التقاعد المالي.. موظفو غزة ضحية انتقاص السلطة لحقهم

التقاعد المالي.. موظفو غزة ضحية انتقاص السلطة لحقهم
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب :

لا تزال المصائب والصدمات تتوالى على الموظفين، مع استمرار سياسة فرض العقوبات التى تنتهجها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات ، فمن خصم رواتبهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية والترقيات الوظيفية، مروراً بإحالة الآلاف منهم الى التقاعد المبكر، الى صدور قرار بإحالة الألاف منهم الى التقاعد المالي وهم على رأس عملهم في المدارس والمستشفيات والوزارات والدوائر الحكومية. 

 

ذلك القرار أشعل حالة من الغضب والاستهجان الشديدين في أوساط الموظفين في السلطة الفلسطينية ، مما دفعهم لإطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاق #يسقط_التقاعد_المالي، احتجاجا ورفضاً للتقاعد المالى ، مؤكدين أن القرار مخالف لما جاء في المادة (101) من قانون الخدمة المدنية والذي يبين أن إحالة الموظف للتقاعد المبكر تكون في حالتين، إما بطلب الموظف نفسه، أو كعقوبة تأديبية.

 

والمقصود بالتقاعد المالى، هو أن يتلقىالموظف راتبا تقاعديا، بالرغم من بقائه على رأس عمله، وأصدرته الحكومة السابقة برئاسة رامي الحمد الله عام 2017، دون سند أو مرجع قانوني، وشمل شريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني من الموظفين المدنيين.

 

اعدام للموظفين

 

حالة من الغضب الشديد أصابت الموظفة شرين الكيالي التى تعمل معلمة فى وزرارة التربية والتعليم، بعدما تم إحالتها و نحو 6000 موظف بقطاع غزة الى التقاعد المالى، رغم وجودهم على رأس عملهم وعدم بلوغهم السن القانوني للتقاعد.

 

وتقول الكيالي لـ" الاستقلال": " قرار التقاعد المالى كان بمثابة صدمة صاعقة لألاف الموظفين بوزارتي التعليم والصحة، لأنه لا يوجد بالقانون ما يسمى بالتقاعد المالى، ولم نبلغ رسميا بالتقاعد، فمنذ عام 2017 يطبق علينا القرار دون علمنا ودون أي اسباب".

 

وأضافت:" جميعنا لديه دراية بالتقاعد الإداري الذي ينفذ عندما يبلغ الموظف 60عاما، اما التقاعد المالى فهو اجراء غير قانوني يطبق ظلما علينا، بحيث نتقاضى راتبا تقاعديا لا يتعدى 50% من رواتبنا، وهناك من يتقاضى 40% أو 30% من راتبه، وبنفس الوقت نبقي على رأس عملنا"، معتبرةً التقاعد المالى قراراً باعدام الموظفين جوعًا وقهرًا وظلمًا.

 

وتتابع بغضب:" كنا نتقاضي الرواتب بنسبة 100%، وفي عام 2017 صدر قرارا بخصم 50% او أكثر من الرواتب، وعندما تواصلنا مع الوزارة لمعرفة السبب قالوا السلطة تعاني من أزمة مالية، و بعض الاحيان يقولون هناك خلل فى أجهزة الحاسوب، حينها أصبح لدينا امل بتغير الحال، وأصبحنا كل شهر ننتظر اعادة الخصومات، لكن للأسف اليوم تفاجأنا بأن ما يحدث معنا بسبب التقاعد المالى".

 

وأكدت أن التقاعد المالى شكل أزمة مالية كبيرة لكافة موظفي السلطة بالقطاع الذين صدر بحقهم القرار، فمنهم من بات عاجزاً عن تلبية احتياجات أبنائه، والبعض لم يستطع أبناؤهم تكملة دراستهم الجامعية، وأخرون لم يتمكنوا من تسجيل ابنائهم المتفوقين بالثانوية العامة بالجامعات، كذلك هناك من بات عاجزا عن دفع ايجار المنزل او سداد الديون المتراكمة عليه أو الايفاء بتسديد القروض البنكية، لكون الراتب لا يكفي الا لسداد جزء بسيط جدا من متطلبات الحياة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المأساوية بالقطاع.

 

وأنهت حديثها، متسائله:" هل يعقل أن أكون معلمة لمدة 21عاما، ومازالت على رأس عملي، وتكافئني الحكومة بالتقاعد المالى؟، هل هذا نهاية الخدمة؟، ومن السبب من وراء فرضه علينا؟"، مطالبة السلطة بضرورة العدول عن قرارها و انصاف موظفي قطاع غزة أسوةً بموظفي الضفة الغربية.

 

مجازر غير انسانية

 

وبدوره، أكد صالح ساق الله عضو إقليم شرق غزة في حركة فتح، ومُطلق حملة " يسقط التقاعد المالى"، أن حكومة رامى الحمد الله ارتكبت أبشع المجاز الانسانية بحق موظفى السلطة بقطاع غزة، بإحالتهم الى التقاعد المالى وهم على رأس عملهم.

 

وأوضح ساق الله لـ" الاستقلال"، أن التقاعد المالى طال أكثر من 6000 موظف بمختلف الوزارات بالقطاع، حيث ان 1950 موظفا من وزارة الصحة تقاعدوا مالياً وهم على راس عملهم، منهم 500 طبيب من الأطباء الكبار ومدراء الأقسام بالمستشفيات.

 

وبين انه تم إحالة 3050 موظفا من التربية والتعليم، و95 موظفا من سلطة الطاقة، و650 موظفا من وزارة المالية، و400 موظف من ديوان الرئاسة، و142 موظفا من المجلس التشريعي، بالإضافة إلى موظفي سلطة الطيران المدني وعددهم 350 من كوادر مطار غزة الدولي، إلى التقاعد المالي.

 

ونوه الى أن نسبة الرواتب التى يتقاضاها المتقاعدون مالياً لا تتجاوز 50% من الراتب الأساسي، فيما وصل نسبة الراتب لبعضهم لأقل من 40%، مضيفاً:" أن راتب الطبيب يُعادل راتب عامل النظافة في غزة، اذ يتقاضي 1800شيكل شهريا، في المقابل طبيب أخر بنفس التخصص في الضفة الغربية يتقاضى 12000 شيكل شهرياً، الأمر الذي يوضح مدى الظلم الواقع على موظفي القطاع".

 

وأضاف ساق الله أن الواقع الصعب الذي بات يعانيه المتقاعدون والمتقاعدات ماليًا، دفعنا للتشاور حول حملة ضغط تعيد لهم حقوقهم، فأكثر من عامين من الظلم كافٍ ليتأكدوا أن القضية ليست "على بال المسؤولين، مشيراً الى أن أنهم أطلقوا حملة مناصره على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان" #يسقط_التقاعد_المالي"، كخطوة أولى.

 

وطالب رئيس الوزراء امحمد اشتية بأنصاف موظفين قطاع غزة ورفع القرارات الظالمة المجحفة التي صدرت بحقهم من قبل حكومة الحمد الله، والذي تم بموجبه احالة الالاف من الموظفين للتقاعد المالي الظالم وهم على راس عملهم بالوزارات والمستشفيات والمدارس والدوائر الحكومية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق