مطالبات بمحاسبة مثيريها

"نشر الشائعات".. خدمة مجانية لـ"اسرائيل"

سياسي

غزة/ محمد أبو هويدي:

مع بدء أي حدث أمني أو تصعيد عسكري إسرائيلي ضد قطاع غزة سرعان ما تعجّ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار، ويبدأ بعض روّاد تلك المواقع بتداولها، دون الاستناد إلى مصادر رسمية وموثوقة.

 

الحدث الأمني الذي شهده شمال غزة ليلة السبت/ الأحد كان آخر الأحداث التي أحدثت بلبلة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة تداوله من نُشطاء كالنار في الهشيم، والخوض في التحليلات والتأويلات، وتناقل الشائعات التي تنشرها صفحات مشبوهة، بقصد أو بغير قصد.

 

هذه الظاهرة التي تتكرر في كل حادثة مشابهة استدعت مطالبات إعلامية وأمنية بضرورة ضبط الإعلام الاجتماعي للنشطاء الذين ينشرون الشائعات بصورة تتجاوز كافة القوانين والاعتبارات الأخلاقية، حيث يمس أرواح الأشخاص ويهدد أمنهم في العديد من الأحداث التي تجري على الساحة.

 

وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة أنها بصدد اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من سعى إلى إحداث بلبلة وساهم في نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، مؤكدةً أنها ستعمل بشكل حثيث لعدم تكرار ما حدث فجر أمس الاحد، لحظة الإعلان عن وجود حدث أمني شمال القطاع.

 

وبيّن المتحدث باسم الوزارة إيّاد البزم في بيان وصل "الاستقلال" أن الاحتلال هو المستفيد الوحيد من كمّ المعلومات التي تم نشرها من قبل النشطاء، "حتى أن عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية اعتمدت على نشطاء فلسطينيين في توثيق أخبارها". كما قال.

 

كما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع أنه بصدد الانتهاء من إعداد قائمة بأسماء نشطاء وصفحات نشرت أسماء الشهداء ومعلومات غير صحيحة وغير موثوقة المصدر حول الحدث الأمني شمال قطاع غزة لتقديمها للنيابة العامة؛ لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب بحقهم.

 

بنك معلومات

 

المختص في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، أكد أن ما جرى (ليلة السبت/ الأحد) من حدث أمني شمال القطاع وتهافت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ونشر معلومات مغلوطة مجهولة المصدر أحدث حالة من التوتر في الشارع الغزيّ .

 

وأوضح أبو زبيدة لـ "الاستقلال"، أن غياب الوعي في قواعد نشر الأخبار لدى العامّة وبعض الصحفيين والإعلاميين الذين يسعون لسبق صحفي أو إخباري، وغياب الرقيب عن هؤلاء المخالفين وعدم وجود إجراءات رادعة لهم، كلها أسباب ساهمت في انتشار فوضى الأخبار والمعلومات غير الموثوقة عبر وسائل التواصل.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يمتلك وحدات وأجهزة استخبارية متخصصة في جمع ودراسة وتحليل الأخبار التي تنشر عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام، ويعمل على تحليها وفلترتها بما يخدم أهدافه الخاصة ويُعزز بها بنك المعلومات التي قد تمكنه من الوصول إلى حقائق ومعلومات تخص المقاومة الفلسطينية.

 

وقال: "إن الإعلام حق من حقوق المواطن؛ إلّا أن ممارسة هذا الحق قد يتعارض في بعض الأحيان مع الموقف العسكري الذي يخدم أمن المقاومة وعملها، وهنا قد تلجأ المقاومة إلى التزام الصمت نحو بعض المواقف العسكرية، والتي تعتبر هذا الصمت بعداً من أبعادها، يتفق مع الأهداف الاستراتيجية لها وفعلها الميداني والعملياتي".

 

وأضاف المختص العسكري والأمني: "من الضروري مراعاة القيود والضوابط على أخبار المقاومة والابتعاد عن نشر الأخبار التي قد تضر برجالاتها، من تلك المحظورات عدم نشر أيّة أخبار عن أماكن إطلاق الصواريخ وصور ومعلومات عن قادة المقاومة، أو أسماء لشهداء أو جرحى دون الرجوع إلى مصادر رسمية.

 

حملات توعية

 

من جانبه، المختص في الإعلام الاجتماعي أحمد أبو هاشم، قال : "إن ما حدث من بلبة وزعزعة لاستقرار الجبهة الداخلية بغزة جراء سوء استخدام النشطاء لوسائل التواصل الاجتماعي والتعامل الخاطئ مع الحادث الأمني شمال القطاع وما تبعه من أخبار وشائعات وتهويل للأحداث سبب ذرع وخوف وشديدين للمواطنين".

 

واضاف أبو هاشم لـ "الاستقلال": "أن هؤلاء النشطاء أصحاب الصفحات الاخبارية والشخصية  يحاولون جمع أكبر عدد من المتابعين والمتفاعلين لديها من خلال نشر أخبار غير موثوقة من مصادر إعلام إسرائيلية دون الرجوع إلى مصادر تؤكد صحة تلك الأخبار التي تتداول وتتعامل معها دون أدنى مسؤولية، والتسرع في نشر أسماء الشهداء وصورهم دون مراعاة لخصوصية تلك الأخبار على ذويهم".

 

وأكد أنه "يجب على المختصين والجهات المعنية كأجهزة الأمن والجهات الإعلامية الحكومية والرسمية وضع حد لهذه الظاهرة وضبطها وردع المخالفين قانونياً ومحاسبتهم؛ لأنها أصبحت منتشرة وتلقى تفاعلاً كبيراً مع كل حدث أو تصعيد إسرائيلي؛ ما يتيح للاحتلال فرصة لتحليل هذه البيانات والوصول إلى ما وراء هذا الخبر لتغذية بنك معلوماته".

 

ونوه إلى أهمية أن يضبط النشطاء ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النفس والتريث في نشر أيّة أخبار والالتزام التام في معاير النشر الصحيحة والسليمة واستقاء الأخبار والمعلومات من مصادرها الرسمية.

 

ودعا المختص في الإعلام الاجتماعي المؤسسات الشبابية والمؤسسات الإعلامية والأجهزة الأمنية إلى توعوية النشطاء ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في كيفية الاستخدام السليم، والتحذير من خطورة الشائعات والأخبار الكاذبة والمغلوطة التي تؤثر سلباً على أمن وسلامة المجتمع، الأمر الذي يحصّن الجبهة الداخلية من أي عبث أمني واستخباري للاحتلال وعملائه على الأرض.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق