كي لا ننسى دلالات حريق الأقصى…!... نواف الزرو

 كي لا ننسى دلالات حريق الأقصى…!... نواف الزرو
أقلام وآراء

 

نواف الزرو

 برغم ذلك الانتصار العظيم الذي حققته انتفاضة الأقصى على الاحتلال في تموز الماضي، وأجبرته على إزالة البوابات الالكترونية، وبرغم  هذا الانجاز المقدسي الهام في مسيرة الكفاح الشعبي العربي الفلسطيني، إلا أننا لا نستطيع ان نغفل حقيقة ما يجري هناك في قلب المدينة المقدسة وفي قلب الحرم الشريف، ما يعيدنا بالضرورة إلى تلك البدايات والدلالات التي ترتبت على إحراق الأقصى.

 

ففي ذلك الوقت الذي أقدم فيه الإرهابي الصهيوني مليكل روهان على إحراق المسجد الأقصى في الحادي والعشرين من آب/1969، كان الاحتلال  في بداياته، وشكلت عملية إحراق الأقصى، تصعيدا خطيرا جدا كان يجب ان يحرك العالم كله وفي مقدمته العرب والمسلمين، الذين اكتفوا مع الأسف بإصدار البيانات الاستنكارية…!

 

 وما بين ذلك الوقت واليوم، يكون قد انقضى على إحراق الأقصى إحدى وخمسون عاما كاملة، تحول فيه المشهد المقدسي  بالكامل، من مشهد فلسطيني عربي، إلى مشهد صهيوني مدجج بمعطيات وحقائق الأمر الواقع التي تتحدث بنصوص توراتية، ونكاد نقول ان القدس تحت القبضة الصهيونية الاحتلالية بكاملها، وتحت وطأة الاجتياحات اليومية من قبل الجماعات اليهودية الإرهابية المحمية بجيش الاحتلال، بل وصلت الأمور إلى قلب الأقصى، والى المطالبة الصهيونية رسميا- وبدعم من جهات أمريكية في الكونغرس- بتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا على نمط ما هو مطبق في الحرم الإبراهيمي الشريف، ما يعني ان الأقصى لن يكون عربيا إسلاميا، وان هويته لن تبقى عربية إسلامية، وقد ينتقل ذلك بمعنى آخر أيضا إلى كنيسة القيامة، حيث قد تصعد سلطات الاحتلال هجومها التهويدي ليصل إلى هناك وتدعي لاحقا ان القيامة ليست مكانا مقدسا للمسيحيين فقط،  وان لليهود آثار هناك تشرع لهم أداء صلواتهم هناك، وربما يتقاسمون المكان والزمان مع المسيحيين..أيضا.

 

 ولم يكن الإرهابي روهان ليقدم على فعلته الإجرامية لو لم تتكشف قبل ذلك،  تلك العقلية اليهودية التدميرية مبكرا جدا على نحو خاص بعد العدوان والاحتلال عام 67،  حينما طلب الجنرال الحاخام شلومو غورن كبير حاخامات الجيش الصهيوني من الجنرال عوزي نركيس قائد المنطقة الوسطى – في يوم احتلال القدس واقتحام الحرم القدسي الشريف عام 1967 ، ” العمل على نسف الصخرة والمسجد الأقصى للتخلص منهما مرة واحدة وإلى الأبد”.  ويتكشف اليوم – ان من ابرز المفارقات العجيبة الغريبة التي تهيمن اليوم على المشهد الفلسطيني ما يتعلق منها بوضع المدينة المقدسة التي تحظى دون غيرها –نظريا وإعلاميا وسياسيا ودينيا وروحيا-  بالإجماع العربي / الإسلامي على نحو خاص بأنها جوهرة وسرة الأمتين وعاصمتهما الدينية، فهذه المدينة تواجه تحديات إستراتيجية تهدد بضياعه بالكامل.

 

فتبين لنا معطيات المشهد المقدسي ان الذي يستثمر الزمن ويعمل على تغيير المعطيات ويبني حقائق الأمر الواقع هو الاحتلال الصهيوني الذي لا يكل ولا يمل عن مواصلة العمل من اجل ما ان يطلق عليه:”اختلاق إسرائيل” و” اختلاق قدس يهودية”.

 

 والواضح ان”إسرائيل” تستثمر “سكرة العرب وانشغالاتهم بصراعاتهم ومنافساتهم وفسادهم وحروبهم الداخلية وتفككهم وعجزهم المطلق عن العمل الحقيقي”، كما تستثمر رضوخهم ل”خيار ومؤتمرات السلام والتطبيع”من اجل أحكام قبضتها على المشهد المقدسي برمته إلى الأبد.

 

 وما بين إحراق الأقصى واليوم، فما لم ينتفض الجميع من فلسطينيين وعرب لصالح انقاذ القدس والأقصى وفلسطين، فان الاحتلال لن يتوقف ابدا عن ابتلاع المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ولن يتوقف حتى  يقول الجميع: نشهد ان القدس يهودية، وان الأقصى ليس عربيا إسلاميا خالصا، ولليهود الحق في تقاسمه مع المسلمين، هذا ان لم تتطور الأمور إلى نسف ومحو الأقصى عن وجه  الأرض…!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق