدود ضد قطاع غزة قد يكون خيار رئيس حكومة الاحتلال".   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق